تلفت المهندسة خولة السليماني، مديرة إدارة مشروع مسجد الشيخ زايد الجامع الكبير نظرنا إلى أن قائمة الأرقام القياسية العالمية في قاعة الصلاة الرئيسية تشمل كسوة أرضية القاعة بأكبر سجادة منسوجة يدوياً في العالم، والتي تبلغ مساحتها 5700 متر، والتي أبدعها 1600 عامل ايراني متخصص من 45 طناً من الصوف والقطن، و ورديات عمل مستمرة على امتداد ثمانية عشر شهراً، حيث نُقلت في صورة تسع قطع بالطائرة من إيران إلى أبوظبي، واستمر تجميعها وتركيبها في القاعة الرئيسية للمسجد على امتداد ثلاثة أشهر.

وهي تشير إلى أن الميداليات الثلاث الرئيسية في تصميم السجادة تعد الأكبر من نوعها في العالم، وأن السجادة بكاملها تتألف من 2.2 مليار عقدة، وتضم 25 لوناً، نُفذت باستخدام 20 صبغة طبيعية مختلفة، وإن غلب عليها اللونان الأخضر والبيج، ويشمل تصميمها خمس ميداليات، وشبكات من الزخارف النباتية الإسلامية التقليدية.ويوضح جلال الدين بسام، رئيس الشركة الإيرانية التي قامت بتنفيذ السجادة، أنها قد تم التأمين عليها منذ مرحلة البدء في نسجها وحتى تسليمها، وأن الأمر اقتضى الاستعانة بالعديد من الشاحنات لنقلها من جنوب إيران حيث تم ابداعها في طهران، التي نقلت منها جواً على متن طائرتي شحن إلى أبوظبي.ويضيف إن أربع مجموعات من الفنيين الاختصاصيين قد قامت بعملية التوصيل والتشطيب النهائي للسجادة في قاعة الصلاة الرئيسية.

ومن المحقق أن هذه الرؤية الشاملة لقاعة الصلاة الرئيسية بالمسجد ستنقلنا إلى تأمل المشروع الزخرفي، في ابعاده الكلية، على امتداد المسجد.ويحرص المهندس هشام شحادة، خلال جولتنا الميدانية معه لمتابعة تفاصيل المشروع الزخرفي للمسجد، على تأكيد ان المشروع الزخرفي يتكامل مع الانشاء ويتدخل معه في وحدة معمارية لا تعرف الانفصال، وقد كان هذا التكامل أحد اسرار النقل النوعية التي حققها هذا المسجد في العمارة الاسلامية.وهو يلفت نظرنا الى ان من ابرز ملامح المشروع الزخرفي للمسجد، والتي تؤكد تكامل الجوانب الإنشائية والزخرفية فيه، الاستخدام المكثف للرخام بمختلف أنواعه من مكران بالهند واليونان وإيطاليا وغير ذلك من أرجاء العالم.

ويشير إلى أنه لهذا السبب تم توفير تسهيلات تقطيع الرخام داخل موقع المشروع منذ مرحلة مبكرة، بالإضافة إلى الاستعانة بالخبرات العالمية، فعلى سبيل المثال تمت تكسية الأعمدة الداخلية للمسجد وعددها 94 عموداً برخام من نوع سيفيك، الذي شُحن من اليونان إلى الصين لإبداعه في شكل بلاطات اسطوانية مطعمة بالصدف اللؤلؤي، مع قواعد مزخرفة بأشكال هندسية جميلة.

في حين حظي الجزء العلوي من الأعمدة، والذي يعرف بالتاج، بعناية خاصة من قبل شركتي هاز ماربل، ويو. إم. جي. جي، اللتين انجزتا هذا الجانب من أعمال المسجد.ويجمع المشروع الزخرفي للمسجد بين الزخارف النباتية والزخارف الهندسية والحشوات التي تضم آيات مختارة من الذكر الحكيم.

ومن الملامح البارزة للمشروع الزخرفي للمسجد ما نفذ في أعمدة الصحن الخارجي، الموجودة في الأروقة المحيطة بالصحن، ويبلغ عدد هذه الأعمدة 1048 عموداً. وأول ما يلفت نظرنا في هذه الأعمدة أنها جميعها كسيت بالرخام المطعم بالأحجار شبه الكريمة وبتصميمات نباتية وأزهار ملونة، ويلفت العين في تجوالها صعوداً إلى أعلى الأعمدة أن تيجانها منفذة من المعدن المطلي بالذهب على شكل اشجار النخيل.

وقد كُسيت المآذن من الخارج والداخل بأنواع الرخام المختلفة، أما القباب فقد كُسيت من الخارج بالرخام ومن الداخل بالجبس، الذي يتيح تنفيذ أنواع الزخارف البديعة ذات التصميمات، التي أبدعها فنانون مغاربة.

ولتحقيق تكامل المشروع الزخرفي للمسجد، تمت الاستعانة بكبار المصممين العالميين في أعمال الزخرفة والبناء والتكسية والتطعيم والكهرباء والإضاءة، وجرت الاستعانة بالاختصاصيين في أعمال الرخام والجبس من إيطاليا والمغرب والإمارات، بالإضافة إلى الاختصاصيين في العديد من المجالات المتعلقة بالمشروع الزخرفي في بريطانيا.

كامل يوسف- تصوير: وليد قدورة