إذا ذكر المؤمن ربه عز وجل باسمه «النور» بخشوع وخضوع لاحت له أنوار الحق من قريب ومن بعيد، وتزاحمت على قلبه أنوار المعارف الإلهية، فأبصر دلائل الوحدانية من عالم الملك وعالم الملكوت، فرأى عالم الملك ــــ وهو ما لاح وظهر ــــ بعين العظة والاعتبار وشاهد عالم الملكوت ــــ وهو ما خفي واستتر ــــ بعين البصيرة المستنيرة بنور الإيمان واليقين، ووقف بعد مشاهدة هذه الدلائل الجلية والخفية على أصول التوحيد الخالص ـــ فأسلم وجهه للواحد الأحد وسلّم إليه زمام أمره فسكن واستراح بعد أن عانى من هواجس النفس ووساوس الشيطان ومرارة المعاصي.