أثارت ظاهرة استخدام لفظ الجلالة (الله) في أغاني الفيديو كليب العابثة وسط موسيقى صاخبة وعلى ألسنة فتيات عاريات حفيظة وغضب كل من يغار على دينه، ويعلم قدر تقديس الله عز وجل الخالق لكل شيء.
وتسجل الظاهرة غياب الوعي الديني لدى من يقومون بتلك الأعمال ومن يذيعونها وحتى المستمع والمشاهد لها، فهي جريمة في حق الذات الإلهية، حتى وإن كانت عن جهل، فالجهل بقدسيته سبحانه وتعالى لا يقل في جرمه عن الإساءة إليه عن قصد أو عمد، وكيف يتصور إنسان عاقل أن يذكر لفظ الجلالة وسط هذا الجو اللا أخلاقي على مرأى ومسمع من أبنائنا وبناتنا؟ مما يجعلنا جميعاً في موقع المسؤولية للتصدي لهذه الظاهرة.يؤكد د. عبدالصبور شاهين رئيس قسم علم اللغة بكلية دار العلوم: ذكر لفظ الجلالة بهذه الصورة التي لا تليق مع الذات الإلهية المقدسة، يشير إلى حالة من انعدام الوعي اللغوي والأخلاقي من قبل العابثين من مؤلفي ومغني هذه الأغاني الهزلية الذين يستخدمون لفظ الجلالة دون أن يشعروا بما ينبغي لهذا اللفظ من تقديس ووقار.
وهذا تيار رخيص يجب التصدي له بكل حزم، احتراما وتقديسا للذات الإلهية، التي يحاول البعض بهذه الصورة الإساءة إليها، ولا أعلم ـــ والكلام له ــــ هل يقصدون ذلك؟ أم أن هذا عن جهل بقدسية اللفظ؟وفي كلتا الحالتين هي جريمة في حق لفظ الجلالة، لأن الجهل بقدسيته لا يقل شيئاً عن الإساءة إليه عن قصد وعمد، وفضلاً عن هذا فإن ذكر اللفظ «الله» وسط إيقاع راقص يسجل غياب الوعي الديني، وضعف دور علماء الدين الذين يشاهدون ذلك الاعتداء على قدسية لفظ الجلالة دون أن تتحرك مشاعرهم غيرة على اللفظ، وما ينبغي أن يتحقق له من الاحترام والتقدير.ولو أن مسؤولاً دينياً رفع صوته بالاحتجاج على هذا الابتزاز فربما قلت هذه ظاهرة، بل وقد تنعدم، ولكن ماذا نفعل ونحن محاصرون بين مزاج المطربين والراقصات من ناحية وغفلة علماء الدين وإهمالهم من ناحية أخرى؟!
وكل ما نطالب به هو أن يكون هناك نوع من التواصي بالحق، فيكون من دستور الإعلام الحفاظ على جلالة اسم الله المقدس بعيداً عن عبث الفرق الراقصة والملحنين العابثين لأننا إذا ما طالبنا برقابة دينية على مثل هذه الفنون الهابطة من وجهة نظري فهي فكرة مرفوضة من قبل أجهزة الإعلام التي تزعم بأن لديها من الحرية ما يرفض هذه الرقابة!!
صورة تخالف الجلال ويضيف شاهين: يجب المحافظة على جلالة خالق الكون وواهب النعم، ولا ينحرف عن هذا الاتجاه المهذب مع الذات المقدسة إلا كفور بنعمة الله منكر لفضل الخالق، ومن ثم يكون كل من يشارك في عملية تقديم اسم الخالق الأعظم بصورة تخالف الجلال والوقار الواجبين شريكاً في الإثم الذي ينتهي به إلى نار جهنم.
ومن جانبنا نهيب بكل غيور على جلالة اللفظ، وخاصة السلطات الحاكمة ليست في مصر فحسب بل في كل الدول العربية والإسلامية منع هذه الهجمة الحيوانية على لفظ الجلالة، ذلك لو أردنا أن نصلح من شأن مجتمعنا وصيانة وعفة أبنائنا، وترسيخ إيمانهم بالله رباً نخضع لعظمته وجلال أسمائه، وبالإسلام ديناً نسعى لتحقيق قيمه ومبادئه التي من أولها تعظيم صفات الله وبالفضيلة مسلكاً ودستوراً من أهم قوانينه تقديس أسماء الله الحسنى.
حرمة أشد
ويقول الشيخ إبراهيم الفيومي رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف: قال رب العالمين سبحانه «ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها» كما جاء في الحديث عن رسولنا الكريم أن لله تسعة وتسعون اسماً، وقد تعددت أسماء الله الحسنى وصفاته العليا لا من قبيل تعدد الألقاب.
