أيها المنطرحون بين يدي مولاهم، واللائذون بحماه. لقد أنزل الله في آيات من القرآن، يتلوها من هم في ظلمة الليل كالرهبان، وفي بياض النهار كالفرسان، تشنف بها الآذان، ويطرب لسماعها الثقلان. فقال جل عن الصاحبة والشبيه والولدان: «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان» (البقرة: 185).

وقد ذكرني سيد ولد عدنان محمد صلى الله عليه وسلم في حديثه الذي أخرجه الشيخان، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان». وتفتحت عن فضائلي قرائح الأذهان، فأخرجت من أكمامها القصائد الحسان.

أتى رمضان مزرعة العباد

لتطهير القلوب من الفساد

فأدّ حقوقه قولاً وفعلاً

وزادك فاتخذه للمعاد

فمن زرع الحبوب وما سقاها

تأوه نادما يوم الحصاد

وقال أحدهم:

قد جاء شهر الصوم والبركات

أكرم به من زائر هو آت

وقال آخر:

وحافظ على شهر الصيام فإنه

لخامس أركان لدين محمد

تغلق أبواب الجحيم إذا أتى

وتفتح أبواب الجنان لعبد

تزخرف جنات النعيم وحورها

لأهل الرضا فيه وأهل التعبد

وقد خصه الله العظيم بليلة

على ألف شهر فضلت فلترصد

فأرغم بأنف القاطع الشهر غافلاً

وأعظم بأجر المخلص المتعبد

فقم ليله واطوِ نهارك صائما

وصن صومه عن كل موه ومفسد

إنني وفدت إليكم فهل من مكرم وفادتي؟

وأنخت مطيتي ببابكم، فهل من راعٍ حق ضيافتي؟

ونزلت بساحتكم فهل من ساعٍ إلى خدمتي وسعادتي؟

وهل من داعٍ إلى صومي وصوني مدة اقامتي؟

إذا المرء وافى منزلا منك قاصدا

قراك وأرمته لديك المسالك

فكن باسما في وجهه متهللا

وقل: مرحبا أهلا ويوم مبارك

وقدم له ما تستطيع من القرى

عجولا ولا تبخل بما هو هالك

فقد قيل بيت سالف متقدم

تداوله زيد وعمرو ومالك:

«بشاشة وجه المرء خير من القرى

فكيف بمن يأتي به وهو ضاحك»

إن تسألوني فإني جهينة الأخبار، وخزينة الأسرار.

قد جئتكم بنبأ يقين، وخبر مبين، فهاؤموا اقرأوا كتابيه!

وارتشفوا رضابيه.

falahi19@yahoo.com