يتسابق العديد من الأشخاص إلى تعبئة عربة التسوق إلى درجة لا يمكن دفعها بسهولة إلى الأمام.ولو كانت تلك العربة تستطيع التعبير عن رفضها أو احتجاجها لأعلنت ذلك صراحة، لكونها تتصور أن قسماً لا بأس به من تلك المشتريات لن يجد مكاناً له في البراد، أو على مائدة الطعام، وسيكون مصيره سلة المهملات، في الوقت نفسه هناك العديد من الجياع والمحتاجين الذين يتضورون جوعاً، أو يسدون رمق جوعهم بكسرة خبز، أو ما تيسر لهم من عرق جبينهم.
إنه التبذير الذي بات سلوكاً اعتاد عليه البعض وهم كثر . سواء في شهر رمضان الكريم أو في غيره من أشهر السنة.والذي يظهر بشكل واضح في هذا الشهر الفضيل، رغم أن التبذير مرفوض، إلا أنه موجود.
ومن المعروف للجميع إن الصيام لا يعني الامتناع عن تناول الطعام والشراب طيلة اثنتي عشرة ساعة فقط، بل هو تدريب والتزام بقواعد وآداب الصيام، ومنها الشعور بالآخر، ذلك الإنسان المحتاج الذي يتضور جوعاً، أو لا تعرف مائدته إلا أصنافاً محددة جداً من الطعام طيلة أيام السنة إلى درجة أن تلك الأصناف قد ملته قبل أن يستطيع البوح بأنه يحلم بإضافة صنف جديد، أو تذوق أي نوع من الفاكهة التي يراها عن بعد في مراكز التسوق، بينما يعبئها البعض الآخر في أكياس كبيرة.
الصيام تدريب والتزام، ولو وقف الصائم وقفة الجريء أمام مرآة ذاته، لاكتشف أنه يعد من قائمة المبذرين، أو من الذين لا يفكرون إلا بأنفسهم. هناك العديد من المرضى، الذين يحتاجون إلى من يمد لهم يد العون، وإلى من يمنح شفاههم الشاحبة اللون الوردي والأمل بالحياة من جديد.
ولأن رمضان شهر الخير والبركات، لهذا يعد فرصة مثالية للتخلص من التبذير ومد يد العون للمحتاجين، من الجياع والمرضى، لكي ينعموا بالصحة في شهر الخير.
