نذ لحظة وجوده على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة قبل ما يقارب التسعة والعشرين عاماً وهو يعمل في مؤسساتها التربوية المختلفة كاختصاصي اجتماعي وموجه خدمة اجتماعية، بالإضافة إلى مشاركته في الكثير من الفعاليات المجتمعية الكشفية منها والتطوعية ليعتبر من الأعضاء البارزين في جائزة الشارقة للعمل التطوعي.

إنه الدكتور يوسف شراب الذي لم يقف نشاطه عند هذا الحد بل توسع وامتد أيضاً من خلال خبرته الطويلة التي يصل عمرها إلى 38 عاماً في المجالات التربوية والتعليمية المختلفة ليشارك في العديد من البحوث والدراسات، بالإضافة إلى مشاركته في تحكيم الكثير من الجوائز والبحوث والدراسات هذا فضلاً عن إعداد الدراسات أو لأبحاث الميدانية المتنوعة.«أنوار رمضان» زار الدكتور يوسف في مقر عمله الحالي كمتطوع في جائزة الشارقة للعمل التطوعي وتوقف معه في مراحل مختلفة من حياته في دولة الإمارات ليلقي الضوء على بعض التغييرات التي عاصرها في عملية التعليم منذ بداية عمله وإلى الآن.

وبرحابة صدر قال: أمضيت معظم عمري المهني في هذه الدولة الحبيبة التي أتيت إليها بعد قيام دولة الاتحاد بسنوات قليلة وبدأت العمل كموجه اجتماعي في مدرسة (أبي العلاء المعري) بدبي، ولابد هنا من التذكر أن مهنة التوجيه الاجتماعي في تلك الفترة كانت في بدايتها وكان على الاختصاصيين في هذا المجال عبء كبير في تفهم المجتمع والميدان التعليمي في هذا المجال والعمل في الوقت ذاته بفعالية لحل المشكلات التي تواجه الطلبة والتي يلجأون من خلالها إلى الاختصاصيين.

تغييرات واضحة

وأشار إلى أن المراقب العادي يلحظ التغيير الكبير الذي حصل في قطاعات التعليم المختلفة في الدولة منذ تلك الفترة وإلى والآن ولاسيما على مستوى المباني المدرسية والجامعية والوسائل التعليمية وغيرها، بالإضافة إلى التغييرات الحاصلة في المناهج التعليمية والتي عدلت مرات عدة لتتناسب مع التطورات المختلفة التي تحصل في المجتمع.

وقال: كنا في الفترة السابقة وفي بدايات عملي ننظم زيارات مختلفة إلى طلبة المراحل الثانوية في المدارس لتعريفهم بالاختصاصات الجامعية وأسلوب الدراسة فيها وتعريفهم بأهمية اختيار المجال الذي يتناسب مع ميولهم ورغباتهم لتحقيق النجاح في حياتهم المقبلة، إلا أن هذا الأمر تغير تماماً وأصبح الأمر ومنذ سنوات طويلة لا يحتاج إلى توعية أو تعريف وهذا بفضل تحسن الطرق التعليمية.

كما يمكن القول إن المدارس الابتدائية في تلك الفترة كانت تشهد طلاباً كباراً في السن أو من فئات عمرية مختلفة وهذا طبعاً ما كان يسبب بعض المشكلات المدرسية في تعامل هؤلاء الطلاب مع بعضهم البعض وبكل تأكيد هذا الأمر أيضاً أزيل تماماً. وبين أيضاً أنه في تلك الفترة كان بعض الطلبة لديهم تصرفات عدوانية للبيئة المدرسية ويقومون بتصرفات سلبية تجاه زملائهم الطلبة أو تجاه البنية المدرسية من أثاث وغيره.

وعلى هذا كان على عاتق الاختصاصيين الاجتماعيين بذل الجهد الكبير لتغيير هذا السلوك السلبي إلى سلوك ايجابي فعال يسهم في تحقيق العملية التربوية لكامل أهدافها، وقال: وفي تلك الفترة أيضاً كان العمل شمولياً في مجال الاختصاص الاجتماعي ولم يكن هناك الفهم الدقيق للاختصاصات وإنما أصبح هناك اختصاصات كثيرة كالنفسي والإرشادي والتربوي والاجتماعي.

ويشير الدكتور شراب إلى أنه بدأ عمله في الدولة منذ عام 1979 تقريباً وفي مدرسة أبي العلاء المعري التي أزيلت حالياً بفعل التطور العمراني في المنطقة لتشيد مكانها حديقة، وبين أن عدد الطلاب والمدارس في تلك الفترة كان قليلاً جداً.

