أكدت د. سعاد صالح ـــ عميدة كلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر سابقاً على أن دور المرأة يجب ألا ينحصر في دورها كأم فقط، وأنها إذا استطاعت أن تجمع بين دورها في بيتها، وبين مشاركتها في قضايا المجتمع شريطة ألا تلغي دورها كأم وزوجة فلا مانع ولكن إذا حدث تعارض فيجب أن يكون دورها في المنزل كأم وزوجة هو الأولى.

أكدت د. سعاد في حوارها لــــ «أنوار رمضان» أن الإسلام لا يحرم المرأة من استخدام أدوات التجميل، بل يشترط عليها ألا تكون مثيرة للآخرين في لجوئها إلى هذه الأدوات، فالتعطر جائز بشكل بسيط، والماكياج لا مانع من الاستعانة به بشكل بسيط يبعدها عن نطاق التبرج، فالتزين واجب في شكله المبسط.

وأوضحت أن الأصل في الشريعة الإسلامية مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الإنسانية والتكريم الإنساني، وأهلية التكاليف الشرعية بمختلف مجالاتها، إلا أنه هناك بعض القواعد الشرعية أقرها الإسلام لكي يحافظ على استقرار وأمن المجتمع ولكي تسير الحياة بدون اعوجاج، فالزوجة يجب أن تكون مطيعة لزوجها وعليها أن تستأذن في السفر، وغير ذلك من مقتضيات قوامة الرجل، وأوردت الدكتورة سعادة تفاصيل أخرى في سطور الحوار التالي:

* أنت من المهتمين بقضية المرأة والمتشددين لها، لماذا كل هذا التحيز في وقت نالت فيه النساء معظم حقوقهن؟

- سأذكر ما قاله وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول عندما وضع وثيقة الإصلاح في الشرق الأوسط، وهو أن مجتمعات الشرق الأوسط والمنطقة العربية تعاني من تمييز شديد ضد المرأة، فالمرأة العربية لم تنل بعد ما تستحقه من احترام، فإن كان هذا رأي الغرب المتربص بنا فماذا نقول نحن عن أنفسنا؟

فرغم وصولنا لمرحلة متقدمة من التكنولوجيا والعلوم إلا أننا ما زلنا متناسين المرأة في الدرجة الثانية من الاهتمام، فالأميركان والغرب وصفونا بالتخلف والتمييز لكنني سأقف معهم لأول مرة فيما قالوا.

فالمرأة العربية ما زالت ممنوعة من حق اختيار الزوج وحق العمل والسفر حتى حقها في قيادة السيارة في بعض المجتمعات، فكيف لا أتشدد في نصرة الحق وإماطة الظلم عن المرأة العربية التي قال عنها رسولنا الكريم «إنما النساء شقائق الرجال» ونحن ما زلنا نعاملها كنصف إنسان غير كامل الأهلية.

الموروث الثقافي

* ما أهم الخطوات التي يجب على المجتمع اتخاذها في طريقه لتحرير المرأة فعلياًً ؟

ـــ أولاً على المجتمع الاعتراف بكينونتها ووجودها، ثم تحسين صورتها الإعلامية، فالإعلام سلاح أخطر من الرصاص، ولعل الرصاص يقتل فيريح لكن الإعلام يشوه الصور ويفضح السوء ويستر الخير وأسلحته عديدة وغامضة، فعلينا التخلي عن الموروث الثقافي الخاطئ المتخذ ضد المرأة، ومسمى باسم الموروث الديني، فالإسلام لم يحرم المرأة قط من ممارسة حقوقها السياسية.

وكانت المرأة في عهد الرسول « تبايع وتتعامل على المستوى السياسي» مثل الرجال لا فرق بينهما، فالرسول اشترط لصحة الزواج موافقة الزوجة موافقة معلنة، ويشهد عليها شاهد مند 1400 عام، ونحن ما زلنا في بعض المجتمعات والطبقات نجبر البنات على الزواج ممن لا يرغبن، لذا فعلينا التخلي عن الموروث الثقافي الخاطئ والعادات البالية وندعو للإصلاح كما أمرنا ديننا.

