«رمضان ع البال» هي إطلالة نعود بها من وقت إلى آخر مع أعمال تلفزيونية كانت تؤنس الناس في الأمسيات الرمضانية، وشكلت مساراً إبداعياً في الأعمال الدرامية والتي بفضلها تحتل دبي اليوم مكانة متقدمة في مسارها الراهن لتكون عاصمة للإنتاج الدرامي العربي عموما والخليجي خصوصاً.
كلما جرى استفتاء لأهم الأعمال الدرامية الرمضانية في الخليج العربي، يقفز اسمه إلى مصاف المسلسلات الأكثر مشاهدة والأكثر تأثيراً في الشارع، ولأجل هذا برز كأحد المسلسلات الكوميدية الأكثر مشاهدة في تاريخ الدراما الخليجية.
ولأن «طاش ما طاش» ينتمي إلى ذلك النوع من الكوميديا الهادفة والساخرة التي لا تستجدي إثارة الضحك عن طريق التهريج السطحي وخلق آلية للتواصل مع المشاهدين من خلال لعبة الألفاظ النابية التي صارت حال بعض تجارب الكوميديا العربية، ظل لهذا المسلسل بريقاً مهماً لدى عرضه مطلع كل رمضان، ويندر أن يمر جزء من أجزائه دون زوابع ودون أن يثير انتقادات وتحديدا داخل المملكة العربية السعودية.
أدرك نجما العمل عبدالله السدحان وناصر القصيبي أن معادلة النجاح تحتاج إلى جهود مضنية في البحث عما هو جديد في حركة المجتمعات الخليجية والعربية على حد سواء، لذا كانا مهمومين دائما بتقديم عمل يحترم العائلة العربية ويسخر من كل ما هو زائف في حركة الحياة اليومية ولطالما أشار السدحان في حواراته إلى الهامش الذي استطاع «طاش ما طاش» أن يحققه في توجيه الانتقاد اللاذع للكثيرين بطريقة لا يغضب منها حتى من تقع تهمة الانتقاد عليه..!
وفي هذا السياق قال لنا مخرج العمل المجتهد عبد الخالق الغانم: تميز العمل عن غيره بحسه الكوميدي الراقي الذي لا يؤذي أحداً وثمة الكثير من المواقف التي كنا نتوقع أن توقعنا في مآزق مرت بسلام لا بل وبتشجيع من الآخرين على العطاء أكثر، وأذكر ذات مرة أنني قابلت وزيرا فسألني ضاحكا متى ستنتقدونا ألم يأت دورنا بعد..!!
ومن هنا ندرك حجم التأثير الشعبي الذي خلفه طاش ما طاش وأؤكد بالوقت نفسه أن العمل متفرد بأدائه وموضوعاته وهو لم يستلهم أفكاره من أي مسلسل عربي يعتمد تقديم اللوحات مثل مرايا ياسر العظمة مثلا مع يقيني انه يجب أن تكون هناك وقفة ما مع الذات بالنسبة لطاقم العمل حتى لا نعيد تكرار أنفسنا بشكل أو بآخر.
وتأكيدا على كلام المخرج الغانم فإن الأجزاء الأخيرة لم تصب النجاحات التي كان يحققها العمل في السابق، فثمة حلقات أصابها الترهل بسبب معالجتها سابقا بطريقة أو بأخرى وتبرز أهمية الاستعانة بجيش من الكتاب والمؤلفين ضرورة حتمية لإنقاذ اسم المسلسل وسمعته محليا وعربيا بهدف الخوض في غمار حلقات جديدة وأفكار جديدة لأنه تحول أو يجب أن يفهم أنه تحول إلى مؤسسة درامية انتقادية مهمة وبأنه في جزئه الجديد الذي يحمل رقم 14 يجب أن يخرج بحلة جديدة لا سيما وأن هناك من خلق فكرة طاش ما طاش الأصلي التي قد تتحول إلى منافسة بطريقة أو بأخرى.
وبغض النظر أن تقاطع العمل مع أفكار أخرى أو مسلسلات تشبه شكل الطرح الفني، فهذا لا يعيب العمل لأنه يقدم فقرات كثيرة وكبيرة وسيظل طاش ما طاش العمل الذي يحظى بقدر مهم من المتابعة الدرامية الرمضانية كل عام من قبل أهل الخليج تحديدا، وسيظل للثنائي القصيبي والسدحان الفضل في تقديم عمل كوميدي يرقى لمستوى المسؤولية الملقاة على عاتقهما وعاتق طاقم العمل ككل.
جمال آدم
