قضى المقرئ الشيخ أبوالعينين شعيشع رحلة طويلة في رحاب القرآن، تجول خلالها في العديد من دول العالم وصام رمضان سنوات عديدة خارج حدود الوطن وفي رحلة ذكرياته الرمضانية يتوقف شعيشع في بعض البلدان الأوروبية التي زارها في رمضان، ويقول: حدث مرة أن كنت في تركيا عام 1968 وحذرني القنصل المصري في اسطنبول من ارتداء الطاربوش لأنه محرم هناك ومن يخالف ذلك يعرض نفسه للسجن, فتحايلت على ذلك بأن قمت بلف الطربوش بشال أبيض فظهر وكأنه عمامة.

واسترعى ذلك المنظر أنظار المسلمين هناك واعتقدوا أنني أحد مشايخ الأزهر فالتفوا حولي في كل مكان أذهب إليه بل وصل الأمر إلى حد أنهم كانوا يفترشون الأرض حول المساجد التي كنت أصلي بها ويؤدون الصلاة خلفي رغم برودة الجو وهطول الأمطار بغزارة. ويتذكر أبوالعينين شعيشع رحلته في انجلترا.ويقول: في أثناء وجودي هناك صليت العيد ثلاث مرات في سنة واحدة, مرة بمدينة «شيفلد» وكنت إماماً للمسلمين في أول أيام العيد وعندما سافرت في اليوم الثاني إلى مـدينـة «برمنجهام» علمت أن اليوم هو العيد فصليت للمرة الثانية وفي اليوم الثالث وصلت إلى العاصمة لندن « لأفاجأ بأن المسلمين هناك يحتفلون بالعيد في ذلك اليوم فكانت الصلاة للمرة الثالثة.

ولا ينسى الشيخ شعيشع, عندما كان في أبوظبي بصحبة الشيخ عبدالباسط عبدالصمد رحمه الله عام 19٧3 عندما حدث انتصار رمضان العظيم على إسرائيل فيقول في هذا اليوم تجسدت وحدة العرب كاخوة في الدم والدين ورأيت الفرحة على جميع الوجوه ابتهاجاً بهذا النصر العظيم الذي أضاف إلى جمال الشهر المبارك ذكرى أخرى لا يمكن نسيانها.

وفي فرنسا يعود الشيخ بذاكرته إلى الوراء: لعل أهم ما أذكره عن ذلك الوقت أن المسلمين هناك كانوا يفطرون على «الشوربة الساخنة فقط» ثم يؤدون صلاة المغرب والعشاء والتراويح ولا يتناولون الطعام إلا عندما يعودون إلى منازلهم, وقد كان اتباعي لهذا النظام عندما أكون في فرنسا يشعرني براحة كبيرة, كما لا أنسى ما كنت قد رأيته في الصومال أثناء زياراتي إليها, فقد كان المسلمون هناك يسيرون في مجموعات منتظمة ويحملون الأعلام الإسلامية ويرتدون ملابس بيضاء ويظلون يجوبون الشوارع لعدة أيام تعبيراً عن فرحتهم بقدوم شهر رمضان الكريم.