ترفض مصممة المجوهرات الإماراتية عزة قبيسي حصر تصاميم المجوهرات المصنفة بالتراثية بتلك التي كانت تلبسها الأمهات والجدات في القدم. فقد قررت المصممة الشابة المتحمسة أن تعطي للمجوهرات التراثية بعدا مختلفا عبر ربطها بقصص وحكايات الماضي الجميل بكل تفاصيلها وخباياها.

تقول عزة التي درست تصميم المجوهرات في بريطانيا قبل أن تعود إلى الإمارات وتطلق علامتها التجارية «أرجمست» إنها اختارت أن تعكس الثقافة الإماراتية التي ترتكز على الصحراء وحياتها بكل تقاليدها. تضيف في حديثها إلى «أنوار رمضان» قائلة: «تجد السيدة في القطع التي أصممها سكينة الصحراء، وغموضها وبردها وقيظها، ماءها وجفافها.ارسم بالذهب والفضة والحجار الكريمة قصص الغوص بحثا عن اللؤلؤ وترحال أجدادنا». سجلت عزة باكورة أعمالها عام 2002 وأطلقت على مجموعتها اسم «الإمارات»، صنعت كل قطعة منها بأناملها بالذهب والفضة هدفت من ورائها تقديم وجه «أصالة الضيافة وكرمه في الإمارات». ثم ظهرت مجموعة «الأبدية» سرحت فيها المصممة في الصحراء وكثبانها من خلال خطوطها وغموضها وتبدلها مع كل نسمة هواء.

ومن صلابة الأرض لامست عزة قطرات الندى التي تتجمع في الربيع باعتبارها تعبيرا رقيقا عن الحب. أطلقت على تلك المجموعة التي طغت عليها الخطوط الدائرية اسم «الحياة». وقدمت من خلال مجموعة «ينابيع الصحراء» نظرتها كشابة إلى التراث فجعلتها شيئا ملموسا عصريا، من خلال الخطوط التي ظهرت بدقة في كل قطعة خرجت من بين يديها.ولم تكتف «بالبر» بل سبحت في البحر ومياهه الدافئة لتعكس من خلال مجموعة «مارين سيمفوني» (سيمفونية البحار) غنى الحياة البحرية في الخليج الذي حدد حياة الكثير من الأسر الإماراتية ولا يزال.

بعيدا عن رائحة البحر، حولت عزة العود من معطر إلى قطع حلي في مجموعة «بريق العود». تقول عزة عنها إنها تعكس تقليدا عريقا لا يزال مستمرا. خرجت كل قطعة بخطوطها المنحنية وألوانها المتميزة ورائحتها العطرة التي منحها إياها خشب العود متميزة واستثنائية بكل ما فيها».وباللؤلؤ والذهب تروي عزة من خلال مجموعة «دموع الملائكة» قصص الغواصين الذين تحدوا البحر ومخاطره لصيد أفضل اللؤلؤ في العالم. استوحتها من تأثير الماء على أذن الغواص الذي كان يحميها بالشمع، ومن صوت أمواج البحر وعدة الصيد بكل تفاصيلها.اختارت من خلالها «تكريم ذكرى هؤلاء الذين خاطروا بأرواحهم من اجل لقمة عيش كريمة».

وفي رمضان تركز عزة على صناعة «المسابح» التي يكثر الطلب عليها في هذا الشهر الفضيل. تستخدم عزة في صناعتها إلى جانب الذهب والفضة والخرز «للشرابيات» أحجارا كريمة ونصف كريمة مثل الفيروز والعنبر والياقوت والصدف، والكريستال وغيرها. ترصع بعض الأحجار بالفضة وماء الذهب وأحيانا تدخل في المسبحة العود والبخور.

تقول عزة إنها تبدأ عملها باختيار الموضوع ثم التفكير فيه مليا وعندما تنضج الفكرة في مخيلتها وتصل إلى مرحلة الابتكار. تنتقل بعدها إلى الرسم على الورق، لتدخل إلى المشغل حيث يعاونها نحو 15 عاملا متخصصا في صناعة المجوهرات.

تميل عزة إلى استخدام الذهب من عيار 18 «لأنه كان مستخدما في الماضي ويعكس روح الأصالة والتراث» ويلائم الخط الذي اعتمدته منذ انطلاقها في عالم المجوهرات. والى جانب الأصفر تستخدم الفضة التي تليق بالكثير من التصميمات وتمنحها مزيجا تراثيا مختلفا.

بعد شهر رمضان المبارك مباشرة ستشارك عزة قبيسي في عدد كبير من المعارض التي ستقام في الدولة، بينها فعالية صيد الصقور في أبوظبي حيث ستقدم مجموعة جديدة لن تكشف عنها قبل الحدث لأنها لم تكتمل بعد.

كارول ياغي