ذكريات رمضانية عديدة يحملها رئيس الإذاعة المصرية حمدي الكنيسي في ذاكرته خلال مشواره الإعلامي في مصر أو في الخارج من خلال العواصم العربية والأوروبية التي عمل بها، وتستمد ذكرياته منذ مرحلة الطفولة وطقوس احتفاله بهذا الشهر الكريم.
يقول: لاأزال أذكر شكل أول فانوس حملته في طفولتي، كان يضاء بالشموع وهو مصنوع من الزجاج الملون وكنت أتجول به في رحاب قريتي الصغيرة بالقرب من مدينة طنطا التي يوجد بها مقام العارف بالله السيد أحمد البدوي، وأرقب قدوم المسحراتي بسعادة وهو ينادي على الجميع بأسمائهم للاستيقاظ لتناول السحور.ولا يمكن أن أنسى أبدا شهر رمضان الذي واكب معركة أكتوبر عام 1973، باعتباره من أجمل الشهور التي عشتها في حياتي، حيث كنت أعمل مراسلا حربيا في جبهة القتال، وكنت أتعجب من إصرار الضباط والجنود على الصوم رغم ضراوة المعارك، وكان للصيام في هذا الوقت العصيب حلاوة لا توصف، وكنت أذهب للجبهة في صباح كل يوم وأقضي هناك عدة ساعات ثم أعود إلى الإذاعة قبل الافطار لعمل مونتاج لبرنامجي الإخباري عن المعركة.
وكنت أجد عددا كبيرا من الفنانين داخل الاستوديو لتسجيل الأغاني الوطنية منهم عبد الحليم حافظ ومحمد رشدي، وتضطرنا ظروف العمل إلى الافطار معا داخل الأستوديو وهم يلحون علي أن أقص لهم كل ما أراه على جبهة القتال ومشاهد النصر التي تتأكد يوما بعد يوم. ويتطرق الكنيسي إلى ذكرياته حول رمضان خارج مصر.
ويقول: أذكر عندما كنت أعمل مستشارا اعلاميا في العاصمة الانجليزية «لندن» أن موعد أذان المغرب كان يحين في الساعة العاشرة مساءً ورغم أن المسلمين هناك كان مصرحاً لهم الافطار حسب توقيت أقرب دولة إسلامية إلا أن الجميع كانوا يصرون على الصيام حسب توقيت لندن رغم طول ساعات الصيام وكانت تجمعات الجاليات الإسلامية تعوضني عن إحساسي بالغربة وعدم القدرة على صيام هذا الشهر وسط الأهل والأصدقاء.
وعندما كنت في العاصمة الهندية «نيودلهي» قل إحساسي بالغربة إلى حد التلاشي تماما، بسبب حرص المسلمين هناك على الاحتفال برمضان بشكل يتقارب كثيرا مع احتفالات المصريين والعرب، وهذا يؤكد أن التقاليد الإسلامية لا تختلف كثيرا، من بلد إلى آخر وأن روحانية شهر رمضان موجودة بنفس الدرجة في قلب كل مسلم حتى وإن اختفت مظاهر الاحتفال من مجتمع لآخر.
ولا يزال صوت المرحوم الشيخ محمد رفعت مرتبطا في ذاكرتي بشهر رمضان وإذا لم أسمعه أشعر أن مظاهر رمضان غير مكتملة، كما يحتل حي الحسين مكانا بارزا في ذاكرتي الرمضانية، حيث أحرص على التوجه اليه بعد الافطار للاستمتاع بالجو الروحاني الديني والاحتفالات الشعبية من آن لآخر رغم مشاغل العمل، أعتقد أن هذا الحي لا يوجد شبيه له في أي مكان في العالم، وخاصة خلال شهر رمضان.

