تتحدث قصة ذلك المكان عن «عين خت» التي كانت قبل مئات السنين نبعاً علاجياً يأتيه الناس من كل منطقة الخليج أما الآن فقد باتت منتجعا يجتذب الناس جماعات وأفرادا من كل فج عميق بحثا عن شفاء لأسقامهم أو لقضاء لحظات استمتاع بجمال مناظرها الخلابة.

يقول سلطان عبدالله الحبسي، أحد أبناء منطقة خت: بالنسبة لأهل الخليج جميعا يعرفون عين خت منذ أمد بعيد حيث كانوا يقصدونها باستمرار طلباً للاستشفاء من الأمراض.وعين خت التي تجاور التلال الجبلية تتألف من ثلاث عيون تتدفق منها المياه المعدنية بصورة دائمة من عمق 90 قدما تحت سطح الأرض. وبحسب الأطباء فإن أهمية المياه التي تأتي بها عين خت من تحت الجبال، هي من الينابيع الطبيعية المماثلة لكثير من الينابيع المنتشرة في بعض دول العالم ولذا فهي تشكل عاملاً مساعدا لعلاج بعض الأمراض.

ويشرح هؤلاء بأن حرارة مياه عين خت التي تصل أحيانا إلى 40 درجة مئوية تكتسب خاصية تسخين الجلد وبالتالي زيادة كمية الأوكسجين ما يحسن أداء الخلايا والأنسجة بصورة عامة بالنحو الذي يجعلها قادرة على علاج كثير من الأمراض وبخاصة الالتهابات المفصلية والجلدية.ويقول الأطباء: الأمر الأكثر أهمية يكمن في أن مياه عين خت المعدنية تتمتع بأثر مزدوج فحرارتها المرتفعة تحقق للجسم فائدتين تتمثل الأولى في ارتخاء العضلات ما يجعل الأوعية الدموية أكثر ليونة، والثانية في احتواء الماء على مواد تساعد على علاج الأمراض التي من بينها الروماتيزمية.

وفي ضوء ذلك فإن العلاج بالمياه المعدنية وخاصة الحارة منها ينبني على أسس علمية سليمة ترتكز على قاعدة ارشميدس التي توضح بأن الجسم عند غمسه في الماء لا يكون له وزن وهذا هو الأساس في علاج معظم حالات الشلل، فمفعول الماء يتأتى من حدوث حالة ارتخاء لعضلات الجسم وهو الأمر الذي يساعد على تحريك المفاصل الميتة نتيجة الشلل والتي لا يكون لها وزن تحت الماء.ونتيجة لهذه المنافع الصحية المتعددة فإن الآلاف من الناس يفدون بأوجاعهم وأسقامهم إلى عين خت للاستشفاء بمياهها الكبريتية والمعدنية المالحة.ووفقاً لأطباء الجلدية فإن البشرة تتجدد تلقائياً مرات عدة كل عام عبر انقشار وتساقط الخلايا السطحية لتحل مكانها خلايا جديدة ولكي تتم هذه العملية بتلقائية فإنها تحتاج إلى أملاح ومعادن بسيطة وكلما توفرت هذه المواد الأولية من المصادر الطبيعية فإن ذلك يكون أفضل من الحصول عليها بالطرق الكيميائية.

وتشكل عين خت المصدر الطبيعي الذي يوفر المواد المهمة لتجديد الخلايا خصوصا أن حرارة مياهها يساعد على توسيع الأوعية الدموية ما يضاعف قدرتها على امتصاص المواد من خلال الجلد. لكن من الناس من يرى بأن مجرد الخروج للاستمتاع بالمناظر الطبيعية الساحرة التي تتميز بها عين خت والمتمثلة في الجبال والوديان ومزارع النخيل وينابيع المياه المعدنية يلعب دورا مهما في جلب العافية المرضية العضوية والنفسية.

ومع تزايد الاهتمام بعين خت كمنتجع سياحي علاجي حرصت الجهات المسؤولة في إمارة رأس الخيمة على تطويرها كمنبع يثير الانتباه ويمتع الناظرين إلى جانب تحديث مبانيها بحيث تكون مواكبة للطفرة التنموية والتطور الذي تشهده الإمارة خاصة والدولة عامة.

ويقول القائمون على العين إنهم يبذلون جهدا كبيرا لكي تبقى عين خت محافظة على نضارتها و سمعتها كمنبع ذائع الصيت منذ مئات السنين تكسبه الطبيعة الخلابة رونقا وحلة زاهية تجتذب السياح والطامعين في العافية.وانسجاما مع العادات والتقاليد لأهل المنطقة فإن إدارة العين تفصل أحواض السباحة الخاصة بالرجال عن النساء إلى جانب توفير خدمات الضيافة والاستجمام.

سليمان الماحي