وقال: تركت هذه المدرسة لانتقل بعدها إلى مدرسة ثانوية دبي، لانتقل بعدها إلى منطقة دبي التعليمية كموجه تربية اجتماعية لغاية عام 2006، وتمكنت خلال فترة عملي الطويلة من معاصرة عدد كبير من الإدارات التي تعاقبت على وزارة التربية والتي احتفظ في كل منها بذكريات خاصة.

ويتابع د.شراب حديثه قائلاً: من الأشياء التي يمكن الفخر فيها في دولة الإمارات هو تمكنها من تأمين هذه الأعداد الكبيرة من الكوادر التعليمية المواطنة التي تدير وتشرف على التدريس في كثير من القطاعات التعليمة في الدولة وهذا بكل تأكيد لم يكن موجوداً في السابق، كما أنه يمكن ملاحظة التطورات الحاصلة في البيئات التعليمية المختلفة في مدارس الدولة والتي أصبحت تتناسب مع التطورات في مجال التعليم.

واعتبر أن البيئة الصفية أوالمدرسية كما يسميها البعض والنشاطات والرحلات والفعاليات المختلفة التي كانت تنظمها إدارت المدارس في المراحل السابقة كانت تحقق فعالية كبيرة وتأثيراً ملفتاً على الطلبة لأنها كانت تشكل لهم ونتيجة ضيق المنافذ الترفيهية الأخرى منفذاً حقيقياً للترفيه والتسلية واكتساب المعارف المجتمعية الأخرى ولذلك كان الطلبة ينتظرونها ويستمتعون بها، إلا أن هذه النشطات في الفترة الحالية فقدت بريقها لأن الطلبة يجدون ونتيجة التطور التقني والإلكتروني الكثير في وسائل الترفيه والتسلية التي تغنيهم أوتلفتهم عن الاهتمام بمثل هذه الأنشطة، وعليه فلابد من إيجاد الوسائل المدرسية الجديدة التي تسهم في إعادة الطلاب إلى البيئة المدرسية وتربطهم بها.

تطور سريع

ويقول الدكتور شراب إن التعليم في الإمارات قفز قفزات كبيرة والزائر إلى الدولة يلاحظ الفرق بين فترة وأخرى فأذكر أن هناك زميلاً لنا زار الدولة في فترة سابقة وبعد خمس سنوات عاد وزارها مجدداً بدعوة من الوزارة فلاحظ التغيير الكبير وظن أنه يسير في أماكن مختلفة عن الأماكن التي زارها في المرة السابقة، هذا بالإضافة إلى التطور الكبير في البيئات المدرسية في دولة الإمارات.

ويشير إلى أن التعليم في المدارس كان يعتمد على مناهج دول عربية أخرى إلا أنه في فترة لاحقة وبعد افتتاح جامعة الإمارات أصبح هناك مناهج إماراتية قامت بكتابتها الكوادر الإماراتية الخبيرة، وهذا ما يدل على التطور الكبير في آلية التعليم في الدولة.

نشاطات متنوعة

وبين أن نشاطه لم يقتصر في مجال التعليم والتربية بل أنه توزع لمجالات أخرى وقال: بالرغم من عملي كاختصاصي اجتماعي في وزراة التربية والتعليم في دولة الإمارات فقد عملت مستشاراً تربوياً لمنظمة الأسرة العربية ومدرساً في جامعة الإمارات وشبكة عجمان للعلوم والتكنولوجيا وجامعة القدس المفتوحة فرع دبي وكلية التعاون الخليجي الجامعية.

كما شاركت كعضو منتسب في لجان البحوث والدرسات وتحكيم المسابقات والمعسكرات والدورات التدريبية ومنها صندوق الزواج وندوة الثقافة والعلوم الاجتماعية وعدد من جمعيات النفع العام كجمعيات الاجتماعيين والمعلمين وتوعية ورعاية الأحداث وكشافة الإمارات وحماية المستهلك ومتطوعي الإمارات وأصدقاء البيئة وهيئة البيئة والمحميات الطبيعية وغيرها.

ويشير الدكتور شراب إلى أنه ومن خلال الخبرة الأكاديمية والميدانية الكبيرة التي اكتسبها في هذا المجال عمل على إصدار ما يقارب 30 دراسة أو بحثاً ميدانياً أو كتاباً بإشراف مباشر أو مشترك مع المجالات الاجتماعية والتربوية والتعليمية والثقافية في الدولة، بالإضافة إلى تقديم أوراق عمل وبحوث في عدد من الندوات والمؤتمرات العلمية التي كان حريصاً على المشاركة فيها.

عمر بدران