ليس هناك ما هو أكثر بهجة وجمالاً من اللون الأبيض النقي حين يتشكل معبراً عن ثقافة خاصة وأسلوب حياة يومي، لذا كان الزي الرجالي الإماراتي المتمثل بالكندورة البيضاء مصدر رضا وتعبيراً عن أناقة الرجل التي يبدأ بها يومه، وهي الزي الوطني الذي يمكن أن يذهب به الرجل إلى أي مكان رسمي.
والكندورة كما يقول الباحث عبد العزيز المسلم هي «الثوب الرئيسي للرجال» ويقول المؤرخ حميد الشامسي عن التسمية إنها مأخوذة من «التكندر وهو التغطي بالشيء والتستر به».هناك آراء تذكر أن اسم الكندورة جاء من الكندير الذي يعني الغلظ والضخامة لأنها فيما مضى خيطت من الخام الغليظ لتقي مرتديها من البرد.ويقال كذلك إنها سميت بهذا الاسم نسبة إلى كندر وهي قرية قرب قزوين ينسج فيها الخام الغليظ.ويتحدث الوالد إبراهيم محمد صالح العوضي عن الكندورة قائلا: «كانت الكندورة تخيط من قماش عادي بأنواعه المختلفة مثل بو طاووس، والملس، وبو تفاحة، وكورة الذي كانت تصنع منه أشرعة المراكب.
وكانت بعض الأقمشة تصبغ بحطب السدر وورق اللوز وقشور الرمان فكانوا يطبخون تلك المواد ويضعون فيها القماش قبل خياطته، وبعد صبغه وتجفيفه كانت النساء تخيط الكندورة والخياط يركب الصدارة، وبعدها تعاد الكندورة إلى النساء .حيث يقمن بدرزها وتطريزها حيث كان التطريز يسمى نثر الكندورة، وأنا أرتدي الآن الكندورة التقليدية حسب الخياطة القديمة، لكن كثيراً من الشباب اليوم يخيطون ملابسهم بأشكال مختلفة لا تمثل الكندورة الإماراتية الأصلية، وهم محظوظون لأن الأقمشة بأنواعها المختلفة متوفرة، فلا يحتاجون إلى صبغها أو تعديل ألوانها.وتجد الشاب يمتلك من الملابس ما لا تتسع لها خزانته، بينما كان الرجل يقضي سنته بكندورة أو اثنتين». ويصف العوضي أقسام الكندورة قائلا: «تتكون الكندورة من عدة أقسام هي الحلج أو مما يلي الرقبة مطرز بالابريسم الأبيض أشبه ما يكون بالحلقة الدائرة نازل على الصدر يعقد عند ثغر اللابس بزر يقال له العقمة.
والملسن الذي يكون قطعة قماش تخرج من الحلق من أعلى شقيه عند العقمة في أعلاه. والجيب والصدارة التي تلي جسد اللابس مما يلي حلق الكندورة إلى انتهاء التطريز ولبدنة (بكسر اللام وسكون الباء) الجزء الذي يغطي منطقة البطن والظهر، وقد كانت الكندورة تزين بالفروخة التي تجدل من «الهدوب» أي خيوط البريسم».
وكانت النساء هي التي تخيط ثياب العائلة من الرجال والأطفال لذا قال الشاعر:بنشدك يالكندورة، عن من خاط أو درز قالت: حسين الصورة لي في الرايح برز.
دلال جويد - تصوير: أشرف العمرة