* لكن ألا ترين في الإصلاح بعض الصبغة الغربية؟

ــ نحن من يحدد إن أردنا صبغة غربية وطابع غربي في إصلاحنا أم لا، فالغرب يحاول فرض نفسه علينا بعاداته وموروثاته تحت دعاوى الإصلاح المغرضة، لكن علينا الحذر من بريق ثقافاتهم الزائف الذي لا يحمل مضموناً، فلدينا من التراث الديني من قرآن كريم وسنة نبوية ما يجعلنا قدوة للعالم، أجمع وليس للغرب فقط، لكن علينا العمل لتطبيق هذا التشريع الرباني والنبوي وأعماله مع المستجدات العصرية لنقوم من كبوتنا، فالقرآن والسنة أقروا حقوق المرأة المسلمة من قبل مواثيق حقوق الإنسان.

* لكن بالرجوع للمرجعية الدينية فلا مساواة بين الرجل والمرأة، مما يتعارض مع دعاوى الإصلاح بعدم التمييز؟

ــ الإسلام لم يقر وصية للرجل على المرأة سواء كانت الوصية سياسية أو علمية أو اجتماعياً، فكل منهم له كيانه الخاص وإن اختلفوا في معايير المساواة إلا أن مقاديرها واحدة والأساسيات مكفولة الحق فيها للاثنين مثل طلب العلم الذي هو حق للمسلم والمسلمة، وكذلك المشاركة السياسية والعمل، وإن أعفى الإسلام المرأة من بعض ما ميز به الرجل عنها فهذا للتخفيف عنها وليس من باب التمييز الذي يتخذه البعض ذريعة للوقوع في خطأ التفرقة بين الجنسين. الحوار مع الآخر.

* بعدما حدث من تعد على شخص الرسول الكريم « وتشويه للإسلام» ولصق تهمة الإرهاب، هل من حاجة لتغيير الخطاب مع الآخر؟

- إن ما حدث من إساءة للإسلام ورسوله الكريم بالدنمارك وبعض البلاد الأوروبية ومن قبل بابا الفاتيكان الحالي وسكرتيره الخاص ما هو إلا نتيجة للانغلاق، الذي لازمنا لسنوات عديدة، فثقافتنا دعتنا للحوار مع الآخر والقرآن أيضا، وهذا أبلغ دليل على أهمية الحوار والحرص عليه لكننا لم نفعل، لذا اصطدمنا منذ أن التقينا فقد مكثنا لسنوات نخاطب أنفسنا بقضايا بالية لم تعد لها أهمية.

متناسين أن هناك أمماً تسلقت أكتافنا وعلت علينا والآن تهاجمنا وتسيء لديننا، لذا فعلينا الانتفاع من الآخر في محاولة لملاقاته في نقاط مشتركة مثل الجامعات ودورها في الانفتاح الثقافي وتبادل البعثات، وأيضاً من خلال الإعلام الذي تناسى دوره في كشف الحقائق مكتفياً بدوره في فضح ملفات شائكة وتغيير الحقائق.

فنانات معتزلات

* كيف يمكننا الحفاظ على الهوية الإسلامية في مواجهة تيار العولمة الجارف؟

ــ علينا التمييز بين الحفاظ على الهوية والشخصية الإسلامية مع الانفتاح على الأمم الأخرى، فهو أمر كان وما زال ضرورة يمليها الإسلام.

كما يمليها واقع الحركة في الأمة وبين الجمود والالتزام الذي يدعو به البعض باسم الدين، بدعوى المحافظة على الهوية العربية من الاختلاط، لذا علينا أولاً رد الغزو الثقافي والتحديات التي تعترض الأمة وذالك بالثبات والثقة بحضارتنا الإسلامية مع الانفتاح الرشيد الذي يفيدنا ولا يضرنا، فلنأخذ منه إيجابياته ونترك سلبياته، فمحاولات نسخ الهوية ليست الأولى في التاريخ لكن علينا الحرص والحذر.

* وهل تستطيع المرأة العربية بعد سنوات من الركود أن تلحق بزميلتها العربية؟

ــ أكيد تستطيع عمل ذلك وبمنتهى السهولة، فقط إذا رجعت لكتاب الله وأحكامه وتشريعاته، الذي لم يميز بين جنس وآخر أو عرق أو لون، بل يعطى لإمكاناتها كمنصح لتخريج الرجال، شرط ألا تبهرها الثقافة الوافدة، فالمرأة الغربية تصرخ مستغيثة مما آلت إليه أحوالها من شدة المساواة والحرية تحولت لرجل وتحول الرجل لتابع لها، مما يخالف الفطرة ويفتقد الكون نظامه، فالمرأة وإن كانت معيلة فهي معيلة لأطفالها وليس لرجل مما جعلها تصرخ وتستجيب لدعاوى الرجوع إلى المنزل والأسرة.

