يعد البشت جزءاً مهماً من أناقة الزي العربي فهو يكمل فخامة ظهور الرجل في المناسبات الرسمية والأعياد والاحتفالات، حتى صار لارتدائه قواعد لابد للرجل أن يلم بها ليتعرف على طريقة لبس البشت وأوقاته المناسبة.

والبشت كلمة فارسية ذكرها ناصر حسين العبودي في كتابه الأزياء الشعبية الرجالية في دولة الإمارات وسلطنة عمان: «البشت يسميه الإيرانيون بوشت وكلمة بوشت معناها بالفارسية خلف ومعناه ما يلف على الخلف أي ما يلبس على الظهر». وتحدث عنها عبد العزيز المسلم في كتابه الأزياء والزينة في دولة الإمارات قائلاً ( البشت عباءة رجالية تصنع من الصوف، يذكر أنها كانت تصنع في مدينة الشارقة بشوت خاصة تسمى البشوت الشارقية حتى إن بعض الحجاج كانوا يسألون عن هذه البشوت ومصدرها وبائعيها في مواسم الحج).وحول أصول ارتداء البشت تقول عائشة المشوي من إدارة التراث في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة ( يلبس البشت للفخامة وليدلل على مكانة صاحبه المادية والاجتماعية، وليشير إلى أن صاحبه ذو مكانة مرموقة، وكلمة بشت ليست عربية الأصل لكنه عرف منذ عصور ما قبل الإسلام، وهو عبارة عن عباءة يختلف نسيجها حسب المواسم.

وغالبا تستخدم الألوان الفاتحة في الصباح بينما تكون الألوان الداكنة خاصة في المناسبات الرسمية والبشت الأسود يلبس في جميع الأوقات، وهناك أصول لارتدائه في المناسبة إذ يجب ألا ينزل البشت عن كتف صاحبه في المراسم إلا في وقت الصلاة، فالبشت يخلع في هذا الوقت لأنه دليل تفاخر ولا يجوز التفاخر بين يدي الله سبحانه وتعالى، ولا يلبس البشت كذلك في العزاء لأنه غير مناسب لمثل هذه الحالات. كما لا يجوز أن يرتدي الرجال البشت بينما يكون الشخص الأعلى منزلة مثل الشيوخ أو شيخ القبيلة غير مرتد البشت، كما أن طريقة طي البشت لها أصول يجب أن يعرفها كل من يرتديه، حيث يطوى بطريقة مربعة ويوضع على اليد اليسرى لأن اليمنى تستخدم للسلام، وتكون حاشية الرقبة المطرز ظاهرة إلى خارج جهة اليد، بنما تتدلى الفروخات إلى الأسفل فيراها الآخرون).وتنقسم البشوت إلى نوعين، الصيفية وهي الأغلى ثمنا كونها تحتاج إلى دقة في غزلها ونسيجها، أما الشتوية فهي التي يكون قماشها سميكا من الصوف أو الوبر، أما أشهر أنواعه الصيفية فهي سويسري ونجفي ودورقي وسوبر ياباني ولندني، والأنواع الشتوية هي سوبر كشمير وبر بوشهر وبر جبرلوكس.

ويتكون البشت من قطعتين رئيسيتين أفقيتين واحدة تبدأ من الكتف إلى نصف الرجل والثانية تبدأ من النصف إلى أسفل الرجلين، وتخاط القطعتان بحيث لا تكون جوانب البشت أطول من الوسط، وهذه الخياطة تحافظ على أطواله وأبعاده، وتكسب البشت الشكل الدائري الذي يناسب الجسم، فضلا عن أنها تساعد على تقصير وتطويل البشت حسب طول قامة الرجل.

وكان البشت في الماضي يجهز يدويا من البداية حتى النهاية، حيث يعمل أشخاص مختصون في غزله ونسجه وخياطته وتطريزه، ويكون التطريز هو الأهم بعد نوعية قماش البشت، حيث يطرز بمادة تسمى الزري الذي يكون ثلاثة أنواع هي الزري الذهبي والزري الفضي والتطريز بالبريسم، ويرفع الزري الأصلي من قيمة البشت وأهميته، أما العناية بالبشت وتنظيفه فتكون دقيقة جدا لأن الرجل يحتفظ به لسنوات عديدة، ويكون جزءا مهما من مظهره في المناسبات.

دلال جويد- تصوير: أشرف العمرة