تحقيق الآمال فيما ارتضيناه من مهام عمل تباينت مواقعها، يحتاج منا الى الإيمان بأن ما نسعى إليه يستحق ما نتكبده من أجله، وبأن ما حققناه من خطوات ولو محدودة على الطريق يستحق أيضا ما بذلناه للوصول إليه، وما سوف نقدمه مستقبلا بمشيئة الله من أجل استكمال تحقيق الأحلام والآمال شريطة أن نظل دائما قادرين على الحلم والتمسك به.

عندما اختار الكيمياء تخصصا بكلية العلوم خلال الدراسة الجامعية، لم يدر بخلده ذات يوم أنه سيمتهن التدريس، ولو كان اختياره لالتحق بكلية التربية، ولكنه رغم ذلك وجد نفسه يسير نحو العمل في مهنتها الحارقة بخطى رسمها القدر.حكاية جلال إبراهيم مع مهنة التدريس بدأت في مصر، وعندما قدم إلى الدولة حاول العمل بعيدا عنها لكنه وجد الطرق مسدودة إلا من بابها، فامتهنها خمسة عشر عاما، مواجها كثرة الأعمال التي يقوم بها المعلم والتي تمتد أحيانا لتلاحقه في منزله من تصحيح امتحانات ورصد درجات، وصعوبة التعامل مع الطلاب لاسيما المشاغبين منهم.

جلال يقول: رغم هذه الأعباء والصعوبات فإن الشعور بالرضا والسعادة مرافقان للعمل في هذه المهنة وخصوصا عندما تؤدي ما عليك بأمانة وإخلاص وترى ثمرة جهدك، مشيرا إلى أن من أبرز الأشياء التي تدخل السرور إلى نفس المعلم حينما يلتقي أحد طلابه وقد تخرج من الجامعة أو شغل موقعا وظيفيا، وتجده حيت يلقاك ممتنا لك ومعبرا عن تقديره لجهدك وإخلاصك في تعليمه ما كان له الدور في وصوله لتلك المكانة. خلال الحصة الدراسية يحرص جلال كثيرا على ان يكون طلابه منتبهين لشرحه ولا يترك فرصة لطالب للتحدث مع زميله أو يشرد بذهنه عن متابعة الدرس قدر استطاعته.

ويتابع: أحرص كذلك على تطوير كفاياتي العلمية بالقراءة والتحضير الجيد للدرس، واستخدام تهيئة حافزة غير تقليدية، إلى جانب استخدام التقنيات الحديثة في التعلم كالانترنت وغيرها لما لها من قبول عند الطلاب وجذبا لانتباههم.

من عوامل نجاحه معلما، توجهه إلى عمله مبكرا، وحرصه على التواجد في مدرسته قبيل بدء اليوم الدراسي بوقت كاف، ما يساعده على ترتيب عمله اليومي والإعداد له بشكل جيد.يحضر جلال عن طبيعة تعامل إدارات المدارس مع معلميها قول أحد زملائه إذا حدث معك حادث مروري في طريقك إلى عملك في الصباح ووصلت إلى مدرستك متأخرا، فانظر إلى ردة فعل إدارتك واحكم عليها من خلال ردة الفعل هذه، فإذا قيل حمدا لله على سلامتك، المهم أنك بخير، فاعلم أن روح المودة والإنسانية هي أسلوب التعامل وطريق النجاح لدى هذه الإدارة، أما إذا قيل لك (لم تأخرت، لا يعنيني ما حدث معك) فاعلم أن روح السيطرة وأسلوب التحكم وتهميش المودة هو السائد.

شخصيا عمل جلال مع إدارات مدرسية متعددة، ويبقى في ذاكرته مدير المدرسة الذي يهتم كثيرا براحة المعلم وتوفير الوسائل التي تعينه على أداء عمله بنجاح، واهتمامه بالجانب الإنساني في التعامل مع المعلمين ويبادلهم ودا بود.

واستطرد قائلا: إذا وقع المعلم بين مطرقة الإدارة وسندان التوجيه، فنحن أمام معلم يعمل تحت ضغط الخطأ وندرة الإبداع، بينما إذا تكاتف التوجيه والإدارة معا لدعم المعلم والأخذ بيده فسنرى العكس تماما.

يحيى عطية