ولكن رحمة بالعباد لكي يناديه كل منا بالحالة التي هو عليها، وبما يتفق مع صفات الجلال والكمال، فالمذنب يجد السلوى في قوله يا غفار، والفقير يجد الراحة في قوله يا رزاق، وهكذا يجد كل منا نفسه في حاجة لنداء مولاه، وحين يبلغ كل منا ما يتمناه ويحقق الله له دعاءه يلهج لسانه بالحمد والثناء على الله «وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً» أي عظمة، عظمة تامة عن اتخاذ الولد والشريك وكل ما لا يليق به ولفظ الجلالة عليم على الذات الإلهية، وقد ورد أنه اسم الله الأعظم، الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، فينبغي أن ننزهه عن كل ما لا يليق به، وبناءً على ذلك كله فإن تضمين لفظ الجلالة «الله» في كلمات الأغاني المصورة.
والتي يزج فيها اللفظ وسط إيقاع راقص على ألسنة فتيات، هو إساءة لا تليق مع الذات الإلهية، وإذا كان الحلف بالله جائزاً لقول رسولنا الكريم: «من يحلف فليحلف بالله أو ليذر» فقد نهانا الله تعالى عن أن نحلف بالله إلا إذا دعت الضرورة «ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم».
ومن ثم فإن النهي الشرعي عن استعمال لفظ الجلالة في الغناء الراقص يكون أشد حرمة، فلنتق الله في أسمائه وصفاته، ونمتنع عن هذا الهراء، وكفانا من مثل هذه الهزليات، ولنعمل جميعاً على إفاقة الأمة من عثرتها بدلاً من صرف نظر شباب الأمة نحو هذه الهزليات.
مسؤولية مشتركة
ويقول د. سعد الحلواني الأستاذ بجامعة الأزهر: ذكر الله يجب أن يخضع لأعلى درجات الأدب في التخاطب بين الإنسان وربه خالقه ورازقه، فالإنسان يتحدث مع رئيسه بمنتهى الاحترام والتأدب، وربما والعياذ بالله الخشوع.. والخالق سبحانه وتعالى تقدست أسماؤه أولى وأعز وأكرم أن يكون له الخشوع وله الخضوع وله التقوى كذلك، والنبي الكريم يقول: «اتقوا النار ولو بشق تمرة».. فلنتق النار بذكر الله في الإطار المناسب له.
وأضاف: لا يليق بمسلم أن يتهاون في وضع اسم الله أو نبي من أنبيائه في مكان أو ظروف لا تليق بعظمة أسماء الخالق، ولا يليق بالمسلم أن يسمح بذلك في المجتمعات الإسلامية، فالجميع مسؤول عن هذا التعاون القبيح في أمر من أمور الله، حكاماً ومحكومين وصناعاً للإثم أو متلقين له، ومشاهدين ومستمعين، والمجتمع كله آثم إذا سكت عن الاستهزاء باسم الله تبارك وتعالى، والزج به في الأغاني الخليعة ومجال الغي والسفور، فاسم الله لا يذكر إلا في العبادة والخشوع لرب العالمين.
ويضيف: ومثل هذه الأغاني للأسف الشديد لا تخضع لرقابة لجنة مراجعة الأعمال الفنية بمجمع البحوث الإسلامية التي ينحصر دورها في مراجعة الأفلام والمسلسلات التاريخية والإسلامية، للوقوف على اتفاق أحداث المسلسل أو الفيلم مع أحداث التاريخ.
وما تجده اللجنة من مخالفة لأحداث التاريخ في مشاهد الفيلم أو المسلسل توصي بحذفه لمنع اختلاط الأحداث، وسوء الفهم لدى المشاهد، ولكن بعد انتشار هذه الأغاني أصبح من الضروري توسيع مجال اللجنة لتشمل جميع أنواع الفنون بما فيها هذه الأغاني، حتى نحمي عقائدنا ومقدساتنا من استهزاء العابثين، بما في ذلك حماية قدسية أسماء الله.
وتمنح لهذه اللجنة سلطة منع إذاعة هذه الأغاني على أن يكون هناك نص قانوني لمعاقبة هؤلاء الغافلين عن قدسية اللفظ.الرقابة على المصنفات وعن موقف مجمع البحوث الإسلامية من هذه الأغاني يقول الشيخ سيد وفا أبو عجوز أمين عام مجمع البحوث الإسلامية: اختصاص المجمع، ينحصر في إبداء الرأي الشرعي فقط إذا ما طلب منه ذلك، ويكتب تقاريره إلى هيئة الرقابة على المصنفات الفنية.
وهو جهاز متخصص لتنفيذ قرارات المنع، والقانون يحتم عليه الأخذ برأي المجمع إذا كتب وأبدى رأيه في أمر من الأمور، وحتى الآن لم يطلب من المجمع أن يبدي رأيه الشرعي في هذه الأغاني، وعادة لا تطلب منا ذلك هيئة الرقابة على المصنفات، فالمسؤولية بأكملها بين أيدي الرقابة على المصنفات.



