«رمضان ع البال» إطلالة نعود بها من وقت إلى آخر مع أعمال تلفزيونية كانت تؤنس الناس في الأمسيات الرمضانية، وشكلت مسارا إبداعيا في الأعمال الدرامية والتي بفضلها تحتل دبي اليوم مكانة متقدمة في مسارها الراهن لتكون عاصمة للإنتاج الدرامي العربي عموما والخليجي خصوصا.
يندر أن تمر بمحطة فضائية عربية لا يوجد بأرشيفها المسلسل السوري «صح النوم» الذي كان المسلسل الأشهر الذي قدمه الفنانان الكبيران نهاد قلعي ودريد لحام.وعلى بساطة العمل وعدم تعقيده بالأحداث الدرامية الكبرى فإن جانبا هاما من السخرية اللاذعة جعلت من غوار وحسني وفطوم وأبو عنتر انماطا اجتماعية، بمفهوم الكوميديا، على درجة عالية من الحضور الجماهيري والشعبي.
والعمل الذي جرى تصويره فترة نهاية الستينات حقق وعلى مدار أربعين عاما كاملا نجاحات تجعلنا نعيد الاستمتاع بكل مقلب يحققه غوار بحق حسني كي يحظى بقلب معلمته فطوم حيص بيص...!
حقا لا ندري كيف تم اختيار هذه الأسماء داخل حارة (كل مين ايدو الو)، ولكن لا شك أنها جاءت بشكل عفوي وفقا لمخيلة الأستاذ في الكتابة الدرامية نهاد قلعي، ومن حق الاثنين أي دريد ونهاد أن يفخرا بما قدماه للشاشة العربية من أسلوب بسيط ومتمكن في الصنعة الدرامية بحيث جعلت الضحكات لا تفارقنا ونحن نتابع بحب كبير تفاصيل ما يحدث في فندق (صح النوم).
هؤلاء الأشخاص البسطاء والسذج بعقولهم وتصرفاتهم وحياتهم اليومية نقلوا بواقعية شديدة ما يحدث على الحياة، وبوقوفنا مدهشوين أمام ما يقدمه دريد لحام من مواقف تمثيلية حرفية عالية في هذه الكوميدية لا يمكن ان نقلل من أهمية البقية الذين كانوا بمثابة الشاهد الحي على عملية درامية ناجحة..
وهنا يقول الفنان دريد لحام في أحد حواراته: «نجح صح النوم وحقق هذا الحضور الشعبي الطاغي لأنه كان عفويا وبسيطا في تعاطيه مع النمط الاجتماعي ومع الحكاية اليومية البسيطة، ارتأينا ان تكون علاقة الحب بين فطوم وغوار التي لا أمل منها النهر الذي يقدم سلسلة من المتناقضات والحكايات الشيقة..
كل من عمل في صح النوم يعد بطلا وان الكثيرين ما زالوا يجنون من ثمار هذا العمل وقد أكون واحدا منهم».واذا عدنا لعمالقة التمثيل في العالم وعلى رأسهم شارلي شابلن نجد ان الغوص في تفاصيل الحياة اليومية ومفردات الواقع قد جعل من أعمالهم ذات بعد عالمي وقدم شابلن كأحد ابرز فناني الكوميديا في العالم وهو يجسد شخصية الرجل الصغير أو البسيط.
وإذا تحدثنا عن مفهوم البساطة في الأداء والحكايات، وهذه ميزة تحسب للعمل فإن جانبا حرفيا في اختراع شكل الحارة كصنعة فنية والديكورات الموازية في السجن والمكتب والفندق تجعلك تشعر بمدى الحرص على الخروج بنتائج ايجابية لهذا العمل الذي كان يصور دفعة واحدة دون مونتاج ودون مجملات فنية تذكر..وهنا لا بد أن نقول ان العمل الصادق والهادف والمشغول بعناية يصل الناس دون مجملات وكم من ملايين دفعت على أعمال فشلت في أن تصل أن اقرب نقطة من المشاهدين.
حينما نذكر صح النوم نذكر معها ذكريات الحارة الشامية والعربية وباعتقادي اننا لو غيرنا من اللهجة ووضعنا العمل في أي بيئة عربية لنجح العمل في ان يقدم صورة عن تلك البيئات..وسيظل لصح النوم ذكريات رمضانية وهو يشاهد ويتابع في أيام ذلك الشهر الفضيل وعلى مدار سنوات في معظم المحطات العربية.
جمال آدم
