الفكرة الأساسية التي ترد على ذهن الكثيرين لدى التطرق الى الاستشراق هو اعتباره تمحورا حول قضايا الدين غير أن ذلك ليس صحيحا تماما، وإن كان الأمر لا يخلو من قدر من الصحة.
وحسبما يطرح البعض في تقسيماته للاستشراق فقد تعددت تخصصات الاستشراق على نحو كبير نشير هنا الى بعضها نقلا عن ذلك التقسيم الذي قدمه شاكر النابلسي في موسوعته الفكر العربي في القرن العشرين.فهناك أولا الاستشراق القرآني الذي اهتم بالقرآن وترجمته وتفاسيره كما اهتم بالسيرة النبوية وسيرة الخلفاء الراشدين .
ومن أشهر المستشرقين في هذا المجال المستشرق البولندي كزيمرسكي الذي كان أول من ترجم القرآن الكريم الى البولندية والمستشرق الروسي اغناطيوس كراتشوفسكي الذي كان أول من ترجم القرآن الى الروسية والمستشرق الفرنسي أندريه دوريه الذي أنجز أول ترجمة فرنسية وكذا المستشرق الألماني تيودور نولدكه الذي وضع تاريخ القرآن عام 1860 وكتب أطروحة حول نشوء وتركيب السور القرآنية.
الى جانب ذلك هناك الاستشراق الإسلامي وهو الاستشراق الذي اهتم بالشريعة واجتهاداتها وتفسيراتها المختلفة وقد لاحظ بعض الباحثين الإسلاميين أن موضوع الإسلام قد عولج من قبل المستشرقين المؤرخين بشكل أفضل مما عولج من قبل المستشرقين اللغويين.
ومن أشهر المستشرقين في هذا المجال المستشرق المجري جولدزيهر الذي وضع كتابا في الشريعة الإسلامية وكتابا عبارة عن دراسات إسلامية وكتب عن مذاهب التفسير الإسلامي، والمستشرق الإيطالي إجنازيو قويدي الذي ترجم الجزء الأول والخاص بالعبادات من كتاب المختصر في الفقه المالكي للخليل بن أحمد.
ثم هناك الى جانب ما سبق الاستشراق الفلسفي الذي اهتم بالفلسفة الإسلامية وعلم الكلام ترجمة وتفسيرا وتاريخا ونقدا ومن أشهر المستشرقين في هذا المجال إرنست رينان الذي ألف كتابا عن ابن رشد وفلسفته وله بعض الأطروحات العنصرية بشأن العرب والمسلمين. وكذا المستشرق الألماني جلازر الذي كان أول رحالة أوروبي وصل الى اليمن واهتم بمخطوطات المعتزلة واستطاع أن يشتري 246 مخطوطا اقتنتها المكتبة الملكية في برلين.
وفيما يتعلق بأنواع الاستشراق التي اهتمت بقضايا الدين هناك الاستشراق الصوفي والذي اهتم بالفلسفة الصوفية وتاريخها وفرقها وتطورها ومن أهم ممثلي هذه المدرسة أو التيار المستشرق ماسينيون والذي كان أستاذ علم الاجتماع الإسلامي في الكوليج دي فرانس وقد تخصص بالتصوف الإسلامي وكتب كتابا عن الحلاج كان في رأي بعض الباحثين الإسلاميين دجلا من نوع تحويل الحاوي الى شهيد.
الى جانب المستشرق البريطاني رينولد نيكلسون الذي تخصص بالتصوف الإسلامي والمستشرق الإيطالي كارلو نالينو الذي كتب كتابا عن إبن الفارض ووضع كتابا عن التصوف الإسلامي والمستشرق البريطاني أ. ج. أربري الذي كتب مقدمة لتاريخ التصوف وكتاب التصوف.
