ربع قرن من الزمن مضى، وذكريات الماضي لا تزال قادرة على المزج بين متعة البداية وأناقة الحاضر، دون إخفاء هالة من التغيرات التي رافقت مشواره في دولة الإمارات منذ العام 1982، وإن كانت البداية خضراء في مدينة الواحات «العين»، وقد حل حينها ضيفاً لمدة شهرين في استراحة العين الفايضة، وكان عمله مدرساً للغة العربية في مدرسة العين العلمية الخاصة..

صابر صالح حميدان معلم اللغة العربية «المخضرم»، صال وجال مدرساً للغة الضاد في أربعة بلدان، هي فلسطين والأردن والسعودية والإمارات، إذ ظل ومنذ تخرجه من كلية دار المعلمين التابعة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين في رام الله في العام 1965 متنقلاً بين مدرسة وأخرى ومدينة وثانية ودولة ومثيلتها.وقد أمضى 17 عاماً في حالة انشغال دائم مع عدم استقرار سواء في العمل أو الإقامة، حتى ساقه القدر أو الحظ أو الاثنان معاً عبر مطار أبوظبي إلى مدينة العين الإماراتية التي وجدها قبل ربع قرن من الزمن أفضل الأماكن، وأطيبها معاشاً واستقراراً.

حميدان أكد أن مدينة العين كانت في تلك الفترة زاهية جميلة ضاحكة بحدائقها الغنَّاء، وبأجوائها اللطيفة والمنعشة، لاسيما وأن قدومه إلى الإمارات كان في شهر أكتوبر أي في فترة اعتدال وزوال لحرارة الصحراء،.

مشيراً إلى أن ظروف المعيشة في مدينة العين كانت في تلك الفترة الأفضل قياساً مع الدول الأخرى التي مر بها، علاوة على أن مدرسة العين العلمية الخاصة كانت في تلك الأثناء متميزة وملفتة من حيث الإمكانيات والتجهيزات، سواء في المسابح والمسارح والملاعب والمختبرات والاستوديوهات والوسائل التعليمية والغرف الصفية المزودة بأجهزة تلفاز وغرفة الكنترول لبث الدروس المختلفة إلكترونياً، وهذا الواقع بنظر من عاشه في فترة الثمانينات.

حيث بدائية وتقليد التعليم في مختلف المدارس العربية، جسد ذكريات لا تمحى من ذاكرة حميدان كما يقول. 12 عاماً أمضاها صابر حميدان معلماً في تلك المدرسة قبل أن ينتقل إلى المدارس الأهلية الخيرية الخاصة في دبي، فهو يقول إنه اضطر للبقاء وحيداً في العين عاماً كاملاً حتى التحقت به عائلته التي كانت تتكون من ثلاثة أبناء إضافة إلى زوجته، لتكتمل معهم فرحته بالعمل الجديد والمقنع في مدينة العين.

حيث بدأت العائلة مشوارها للعيش الجميل والمرح في ظل ما تتمتع به العين من إمكانيات ومواقع سياحية ومشاهد خلابة.منذ أن وطأت قدماه أرض الإمارات انتاب حميدان شعور بالحرية الشخصية المطلقة، ونسبة عالية من الأمن والأمان، ولم تصادفه منذ أن تنفس هواء الإمارات أية منغصات أو مشكلات تستحق الذكر.

حيث الاستقرار العائلي والمادي، وفسحة العيش والأمل. ذكريات الماضي كثيرة وإن كانت ليست ببعيدة، فقبل نحو عشرين عاماً كانت تربط العين بدبي طريق واحدة باتجاهين ذهاباً وإياباً، فيما مخاطر الطريق كانت أكبر، حيث السرعات الجنونية وحوادث السير التي لا تتوقف، فالشارع الوحيد الضيق لم يكن مضاءً حينها.

فيما جميع الطرق الداخلية والخارجية تحظى حالياً بإنارة وباتساع وبقدر أكبر من الأمان في مختلف الإمارات.في العام 1982 حين دخول صابر حميدان إلى هذه البلد، لم تكن في العين أي مراكز تجارية، عدا أسواق قليلة العدد، وجمعية العين التعاونية، إذ كان المقيمون في العين يقصدون دبي والشارقة لشراء بعض الحاجيات الأساسية والكمالية،.

لا سيما وأن دبي والشارقة في تلك الأثناء كانتا أكثر اتساعاً وتنوعاً من حيث الأسواق التجارية.صابر حميدان معلم اللغة العربية الذي عايش ظروفاً متباينة بين دولة وأخرى، وامتهن التدريس منذ ما يزيد على 30 عاماً، لم يعرف للاستقرار طعماً على غير أرض الإمارات.

فهو ما انفك يذكر ويسترجع مواقف جميلة وذكريات أطول تلخص مسيرته في التدريس، التي بدأها هنا في مدينة العين قبل 25 عاماً، وإلى اليوم لا يزال يلمس نتاج تلك الأيام بأجيال قيادية تستكمل مسيرة البناء بجد وإخلاص، وهذا هو عزاؤه الأوحد إن لم يسعفه الحظ أو الوقت في نيل أمر كان يتمناه، وكما يقول، فهو كان يحلم بإكمال دراسته في الخارج، ولكن أبناءه الستة أخذوا من حياته نصيباً، ولا ندم على ذلك.

اعنان كتانة