يؤكد كل المسؤولين عن الجوانب التنفيذية في مسجد الشيخ زايد الجامع الكبير، الذي يحظى بمتابعة العالم كله واهتمامه هذه الأيام، على المساهمات الفنية الإماراتية الكبيرة في إنجاز هذا الصرح العملاق، والتي تكاملت مع أرقى المساهمات العالمية، حيث يعكس المسجد، في نهاية المطاف، أبعاد النهضة العمرانية التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة.

وتحرص المهندسة خولة سالم السليماني، مديرة إدارة المشروع، في تناولها للجانب التنفيذي المتعلق بأساسات المشروع وهيكله الخرساني من ناحية، والمشروع الزخرفي الشامل من ناحية أخرى، على إلقاء الضوء على المساهمات الكبيرة في الجانبين من داخل الإمارات، متمثلة في المصانع والمواد والخبرات، والتي تكاملت مع نظائرها المستمدة من مختلف أرجاء العالم، للوصول بالمشروع إلى الآفاق النورانية المتألقة لمرحلة الافتتاح.ويضرب المهندس هشام شحادة مثالاً محدداً على هذا التكامل بين المساهمات النابعة من قلب دولة الإمارات العربية المتحدة ونظيرتها العالمية في تحقيق الطابع الفريد للمسجد، الذي تجمع الدوائر العالمية على أنه يشكل نقلة نوعية في العمارة الإسلامية في تقاليدها المسجدية.

فصحن المسجد تبلغ مساحته الاجمالية 16888 متراً، تنفذ أرضيته باستخدام 3875 بلاطة قياس كل منها 2.10 متر x 2.10 متر من البلاط الخرساني المحمول على ركائز خرسانية والمكسو بأجود أنواع الرخام الموزاييك، الذي تم اختياره خصيصاً لتخفيف انعكاس الشمس، والمزخرف بتصاميم نباتية ملونة وباستعمال الفسيفساء، مما يجعل هذا الصحن من أكبر المساحات المفتوحة الموجودة في المساجد في العالم الإسلامي بأسره.والمنطقة المحيطة بالصحن كلها من الرخام المزخرف بأشكال بنائية مميزة.ويقول المهندس هشام شحادة إن البلاطات البيضاء تم توفيرها من خلال مساهمات الشركات والمصانع المتخصصة في الإمارات، على حين أن بلاطات الإطار النباتي المزخرف تم توفيرها بالاستعانة بأرقى الشركات المتخصصة في هذه النوعية من المواد من إيطاليا، حيث تبرز الإمكانيات الفنية المتقدمة في اختيار الألوان والقطع.

هذا الجانب يظل دالاً فيما يمثله هذا المسجد، الذي يعد صرحاً إسلامياً كبيراً يتناسب مع التطور المعماري الكبير الذي تشهده دولة الإمارات من ناحية، ويتوافق من ناحية أخرى مع أحدث نظم البناء وتقنياته في العالم، سواء من حيث التصميم أو آليات العمل والتنفيذ.

وقد بلغت تكلفة المرحلة الأولى من تنفيذ مشروع المسجد، والتي شملت هيكله الخرساني وأساساته 750 مليون درهم تقريباً، على حين اعتمد للمرحلة الثانية منه مبلغ 1267 مليون درهم، بينما تبلغ قيمة تكلفة الأعمال الخارجية للموقع 150 مليون درهم، الأمر الذي يصل بإجمالي تكلفة المشروع إلى مليارين و 167 مليون درهم.

وهنا يبادر المعماريون الاختصاصيون إلى الإشارة إلى أن هذه هي التكلفة وصولاً إلى مرحلة ما يعرف بالافتتاح الأولي، على حين يتوقع استمرار العمل في موقع المسجد لمدة يتوقع أن تبلغ ستة أشهر أخرى وصولاً إلى ما يعرف بالافتتاح الشامل، وهو الأمر الذي يتوقع، بالطبع، أن ينعكس مباشرة في زيادة الرقم النهائي لإجمالي التكلفة.

كامل يوسف- تصوير: وليد قدورة