* وماذا عن توجه بعض الفنانات المعتزلات للدعوة ثم يعدن إلى الفن؟

ــ لا مانع إطلاقاً من الدعوة بما يتعلق بالسيرة النبوية، لأن المطلوب إظهارها، أما الفتوى فلها أهلها ولا يحبب التصدي لها أبداً إلا لمن درس ووعى معنى الفتوى، أما بالنسبة للعمل في الفن فهذا له شروط مثل عصمة المرأة لنفسها من الملامة والنظرات المثيرة وليونة الصوت وكل ما يخدش الحياء، وفى هذه الحالة لا مانع أبداً فربما يكون عمل المرأة في هذا المجال مساعداً على الرقي بالسلوك في المجتمع.

* يرفض الكثيرون جرأة الفتاوى التي تصدر عنك.. ما قولك؟

ــ لا أقف بقوة في موقف ما إلا وإن كنت على صواب، خاصة فيما يخص المرأة المسلمة التي تحتاج لمن يأخذ بيدها لتمر من أزماتها، أما المرأة الحديدية فلدي إرادة من حديد للوصول لآخر طريق يمكن أن أسلكه لأعلي كلمة الحق سبحانه وتعالى، ولا أيأس أبداً مهما كانت الظروف ودائماً ما أتبع قول الله «من يتق الله يجعل له مخرجاً».

وسأستمر بعون الله حتى تفيق المرأة المسلمة من ثباتها، فالخطاب الذكوري ما هو إلا نتيجة لسلبية المرأة فهي قادرة على المشاركة لكنها تخشاها، مما يضيع منها فرص الرقي، وأن تحقق مقولة النبي «أنها شقيقة للرجل وليست أقل منه».

تفسير لغوى

*ماذا تقولين فيما يطلق عليه «الفقه النسائي»؟

ــ بداية لابد أن نفرق بين الفقه والشريعة؛ فالأخيرة هي الأحكام والأصول الثابتة التي أنزلها الله عز وجل، أما الفقه فهو عمل البشر، لأنه اجتهاد الفقهاء في النصوص الشرعية التي تقبل الاجتهاد، وهو ما أوجد ما يسمى بالمذاهب الثمانية المدونة في كتب التراث، ولهذا فإن القضايا المتعلقة بالملابس والألوان..

فهناك اختلاف بين الفقهاء عليها لأن الشرع لم يحدد لون ملابس المرأة، وعندما يتمسك البعض منهن باللون الأسود بحجة أنه اللون الذي كانت تلبسه الصحابيات، فأنا أقول لهم هذا خطأ كبير، لأن هذا اللون كان يتعلق بالبيئة التي عشن فيها بدليل أنهن كن يلبسن اللون الأبيض عند وفاة أحدهم لكن بعض الفقهاء قالوا: إن هناك ألوانا تعطى صاحبها شهرة وخيلاء وهى لهذا غير مستحبة لكن هذا الرأي غير ملزم.

* هل يوجد حقا رداء يمكن أن يطلق عليه وصف الإسلامي؟

ــ لا يوجد ما يسمى موديل إسلامي، ولكن إذا استندنا إلى الحديث الشريف الذي يقول إن هناك صنفين من أهل النار، وذكر منهما النساء المائلات للأمام، والكاسيات، والعاريات، فإنه على المرأة المسلمة ألا تلبس الملابس الشفافة، أو الضيقة التي تبرز تفاصيل الجسد بشكل مثير، والنقاب كما قال جموع الفقهاء ليس فرضاً، وقد فسرت السيدة عائشة الآية الكريمة {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها» بأن المقصود هو الوجه والكفين.

*وهل هناك شكل معين يجب أن يكون عليه ماكياج المرأة وعطرها؟

ــ بالنسبة للحواجب فهناك حديث شريف عين فيه الرسول ـــ صلى الله عليه وسلم ــــ النامصة، والمتنمصة، والواصلة، والمستوصلة، وهذا الحديث كان له سبب، فقد جاءت سيدة للرسول «صلى الله عليه وسلم».

