كان بيتنا قرب البحر، خطوات قليلة تفصل بينا وبين هذه المساحة الزرقاء بموجها وكل ما يحكى عنه من حكايات تصفه بالغول الذي يلتهم كل شيء وحكايات ثانية تشوف فيه الرزق والخير كله، أما بالنسبة لنا نحن فكان أجمل شيء ومساحة مفتوحة وشاسعة للعب والمرح والشقاوة.
كنا مثل السمك ما نكاد نغادر البحر بمائه وملحه وكل الذي فيه، وماقط غرق حد منا أو أصابه مكروه، نظهر من المياه ونكمل اللعب على السيف بملابسنا الخرسانة حتى تنشف وهي علينا والله أعلم كنا نرقد بتلك الحال أو كنا نسبح بماء عذب، المهم أن الأهل ما كانوا يخافون علينا من شيء، الأهل هالأيام اللي إذا غاب الولد دقايق عن نظر أمه نادت عليه ودورت عليه في البيت، وما ترتاح إلا إذا استوى جدام عيونها.وفي الليل الفريج بسكيكه كان أحسن مكان حق لعبة «ياريد بعدنا، يا ريد إلحقنا» وإذا شبعنا من هاي اللعبة العنيفة اللي فيها خشونة ونبذل فيها مجهوداً وتعبنا اخترنا غيرها تكون أهدأ وأقلها عنفاً وخشونة، ونستمر على هالحال لين ما يسحبونا الكبار سحب على البيوت علشان نرقد، وبالباكر تبدأ دورة جديدة من اللعب والشقاوة والخروج في جماعات كبيرة إلى الفرجان البعيدة..
وإلى الغد

