لكل كاتب «مواسم خاصة» للإبداع، ففي هذا الموسم تتألق مواهبه وتزداد رغبته في العطاء.. وفي شهر رمضان، رغم التعب والإرهاق يشعر البعض أنهم في أفضل حالاتهم، ومن هؤلاء كاتب السيناريو وحيد حامد، الذي يعتبر أن لشهر رمضان المبارك خصوصيته الجميلة عنده.

فيقول عن رمضان وذكرياته: رمضان بدأ معي في القرية فأنا من إحدى قرى مدينة منيا القمح بمحافظة الشرقية، طفولتي كانت لعباً مع أطفال الجيران في الشارع، وكنا نجري تحت المطر وأشهر لعبة كانت تسمى «البو» وهي عبارة عن كرة من الحبال نضربها بالعصا، كما أن صيد السمك من الترعة كانت هواية مفضلة لي أنا وأبناء الجيران.. أما مواسم الحصاد فكانت فترات انطلاق بالنسبة لنا ونحن أطفال.

ولرمضان ذكرياته الخاصة، حيث كنا ننتظره في الشارع مع الأطفال، وعندما تضاء مآذن الجوامع لتبشر بحلول الشهر الكريم كانت التسلية الوحيدة بالنسبة لنا هي الخروج إلى الشارع بالفانوس، وفي القرية مدفع الإفطار ليس له وجود ولكن الإفطار كان بآذان المسجد وليس بالمدفع، أما الإضاءة في الشارع فكانت من القمر لأن الكهرباء لم تكن قد دخلت القرية. ويضيف السيناريست وحيد حامد: وبعد الإفطار يجتمع كبار البلد لسماع التواشيح الدينية، فهم يقيمون مآدب المندرة يقدمون فيها المأكولات الشهية مع الأحاديث الدينية، أما الأطفال فكانت تقام لهم عشة من الخوص ليلعبوا فيها بعيداً عن الأحاديث والتواشيح الدينية.

وعن بدايته مع الصيام يقول حامد: الصيام بالنسبة لي بدأ في سن 12 سنة تقريباً، وبعد حضوري إلى (القاهرة) اختلف الوضع كثيراً عن القرية، فكانت الإذاعة والمصابيح الكهربائية والإبهار، فحتى مظاهر الاحتفال برمضان تختلف عن القرية، فكنت في البداية احتفل به في مسجد الحسين مع الشوادر التي تقام لذكر النبي والأغاني الدينية.

ولكن الآن اختلف الوضع وأصبح الاحتفال في بعض الفنادق، ولكن لم يعد انطباع رمضان الحقيقي الذي كنت احتفل به في الطفولة والصبا. والمسحراتي في القرية يعتبر من أهم مظاهر رمضان ويعتمد عليه أهل القرية، فهو الذي يوقظهم للسحور، فلم تكن هناك وسائل الإعلام التي توقظ الصائم..

وحتى الآن في القاهرة نجد المسحراتي لا يزال متواجداً، فهو مظهر من مظاهر رمضان رغم عدم اعتماد الناس عليه ولكنه شكل رمضاني، وعن الكتابة في رمضان يقول: لا أستطيع أن أترك القلم في رمضان، خاصة وأنه يوحي إليّ بأشياء كثيرة، ومن حسن حظي، أن بعض أعمالي المهمة تم عرضها في رمضان وشاهدها عدد كبير من الجمهور.