صناعة الحلوى العمانية تحولت منذ أمد بعيد الى عادة رمضانية ليس من السهل الاستغناء عنها مطلقا فأهل الخليج رجالا ونساء يتكالبون عليها بنهم ويشترون منها كميات كبيرة من غير أن يعبأوا بأسعارها التي تضاعفت كثيرا في وقتنا الحاضر.
ومن المألوف تماما في مثل هذه الأيام المباركة من كل عام أي مع حلول شهر رمضان الكريم رؤية المواطنين بأعداد كبيرة أمام المحلات المتخصصة في بيع الحلوى العمانية بغية اقتناء كميات كبيرة ومتنوعة منها. ويقول المواطن سعيد علي المنصوري: تشكل الحلوى العمانية بأصنافها المختلفة دليلا على الضيافة الخليجية ولذلك يلجأ إليها أهل مجتمعنا في كل المناسبات وان استأثرت بأن تكون من العادات التي لا مفر منها في شهر رمضان فان أنشطة المجالس الرمضانية لا تستقيم ولا يطيب لروادها المقام إلا بوجودها في متناول أياديهم.
ويتابع المنصوري : مما لاشك فيه مطلقا أن الحلوى العمانية التي تتم صناعتها بأياد متخصصة تنفرد بمذاق ونكهة خاصة لا وجود لها في أصناف الحلويات الأخرى إلى جانب أنها مريحة لبطون الصائمين. وفي السنوات الأخيرة استفادت صناعة الحلوى العمانية من التطورات الصناعية العصرية المتسارعة فقد استخدم صانعوها وقود الغاز بدلا من الحطب ومكائن صناعية عصرية أدخلت عليها الكثير من عمليات التحديث المهني. والحقيقة فان المرء كلما تناول الحلوى العمانية أو شاهدها على المائدة يتذكر سالم علي الحوسني الذي يعتبر أحد أشهر صناع الحلوى العمانية في منطقة الخليج الذي يقول : إن الاعتماد على بعض المعدات العصرية لا يشكل خطرا على صناعة الحلوى لأن الأهم في ذلك هو العصاد الذي يرسم المقادير وينفذها عمليا وان كان من الضرورة بمكان ألا تغير تلك المعدات شيئا في أصول الحلوى العمانية وأعني بذلك النكهة والمذاق لأن أي تغيير من هذا القبيل من شأنه أن يخرج الحلوى العمانية من دائرة أسرار خصوصيتها التي تنفرد بها وتكسبها شعبية كبيرة يندر وجودها لأي حلوى أخرى في العالم.
والحوسني تعلم صناعة الحلوى العمانية من والده الذي كان عصادا أثناء إقامته في بعض الدول الافريقية وتحديدا في كسمايو الصومالية ومومباسا الكينية التي أقام فيها زمنا طويلا لافتا بأن والدته كانت تساعده في صناعتها، و يؤكد بأن للحلوى أسرار يتناقلها الأبناء عن الآباء والأجداد وبالطبع لا يمكن الكشف عنها للآخرين والحلوى مهما اختلفت بين دولة وأخرى فان أصولها واحدة فهي تتشكل من مواد السكر والماء والنشا ثم يضاف إليها سر المهنة الذي يكسبها المذاق المميز.ونتيجة للإجراءات الصارمة المضروبة على سرية صناعة الحلوى العمانية لمنع تسربها فان من الصعوبة بمكان السماح بدخول مطبخها ولكن ما هو غير ممنوع هو أن يشتم المرء رائحة الحلوى الشهية والتي تتكون من ماء الورد والهيل والزعفران. وفي واقع الأمر فان الحوسني يقوم بالإشراف بنفسه على صناعة الحلوى العمانية وبادي ذي بدء يحرص على نظافة المكان والأواني المستخدمة في تلك العملية.
وفي الغالب تبدأ عملية التصنيع في الرابعة صباحا بسكب الخليط الذي تتشكل منه الحلوى في الإناء الحراري ثم تجري عملية تحريكها لمدة ثلاث ساعات متواصلة بواسطة المقشطة التي هي عبارة عن ملعقة كبيرة من طرفها نحاسي مخروم والآخر خشبي لحماية يد العصاد من حرارة النار وتكون عملية التحريك الأساس في السيطرة على نتائجها.
والحلوى العمانية التي يتعهد الحوسني بأن تكون محافظة مدة عامين على نكهتها ومذاقها فهي تتألف من أصناف عدة عبارة عن حلوى التين، الحليب، سكر الفواكه، حلوى بالتمر، السلطانية،الأسود و المسقطية.
ونتيجة للتشجيع الذي حظى الحوسني به من أهل الشارقة خاصة أسرة العويس انتقل في مطلع التسعينات إلى الإمارات حيث أقام معامل لصناعة الحلوى العمانية وافتتح العديد من محالات البيع في جميع مدن الدولة.
وحول الجديد الذي أدخله الحوسني من تطور على الحلوى يذكر بأنه بات يستخدم زيت الفواكه بدلا من السمن في صناعة الحلوى وسكر الفواكه بدلا من السكر العادي كما أن الأفضل استخداما للحلوى العمانية النشا العماني المصنع من حبوب القمح التي يتم غمرها في الماء لمدة يومين ثم تطحن بالرحى وتعبأ في أكياس وتدفن في الرمل الحار وتعرض للشمس بقصد تجفيفها حيث تصبح جاهزة للاستخدام.
ويرى الحبسي أن من أبرز المشاكل التي تواجهها الحلوى العمانية عدم حرص أبناء الديرة عن الإلمام بطرق صناعتها وهو ما ترك الأبواب مفتوحة على مصراعيها لدخول الأيادي العمالة الآسيوية لمطابخ تصنيعها ولذا فان من المتوقع حدوث مشاكل تضعف الأهمية التي اكتسبتها الحلوى على مدى سنوات طويلة.
سليمان الماحي



