رأس الخيمة

موضع لم نجد له ذكرا باسمه الحالي في المصادر القديمة، فقد كانت فيه مناطق اشتهرت بأسمائها المندثرة مثل جلفار والخيل ورجام، أما الاسم الحالي «رأس الخيمة» فلعله حديث، أو قديم لم نعرف أصله بعد، ومن الغريب ان هذه الاسم مركب من كلمتين، إذ إن العادة قد نشأت على أن يكون الاسم مفردا في عمومه.

ما لم يُضف إلى دال لغوي يتكون من كلمتين، الأولى تدل على موضع من مواضع الأماكن الثابتة التي تطلق على مسميات ذات هيئة جغرافية معينة مثل الخور والرأس ويكون مضافا، أما المضاف إليه فيكون اسما محدثا مشتقا من تسمية طارئة كأن تكون متعلقة بشخص أو بناء أو ما سوى ذلك، مثل : خور فكان وجرن يافور او قرن الضباع ، ومنه شرم الشيخ ورأس تنورة وغير ذلك..

وهذا ما أراه منطبقا على رأس الخيمة، وفنحن لانجد خيمة تدل علي هذا الاسم حاليا، فربما كان ذلك قديما، والخيمة في اللغة كل بيت مستدير او كل بيت مبني من عيدان الشجر، ولعل لذلك أسبابا منها انه ربما كان اشتقاق الاسم من جبل قريب تشبه قمته الخيمة فقيل رأس الخيمة، او ان هناك خيمة كبيرة كانت لزعيم قديم نسبت البلد الى خيمته او الى قبة كبيرة كانت له او بناء عال يشبه شكله الخيمة..

ومن الجدير بالذكر أن الاسم ربما لم تكن فيه ال التعريف ، لأن كثيرا من الناس اعتادوا على لفظ هذه الاسم «رأس خيمة» وهذا ربما كان الغالب في هذا النوع من التسمية المضافة خاصة اذا نسب الى مفرد مثل : رأس تنورة وجرن يافور أما إذا نسب الى جمع فلعل الغالب ان المضاف إليه يعرف مثل قرن الضباع او ساس النخيل.

عَجمان

ربما كان الاشتقاق اللغوي الأصوب لهذا الاسم خافيا علينا؛ لأن ما نردده ليس إلا من باب التخمين طالما انه لم يرد إلينا نص صريح حول سبب التسمية يمكن أن نطمئن إليه، وهذا مشتق من الجذر «عجم» الذي له عدة معان قد تنطبق على الاسم الحالي وقد لا تكون كذلك.

ولعل هناك من يذهب إلى إنها مشتقة من اسم قبيلة «العجمان» المعروفة، إلا أن السواد الأعظم من سكانها القدامى من قبائل النعيم وما يقرب منها بالاضافة إلى قبائل أخرى ليست العجمان منها، كذلك فالعجمان بعيدو التواجد الحالي عن هذه المنطقة ولم يرد أن لهم أي خبر عن اثر أو تواجد حتى لو كان واحدا منهم ضمن هذه الكثرة الكاثرة من قبائل دولة الامارات.

ومن الصعب أن نصل إلى اشتقاق واضح لهذا الاسم بسبب تعدد معاني الفعل «عجم» مما قد ينطبق ومما لا ينطبق، فمن هذه المعاني «العَجَمة» وهي النخلة التي تنبت من النواة. غير اننا لانجد في عجمان نخلا كثيرا يمكن أن يؤدي إلى هذا المعنى، كذلك ربماما كان من العُجْمَة، وعُجْمة الرمل: كثرته، وقيل: آخره، وقيل: عُجمته وعِجمته ما تعقد منه، ورملة عَجْماء: لاشجر فيها والعُجمة: المتراكم من الرمل المشرف على ما حوله.

وربما كان هذا المعنى قريبا من الصواب، كذلك قد يكون صوابا أو قريبا منه «العَجْم: صغار الابل وفتاياها» وربما عنى ذلك أن هذا الموضع حين نشأ كان فتيا صغيرا فتفاءلوا به، كذلك من معانيها: «العَجَمات» وهي الصخور الصلاب أو صخور تنبت في الاودية.

وربما عاد اسمها إلى رجل قديم اسمه «عَجْمان» ليس بالضرورة أن يكون هو جد قبيلة العجمان الكويتية المعروفة، فالاسم أو اللقب قد ينتشر ويطلق على آخرين أيضا، وهذا يعني الرجل القوي الذي قد عجمته الايام وجربته وجعلت عوده قويا صلبا.

وتنُطق عجمان في لهجة الامارات «عِيمان»، حيث يندر أن تبقى الفتحة إذا كانت في أول اسم الموضع على حالها فتتحول إلى كسرة مالم يكن بعدها مد بالألف فتبقى مفتوحة، مثل «عَين»التي تتحول إلى «عِين»، وفي «عيمان» تبدل الجيم إلى ياء كأغلب لهجات الخليج العربي، ولعل اسمها القديم «عَيْمان» نسبة إلى العيمان وهو الذي ذهبت إبله، أو الشديد العطش، أو الشديد الشوق والرغبة إلى اللبن إلا أن الناس مع مرور الزمن أبدلوا الياء عينا على سبيل التفاصح، وهذا من النادر أن تحل الجيم محل الياء في الابدال..

am_obaid@hotmail.com