حرص مبارك الزرعوني، رئيس اللجنة الإعلامية ببلدية دبي، في مستهل اللقاء معه على تأكيد أن أي جهد يبذل للتعريف بالجوانب المختلفة من الإبداع المعماري لمسجد الشيخ زايد الجامع الكبير، يظل بعيداً عن الوفاء بحق هذا الصرح الروحي والمعماري النادر من التعريف به وإبراز منجزاته وجمالياته.
ومن المؤكد أن نظرة واحدة على قاعة الصلاة الرئيسية في المسجد كفيلة بإبراز مدى دقة هذه الملاحظة وصدقها، فكل من يخطو خطوة أولى داخل هذه القاعة لابد أن يطرح على نفسه السؤال الحائر: من أين نبدأ؟تقول المهندسة خولة السليماني، مديرة إدارة المشروع، إن البداية الصحيحة هي من القاعة الملحقة بمكتبها، حيث أتيح لـ «أنوار رمضان» الإطلال على التصور الفني الأساسي، الذي انطلقت منه قاعة الصلاة الرئيسية لترى النور.وبدوره يلتقط المهندس هشام شحادة، خلال الجولة التي صحب فيها «أنوار رمضان» في مختلف أرجاء الموقع، طرف الخيط هذا، ليوضح أن كون المسجد هو ثالث أكبر مسجد في العالم، بعد الحرمين الشريفين، كان لابد من أن ينعكس في تصميم قاعة الصلاة الرئيسية وتنفيذها على السواء.
ويشير إلى أنه ينبغي في هذا المجال تذكر عدد من الحقائق الرقمية المهمة، وفي مقدمتها أن مساحة قاعة الصلاة الرئيسية تصل إلى 5815 متراً مربعاً، وهو ما يتيح لها استيعاب 7126 مصلياً، يضاف إليهم 682 مصلياً في منطقة مدخل القاعة الرئيسي.ويوضح أن إجمالي عدد العقود التنفيذية التي أسندت إلى مقاول إدارة المشروع والمقاولين المتخصصين بلغ 25 عقداً معظمها يتعلق بقاعة الصلاة الرئيسية بشكل أو بآخر.وما دمنا نتحدث عن المداخل فإن من المهم تذكر أن المدخل الرئيسي للمسجد المفضي إلى الصحن والواقع في الجهة الشرقية منه يؤدي إلى المدخل الرئيسي لقاعة الصلاة الرئيسية، أما المداخل الجانبية من الجهة الشمالية والجهة الجنوبية فهي تؤدي مباشرة إلى هذه القاعة. ومن الجهة الغربية هناك مدخلان لكبار الشخصيات خلف جدار القبلة، ويفضيان إلى القاعة أيضاً.
والمرور بالمدخل الرئيسي لقاعة الصلاة الرئيسية لابد أن يلفت النظر إلى ان أرضية المنطقة المفضية إلى القاعة هي من حجارة اللاسا والحوائط مكسوة بنوع آخر من الحجارة النادرة.وقبة المدخل ارتفاعها 40 متراً وهي منفذة بتصاميم زخارف مغربية، وبباطنها إحدى الثريات السبع الكبرى الموجودة في القاعة.
وتنفرد القاعة بوجود القباب الثلاث الرئيسية التي يعد تصميمها هذا الوحيد من نوعه في مساجد العالم، والكبرى من بينها تزن ألف طن، وتعد أعلى قبة مسجد في العالم، وهذه القباب محمولة على مجموعة من العقود المحمولة بدورها على أعمدة رئيسية يبلغ عددها 24 عموداً، يتألف كل عمود منها من أربع ركائز، كسيت جميعها بالرخام الأبيض المطعم بالصدف بأشكاله وردية ونباتية، تضفى جمالاً ورونقاً فريدين على القاعة.
ولكن ماذا عن حائط القبلة وما ينفرد به عن الحوائط المناظرة في أكبر مساجد العالم وأشهرها؟يجيب المهندس هشام شحادة عن هذا السؤال من خلال الدعوة إلى تبني رؤية شاملة للقاعة، فهي شأن كل قاعات الصلاة المماثلة ذات تصميم مستطيل، ليتيح المجال لأكبر عدد ممكن من المصلين للاصطفاف بموازاة حائط القبلة. وجدران القاعة مكسوة بالرخام الأبيض اللاسا بتصاميم متعددة يغلب عليها الطابع الزهري، المطعم بموزاييك الرخام الملون وبفواصل من موزاييك الزجاج المذهب.
وعلى حين زخرفت جدران القاعة الأخرى على هذا النحو، فقد ترك حائط القبلة بلا زخرفة، حتى لا يصرف المصلين عن صلاتهم.الجزء الوسطي من حائط القبلة مكسو بالرخام الأبيض، بطول 50 متراً وبارتفاع 25 متراً، وهناك بلاطات رخامية نادرة حفرت فيها أسماء الله الحسنى، وجهزت بإضاءة ألياف بصرية تنعكس على ألواح معدنية مذهبة، بحيث تبرز من الأسماء إضاءة لحروفها باللون الذهبي.
ولابد من الوقوف طويلاً أمام المحراب، وهو من الرخام المطعم بالموزاييك الزجاجي (الذهب الأبيض) بارتفاع 15 متراً.ويتوقف المتأمل للقاعة أمام المنبر أيضاً، الذي يعتبر الأول من نوعه في العالم، حيث استخدمت فيه طرق الحفر المفرغ لإبداع تصميم نباتي فريد.
كامل يوسف - تصوير: وليد قدورة