وحكت له أن ابنتها أصيبت بحمى وقع على أثرها شعر رأسها وسألته هل تصل لها شعرها أي تضع لها شعرًا مستعارًا فنهاها «صلى الله عليه وسلم»، وقال الحديث الشريف لأن هذا معناه كذب، وتدليس، وإذا قمنا بالتفسير اللغوي لبعض الكلمات التي وردت في الحديث، فسنجد أن كلمة «النمص» تعنى الإزالة التامة، وفى هذا يوجد ثلاثة آراء مختلفة «فالحنفية» يرون إباحة تنظيف الحاجب من الشعر الزائد، سواء كان هذا برضا الزوج، أو عدم رضائه.

ومذهب «الشاذلية» وفيه يرون الإباحة ولكن برضا الزوج ويشترك معهم في هذا «المالكية»، أما الرأي الثالث فهو «الحنابلة» وفيه يرون أن إزالة الشعر ممنوعة مطلقا، ويوجد أيضاً شاهد من السنة لإباحة تنظيف الحاجب ورد في صحيح البخاري حيث ذهبت امرأة للسيدة عائشة وسألتها هل يجوز أن تزيل المرأة حاجبها لزوجها فقالت لها أبعدي عنك الأذى ما استطعت.

* هل يبطل طلاء الأظافر الوضوء؟ وماذا عن التعطر؟

ـــ طلاء الأظافر لا مانع منه طالما ستتم إزالته قبل كل وضوء، أما العطر فيجب أن يكون خفيفا، وليس بنية الإثارة، وهناك حديث للسيدة عائشة رضي الله عنها ذكرت فيه أن النساء لن يضعن المسك ليسيل على وجوههن أيام الحج، ولهذا فأنا أرى أنه من حق المرأة وضع العطر خاصة إذا كان لها رائحة نفاذة، أو كريهة والإسلام دين نظافة، وأعتقد أن مزيلات العرق لو كانت في عهد الرسول موجودة لاستخدمت دون قيود.

*استئذان الزوجة قبل السفرهل هناك وظائف، أو مهن بعينها تناسب المرأة من الناحية الإسلامية؟

ــ بالطبع فليس الأمر متروكا أمامها تختار كما تشاء مثل الرقص مثلا أو قيادة السيارة، أو العمل في أوقات متأخرة من الليل، فهناك مهن تناسب ظروفها كمدرسة أو كطبيبة بشرط ألا تهمل بيتها وأسرتها.

* وماذا عن وجوب استئذان الزوج من زوجته قبل السفر؟

ـــ الأصل في الشريعة الإسلامية مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في الإنسانية والتكريم الإنساني، وأهلية التكاليف الشرعية بمختلف مجالاتها انطلاقا من قوله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها، وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً» (الأحزاب: 72). وقوله سبحانه: {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا» (الإسراء: 70).

وعن مبدأ تحقيق المساواة في الحقوق، والواجبات بين الزوجين داخل الأسرة يقول سبحانه وتعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف» ويقول جل شأنه {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن» ويقول صلى الله عليه وسلم «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» الرجل راع في بيته ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيتها ومسؤولة عن رعيتها، وانطلاقا من هذه القاعدة.

وهذه الأدلة نرى وجوب استئذان الزوج لزوجته قبل سفره إذا كان السفر أكثر من أربعة أشهر، لتلافي الخلل الذي يحدث في الأسرة بسبب غيابه، وهو المسؤول الأول عن رعاية الأسرة زوجة، وأبناء لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم».. والخطاب موجه للأزواج وفيه صيغة الوجوب؛ فالزوجة إنسانة لها متطلباتها الغريزية..كما أن الأبناء يحتاجون إلى رعاية وحماية وتوجيه الأب. ومن ثم اشترط أن يكتب هذا الشرط في وثيقة الزواج وهو شرط يحقق منفعة ويدفع مفسدة، ولا يتعارض مع درجة القوامة للرجل في الأسرة، لأنها درجة تكليف، ومسؤولية، وليست درجة تسلط، فضلا عن أنها درجة مقيدة بوجوب الإنفاق، الاقتداء بسنة رسول الله في معاملته الإنسانية لزوجاته.

والتي كانت تقوم على الرحمة، والمودة، والإنسانية ولا تقوم على العنف، أو الضرر، وإذا لم يوافق الزوج على الاستئذان عليه اصطحاب زوجته وأبنائه في سفره الطويل حتى يحقق الاستقرار الأسرى، والترابط بين عناصر الأسرة من آباء، وأبناء وبذلك نحقق للمجتمع مصلحة كبيرة.