أبوظبي
كلمة تتكون من مقطعين، الأول «أبو» بمعنى«ذو»، والآخر «ظبي» من الظبي وهو الغزال، أي أنها «ذو ظبي» أو«ذ ات الظبي». إن هذا الاسم له علاقة بالظبي من قريب أو بعيد، سواء اسمي على الظبي تشبيها أم واقعا وحقيقة، وفي جزيرة العرب أماكن قريبة الشبه بهذا الموضع مثل «ظَبْي، وقَرْن ظبي، وعين ظبي، وظَبية، وذات ظبية »،منها ظبي: بلد قريب من ذي قار، وظبي: واد لبني تغلب، وظبي: أرض لكلب، وقرن ظبي: جبل في ديار بني أسد، وعين ظبي: موضع بين الكوفة والشام، وظبية: ماء لجهينة، وظبية: ماءة لبني سحيم وبني عجل باليمامة، وظبية: ماءة لبني كلاب في نجد، وذو ظبية: موضع بين ينبع وغيقة بساحل البحر، وظُبَيّ: تصغير ظَبْي: ماء في أرض الحجاز.
لم يصل إلينا الاسم القديم في كتب الجغرافيا العربية، وإن كان «ذات ظبية» أقرب إلى التعليل العلمي لورود «ذات» بها لكن الوارد إلينا «أبو» مما يرجع تذكير الاسم وليس تأنيثه، ولعل الأقرب أن الاسم قد كان به «ذو» لكنها حذفت للثقل ولعدم ملاءمتها الاستعمال اللهجي، فاستعاض عنها الناس بكلمة«ذ و»، إلا أن الاسم المضاف إليها ربما كان«ظ َبي» أو «ظُبَيّ» بالتصغير لكنه لم يكن مشهورا وقتذاك أو لم يصل إلى اسماع الجغرافيين العرب.
ولعل استعمال «أبو» في الهجة الخليجية المعاصرة بمعنى «ذو» يلقي بعض الضوء على ذلك، لأنه لم تبق لنا الأسماء المضافة إلى «ذو» بل تحولت إلى «أبو» مثل «أم النار» التي يشير الجغرافيون إلى موضع شبيه بها اسما هو «ذو النار»، أي أنه ربما كانت «أبوظبي» قد حملت اسما قديما هو «ذو ظَبي»..
وأبوظبي تنطق عادة في اللهجة الدارجة«بوظبي» بالنسبة لسكان الساحل الغربي من الإمارات حيث تحذف الهمزة عادة في «أبو» أما في لهجة الساحل الشرقي فتبقى الهمزة في الغالب.
دبي
ثمة مسألة أود مناقشتها عند التعرض لأصل كلمة دبيّ وهي مدى اقتناعنا بأصل التسمية؛ لأن العرب عادة سمت كل مكان لها بنفسها، ولم تترك هذا المجال لغيرها أن تسمي بدلا عنها، وحتى إن كانت هناك تسميات أجنبية فإنها سرعان ما تزول وتختفي بزوال الأجنبي الذي أطلق هذه التسمية، وهذا ينطبق على دبي التي استغرب أن يتأول البعض لها اسما ربما ظنوه ذا أصل فارسي هو «دوباي» و«دو» تعني اثنين بالفارسية أما «باي» في الساحل أو البر، أي الساحلان أو البران «ديرة ودبي».
وقد تكون هذه التسمية موجودة ونرى لها ذكرا في المصادر المتأخرة القريبة منا، لكن هذا لا يعني التسليم بذلك إلا إذا كانت دبي قد أسسها مجموعة من الفرس فأطلقوا عليها اسما من عندهم، لكن هذا غير ثابت تاريخيا ؛ لأنها مدينة عرفت بالسكان العرب منذ ان نشأت، وهذه الحاضرة كانت تطلق عليها أسماء أخرى عديدة مثل «الوصل» أو بعض مناطقها، لكن هناك أصلا عربيا الذي ربما نجد له مماثلا في مكان ما من جزيرة العرب ؛
فدبي تصغير «دبا/دبي» وهو صغار الجراد قبل أن يطير، وفي الأمثال «جاءوا بدبا دبي» أو «جاءوا بدبا دُبَيّ» أي جاءوا بجمع عظيم مثل الجراد الموجود في دبي لكثرته، ودُبَيّ – كما قال أهل اللغة- «موضع ليّن بالدهناء يألفه الجراد». ولعل المقصود بها هذا الموضع أو غيره،لكن موضعه الصحيح قد خفي على الرواة قديما فلم يحددوا مكانه بدقة، والشاهد على ما نقول هو عروبة الاسم ولا نعتقد أن التفسير الأجنبي هو المطلوب.
وتلفظ دبي في اللهجة الدارجة «دْبَيّ» بتسكين الحرف الأول، وهذا يوجد بكثرة في اللهجة الدارجة حين يستعيضون بالسكون بدلا من الضمة إذا جاءت في أول الكلمة لثقل النطق بها، إلا إذا ألحقت الواو الممدودة بالضمة.
