(كرم علي شيرازي) خطاط إيراني من مواليد عام 1959، تعلم أصول الخط العربي وقواعده وطرزه على يد الأستاذ (معين الأصفهاني) والأستاذ (علام حسين أميرخاني).. يقوم بتدريس الخط العربي في جمعية الخطاطين الإيرانيين في أصفهان وطهران منذ حوالي ربع قرن من الزمن.

الخطاط (شيرازي) عضو جمعية الخطاطين في أصفهان ورأسها لفترة وعضو سابق في جمعية الشورى العليا للخطاطين في إيران.أقام معارض فردية داخل بلاده وخارجها، وشارك في معارض جماعيّة عديدة..من أعماله الفنيّة والثقافيّة كتاب (تحفة كرمان) و(مجموعة آستان جانان) و(مجموعة قم مهر) و(مجموعة كل أفشان)، كما قام بتنفيذ شريط فيديو لشبكة الشمس في أميركا. الخطاط (كرم علي شيزاري) إنه على الرغم من اختلاف لغات دول العالم الإسلامي إلى أن لغة فن الخط هي اللغة البصرية المشتركة بين الدول والشعوب الإسلامية والعربية. ويرى أن البارزين من أعلام الأدب والفن هم أوسع من أن يكونوا تابعين لبلد معين، فهم عالميون إن صح التعبير. ويستدرك مؤكداً أنه على الرغم من أن خط (النستعليق) هو من ابتكار وإبداع الخطاطين الإيرانيين إلا أنه يُعتبر اليوم ملكاً لكل الدول الإسلامية.

على الرغم من تنوع أعمال الخطاط شيرازي إلا أن ثمة وحدة تجمعها تتجلى في عدة نواح منها قوة حضور الخط واقتصاره على النستعليق الجلي والجمع بين الكلاسيكية الإيرانيّة في الخط، ونزعة حداثية واضحة تأتي ضمن التوجه العام للمدرسة الإيرانيّة، خاصة حضور الزخرفة النباتية الرقيقة والشفيفة وهي في أعمال هذا الخطاط تأتي أحياناً كخلفية للنص أو العبارة المكتوبة.

أو على شكل تطاريز موزعة في الإطار أو ترصع الأرضية العامة للوحة بأشكال دائرية ومربعة وأنصاف دوائر وهي إما مفردة، أو مربوطة مع عناصر الإطار المختلفة. يؤكد بعض الباحثين في الخط العربي، أن هذا الخط يشكل لغة بصريّة، تربط المشاعر والأحاسيس بالمشهد الموجود في كل نص، ويضم العديد من الأساليب الفنيّة بين ثناياه، من تجريد، وجرافيك، وموسيقى (إن جاز التعبير).

إن بساطة أشكال الحروف في الخط العربي، تنقل صور الحياة في أبسط أشكالها، لتجد ما يقابلها في داخل كل إنسان، فلكل صورة من صور هذه الحروف، صورة مطابقة للنفس. فالتوازي، والانحناء، والتقاطع، والتناظر: رموز تُعبر بشكل صادق عن ماهية وأبعاد هذه النفس، رغم بساطة الشكل الذي حمل هذه الموسيقى أو الإيقاعات البصريّة لتمتع وتُشبع مدارك الإنسان.

ولفن الخط العربي الرفيع رجال أجادوا وأتقنوا أشكاله ليحافظوا على ما بدأه السلف وينقلوه إلى الأجيال المقبلة ومن هؤلاء الخطاط (كرم علي شيرازي).

من أهم عوامل حفظ الخط العربي ارتباطه بكتابة القرآن الكريم الذي حفظه وعصمه من الفناء والاضمحلال، لذا يصح القول إن النص عندما يتوحد مع العناصر الجمالية في فن الخط العربي، ذلك الشكل المجرد والمؤلف من الخطوط المتحركة فإنه يجعل من الفن عملاً سامياً خالداً.

ففن الخط العربي الذي نستشف فيه عناصر الحركة والإيقاع والتوازن لا يخاطب البصر فحسب، بل ينفذ إلى الأفئدة والألباب ويجد الخطاط في فنه هذا، متعة روحية عالية بحكم هذا الارتباط الشريف الذي أوصله القمة لذا نجده يبذل كل جهده لتأكيد هذا المعنى الروحي، هذه المتعة السامية الرفيعة، فالخط عبارة أولاً وأخيراً، كما يؤكد المشتغلون بهذا الفن والمهتمون به وبتاريخه وتطور أنواعه ووظائفه.

وإذ يشير بعض النقاد والدارسين والباحثين إلى أن هذا الفن قد بلغ تمامه وكماله الفني منذ عدة قرون، إلا أن المدهش هنا، هو ذلك الأفق المفتوح الذي تنطوي عليه حروف العربية بليونتها وقدرتها على التراكيب الجديدة المبتكرة المتوالدة من صلب القواعد والقوانين الصارمة والمستقرة منذ أمد بعيد، والخطاط كرم علي شيرازي واحدٌ من الذين خاضوا غمار هذا الأفق باقتدارٍ وعشق وولع.

د. محمود شاهين