الحديني بشهر رمضان بشكل خاص، وكان لهذا الشهر تأثير كبير في مشواره الفني.. ففي هذا الشهر حقق الحديني قفزات في مشواره الفني، فضلاً عن أن هذا الشهر الكريم شهد أول خطواته الفنية وتحول ميوله من الفنون التشكيلية إلى عالم التمثيل.
ويعود الحديني بذاكرته للـوراء، متذكراً أيام رمضان ولياليه فيقول: كنت أعيش مع أسرتي في مدينة دمنهور التي تضم في نطاقها مجموعة من القرى الريفية، وكنا نشعر بالفارق الكبير بين الاحتفالات الرمضانية في المدينة والقرية.. فكلما توغلت في أعماق الريف كان العبق الرمضاني أكثر وضوحاً بطقوسه وعاداته المميزة.. وعندما كنت في المدرسة الثانوية كانت ميولي الفنية تتجه ناحية الفنون التشكيلية، فقد مارست هواية الرسم ونمت معي هذه الهواية بعد أن أظهرت فيها موهبة. وكان مدرس الأنشطة الفنية الذي تبنى موهبتي في الرسم هو في نفس الوقت المشرف على فريق التمثيل في المدرسة.
ويستطرد الحديني: كنا نستعد للاحتفال بليالي رمضان، حيث كنا نقيم حفلات مدرسية يدعى إليها أولياء أمور الطلبة، وكانت هذه الحفلات تقام عقب الإفطار وبالتحديد بعد صلاة العشاء، وتتكون من فقرة رئيسية قوامها عرض مسرحي يقدمه فريق التمثيل في المدرسة، ثم فقرات متنوعة أخرى تضم شتى الفنون التي يبرع فيها الطلبة مثل الغناء أو العزف أو إلقاء القصائد الشعرية وغيرها.
وكان جميع أولياء الأمور وسكان الحي الذي تقع فيه المدرسة يحرصون على حضور هذه الحفلات، حيث يشاهدون أبناءهم وأبناء جيرانهم وهم يظهرون مواهبهم الفنية، بالإضافة إلى أن ليالي رمضان كانت تحلو فيها تلك التجمعات الفنية.ولم يكن لي دور في هذه الأنشطة الفنية بصورة مباشرة، حيث كنت أمارس هواية الرسم فقط، غير أنني كنت موجوداً في الحفل باعتباري عضواً في الأسرة الفنية في المدرسة، خاصة أن المشرف على هذه الحفلات كان موجهي في الرسم.
خلف الكواليس
ويضيف الحديني: بدأ الحفل بالفقرات الفنية القصيرة وحان موعد رفع الستار عن العرض المسرحي وأحسست أن هناك حركة غير عادية خلف الكواليس وتبينت أن أحد الزملاء المشتركين في العرض متغيب، ونظراً لأن ميعاد دخوله إلى المسرح كان متأخراً، حيث يقوم بدور صغير جداً لا تتعدى كلماته سطوراً قليلة فقد أمر المشرف على الحفل برفع الستار ليبدأ العرض لحين حضوره. ثم فوجئ, والعرض مستمر, بمن يبلغه بأن الطالب لن يستطيع الحضور بسبب مرضه المفاجئ.
وفجأة وجدت أمامي الأستاذ المشرف يقول لي أنت ستلعب الدور, ثم أمرني أن أحفظ الدور حتى يحين موعد ظهوري على المسرح وبالفعل نجحت في هذا الاختبار الصعب، وبعد أن حصلت على المرحلة الثانوية تقدمت لمعهد الفنون المسرحية.

