يرتبط شهر رمضان في قلوب الناس بذكريات عديدة وكثيرة، فهو شهر الخير والبركة، وإذا كان ذلك عند عامة الناس، فإن الفنانين والمبدعين تكون ذكرياتهم مرتبطة بهذا الإبداع، وكذلك يرتبط إبداعهم بهذا الشهر الكريم، ذلك ما يؤكده المخرج المسرحي المصري سعد أردش الذي يقول : قدمت أعمالاً مهمة في المسرح في شهر الصوم قبل أن يغلق المسرح أبوابه في هذا الشهر، بالإضافة إلي تأثري بروحانيات رمضان وأعشق أيضاً أيامه في الأحياء الشعبية في القاهرة.
سعد أردش الذي يعد من أبرز فناني المسرح العربي بخلاف عمله بالتمثيل في عدد كبير من الأعمال الدرامية التلفزيونية، له ذكريات عديدة مع شهر رمضان ارتبطت بفترات الصبا والشباب. يقول: أحب ذكرياتي الرمضانية وأقربها إلى نفسي تلك التي عشتها في فترة الطفولة، حيث الجو الديني الجميل واجتماع الأهل في ليالي رمضان وتبادل الزيارات العائلية، وأذكر أنني كنت أسعد بصحبة أقراني الأطفال طوال نهار رمضان حتى إذا جاء موعد الإفطار انطلق كل منا إلى بيته ونعاود الصحبة بعد ذلك لأداء صلاة العشاء والتراويح في المسجد.
وفي مرحلة الشباب يرتبط رمضان في ذاكرتي بالامتحانات والتي كانت غالباً ما تأتي أيام هذا الشهر المبارك، ورغم شدة الحر كنا نحرص على أداء العبادات كاملة إلي جانب المذاكرة الجادة وأحياناً كثيرة كنت أروح عن نفسي بالذهاب إلى المسرح لمشاهدة العروض المسرحية والتي كانت تمثل أمسية من أجمل أمسيات رمضان وللأسف الشديد تغير الموقف الآن وأصبحت المسارح تغلق أبوابها في رمضان بسبب ارتباط الجمهور بالأعمال التلفزيونية، والآن يتصادف رمضان مع موعد الامتحانات والتي أخوضها الآن ليس كطالب بل أستاذ بمعهد الفنون المسرحية.
كما أتذكر أيام رمضان التي قضيتها خارج مصر، وأذكر منها رمضان عندما كنت متواجداً في دولة الجزائر، وحالة الألفة التي أحاطني بها الأشقاء هناك، وطبق الشوربة الجزائري الذي كان يقدم لي بشكل إجباري، من فرط احتفائهم بي، ونفس الأمر تكرر في العديد من البلدان العربية الشقيقة .
والتي تصل احتفالاتها بهذا الشهر إلى درجة كبيرة من الجمال والروعة على عكس ما يحدث في بعض الدول الأوروبية التي توجد بها جاليات إسلامية، حيث يكون الاحتفال بسيطاً ولا تكاد تشعر به، وهناك ذكريات كثيرة حول رمضان في بور سعيد واحتفالات فرق الموسيقى الشعبية بأغنياتها الخاصة والتي يجيدها أبناء هذه المدينة الجميلة.
كذلك سهرات الأصدقاء والرفاق في حي الحسين والأحياء الشعبية التي تتفنن في الاحتفال بهذا الشهر، وانتهز هذه الفرصة لدعوة المسرحيين إلى تقديم أعمال مسرحية هادفة أو دينية خلال هذا الشهر بدلاً من توقف المسرح بدعوى تفوق التلفزيون، وأذكرهم بنجاح المسرح في جذب الجمهور في ليالي رمضان لقضاء أمسيات فنية جميلة.

