كانت الحياة في فريجنا حلوة للغاية، كلما تذكرت أيامنا تلك أعيشها لحظة بلحظة، البيوت المجاورة لبيتنا كان يسكنها خوالي وخالاتي وفي المقابل جيرانا اللي ناسبناهم واستووا بالتالي من العايلة والبيت اللاصق فيهم كان جارنا عبدالله وزوجته المصرية «أماني» التي عديناها واحدة منا وبمرور الوقت نست غربتها وذابت في الفريج، عقبهم كانت بقالة «شفيع الدين» الشاب الأسمر القادم من حيدر «كيرالا» وانضم له بعد ذلك أخوه عبد الحنان.
البيت الذي يلي البقالة كان مؤجراً لأسرة فارسية كانت ربة البيت تقضي وقتاً في تدخين الشيشة التي كانت غريبة علينا وكنا كلما دخلنا علشان نلتقط اللوز من حويهم وقفنا نشاهد الحرمة وحين تنفث الدخان، بنتهم الحلوة الأنيقة «مارلين» ما كانت تطلع من البيت إلا دقائق تقضيها عصر كل يوم عند مدخل الباب، أما الصغيرة المدللة «جاكلين» .
فكانت أحياناً تندمج معانا على الرغم من عربيتها «المكسرة»، ما كنا نحب فيها حرصها الشديد على مظهرها والصندل الذي ما كان يفارق ريولها عكسنا تماماً اللي ما كنا نعرف النعال إلا في المناسبات، أما البيت الذي يقابلهم على الصف الثاني فكان تسكنه أسرة سورية، كانت تغادرنا أحياناً ويوم يرجعون يخبرونا أنهم ركبوا طيارة وساروا حلب، شو حلب الله أعلم، المهم أن هالة أم شعر أشقر وناعم ردت وبتلعب ويانا، أما أخوها ياسر فكان عنوان الشقاوة.
هذا الخليط الجميل عشناه في الفريج في نهاية السبعينات، في تلك الفترة ما كنا نعرف شو يعني مواطن ووافد أو أجنبي وشو يعني مسلم أو غير ذلك، كنا عايشين بسلام ووئام نحب بعضنا ونخاف على بعضنا نأكل من أكلهم ويأكلون من عندنا نتقاسم الأفراح ونشاطر البعض الأحزان.
وإلى الغد
