حدثنا شهر رمضان فقال: بشراكم اليوم معشر الإخوان وزمرة الخلان، هبوب نسائم الإيمان، وانقشاع غياهب الأحزان، واندحار فلول الشيطان، وانتصار أجناد الحق في الميدان، على أعدائهم أولي الزيغ والطغيان.
ها قد أقبلت عليكم في ركائب الرضوان، وجئتكم من عند فاطر الأكوان، وخالق الإنسان، ومعلمه البيان، من بقدرته يتعاقب الملوان، وتدأب الأفلاك على الحركة والدوران، وتستمر البحار والأنهار في الجريان، سبحان الرحيم الرحمن، القائل في محكم التبيان: (الشمس والقمر بحسبان. والنجم والشجر يسجدان.
والسماء رفعها ووضع الميزان. ألا تطغوا في الميزان. وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان. والأرض وضعها للأنام. فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام. والحب ذو العصف والريحان). (الرحمن: 5 ــ 12).
سبحان الملك الديان، الذي تفرد بالعزة والبقاء والسلطان، وعنت الوجوه له في خنوع وإذعان، وأقرت بالعبودية له، ومرغت في تراب الخشية منه الجباه والأذقان:
(وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلماً) (طه: 111). تبارك ربنا القائل: (وله من في السموات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون. يسبحون الليل والنهار لا يفترون) (الأنبياء 19 ــ 20). وقال تسامى خالقنا في علاه: (إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سُجداً.
ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولاً. ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً) (الإسراء: 107 ــ 109).
سبحان (الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين. ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين) (السجدة: 7، 8)
تبارك الله في علياء عزته
فكلَّ كل لسان عن تعاليه
لا كون يحصره ولا عين تنظره
لا كشف يظهره لا جهر يُبديه
حارت جميع الورى في كُنه قدرته
فليس يدرك معنى من معانيه
سبحانه وتعالى في جلالته
وجل عزاً ولطفاً في تساميه
