«رمضان ع البال» إطلالة نعود بها من وقت إلى آخر مع أعمال تلفزيونية كانت تؤنس الناس في الأمسيات الرمضانية، وشكلت مسارا إبداعيا في الأعمال الدرامية والتي بفضلها تحتل دبي اليوم مكانة متقدمة في مسارها الراهن لتكون عاصمة للإنتاج الدرامي العربي عموما والخليجي خصوصا.

ترافق عرض «فايز التوش» مع مد للأعمال الكوميدية في العالم العربي، وقد لقيت هذه الأعمال حضورا جماهيريا فاعلاً واستطاعت عبر أبطالها ان تقدم نموذجا طيبا عما يريده المشاهد العربي.. «فايز التوش» وجد في هذه المرحلة.. ماذا قدم وما الذي تعرفه عنه ذاكرة رمضان..!

«فايز التوش لن يعود للحياة دفنته على أبواب تلفزيون منذ زمن طويل» هذا الكلام يردده النجم القطري غانم السليطي الذي سبق وقدم العديد من الأعمال الدرامية الناجحة والتي كان بدايتها ان جاز لنا ان نقول هذا المسلسل الاجتماعي الناقد الذي نعود اليه في ذاكرة الأعمال الرمضانية العربية..وحكاية السليطي مع فايز التوش هي حكاية مليئة بالمتعة والحب والمهنية، ولا يخفي السليطي أنه استمتع كثيرا وهو يؤدي هذه الشخصية الاجتماعية الساخرة من خلال ثلاثة أجزاء عبر تلفزيون أبوظبي.

الذين حضروا أجزاء العمل وشاهدوه قالوا إن العمل استطاع أن يحظى بجماهيرية استثنائية خلال فترة عرضه عبر شاشات البث الخليجية كافة، ويعتبر من المسلسلات التي كانت تتجاوز هامش خطوط الرقابة الحمراء في وقت صعب. ولأن الكوميديا لا تعرف الازدهار دون أن تنتقد وتسخر، فإن الموهبة الموجودة عند غانم السليطي كممثل كوميدي قدمت له الدور على طبق من ذهب ولا نعرف من منهما ساعد الآخر لكي ينطلق في عالم الدراما الخليجية.

بل نجزم ان هذه الشخصية سكنت في مخيلة الناس وصارت مثار أحاديثهم في الاجتماعات المسائية الرمضانية في ثمانينات القرن الماضي، لأن العمل لامس الكثير من الشرائح الاجتماعية في الخليج العربي، وحقق بفضل هذا العمل حضورا للشخصية الاجتماعية ضمن صيغة ما يعرف بالنمط في عالم التمثيل.

البعض يميل إلى تشبيه هذا العمل بـ«طاش ما طاش» أو «حاير طاير» أو مرايا ياسر العظمة، ولكن فايز التوش قد لا يشبه إلا نفسه لأنه ولد بفترة لم يكن هناك بث فضائي ولم يكن بعد قد سرى مبدأ انتشار الأفكار أو الاقتباس وبالتالي حصل على تميز في الموضوع والفكرة والتمثيل.

والعمل الذي عرف باسم صاحبه، يعيد للذاكرة اجتهاد أصحاب الشخصيات التي تقدم أنماطا اجتماعية على اختراع الاسم المناسب لها مثل غوار الطوشة وحسني البورظان وفطوم وغيرها من الشخصيات الأخرى التي لامست بشخصياتها جوهر المجتمعات العربية، يؤكد هذا الأمر وبما لا يدع مجالا الشك أن العمل الذي يقترب من الذاكرة ومن الواقع يصيب النجاح مهما بلغت درجة الرخاء والرفاهية في المجتمع لأن الذاكرة الحية هي تلك التي تسافر عميقا في كشف الأشياء ومعالم المدن الحديثة.

نتوقف أخيرا عن ما قاله السليطي عند فايز التوش في أحد حواراته النادرة عنه «فايز التوش أنا الذي أوقفته في الجزء الثالث قلت إني قتلت فايز التوش عند باب التلفزيون كان 1989م وخلال الفترة إلى سنة 2000 طرأت متغيرات كثيرة جدا أهمها على الإطلاق أنني كنت أصارع مع جهات الرقابة لتمرير فكرة أو حلقة أو موضوع وعانيت كثيرا أنا وزميلي حمد الرميح لكن بعد ذلك أحسست أنه يجب أن يعود وهذا هو وقته فقمت بكتابة الجزء الرابع عام 2000 وقررت بالفعل ان أنهي التوش نهائيا وأؤكد لكم ان فايز التوش مدفون عند باب تلفزيون أبوظبي».

جمال آدم