35 شرطية يضمهن قسم حماية الشخصيات في الإدارة العامة لأمن الهيئات ومنشآت الطوارئ تتمثل مهماتهن بمرافقة وحماية الشخصيات النسائية المهمة من أميرات وشيخات وزوجات رؤساء دول وحكومات وفنانات ورياضيات شهيرات وغيرهن، أثناء زياراتهن إلى دبي.عدد من شرطيات الحماية جلسن داخل مقرهن الواقع ضمن مجمع الإدارة العامة لأمن الهيئات والطوارئ في الوصل.

عكس المرح الذي طغى على القاعة أجواء عمل مريحة، خصوصا. لم تكن جميع الشرطيات اللواتي جلسن في قاعة تصطف فيها المقاعد الجلدية المريحة، يرتدين اللباس العسكري، فزيّ العمل قد يكون عسكريا أو مدنيا بحسب ما تقتضي المهمة.نتحدث إلى الرقيب ليلى سليمان رستم. تطوعت في الشرطة قبل 14 سنة، كانت حينها متزوجة وأماً لطفل في أشهره الأولى. تقول ليلى التي يعمل زوجها أيضا في الشرطة في إمارة الشارقة «إن الظروف المعيشية الصعبة التي واجهتنا كأسرة دفعتني للبحث عن عمل، فتطوعت في شرطة دبي».

تضيف بلغة يشوبها الخجل والنعومة، التي لم تتمكن خشونة المهنة التي اختارت أن تمحوها: «لم تكن لدي فكرة عن التدريب الذي بدا قاسيا لأنني لم أكن معتادة على التمارين الرياضية ولم أكن اعرف شيئا عن السلاح واستعماله.

أذكر أننا كنا نحو 52 فتاة انسحبت الكثيرات منهن، لكنني أبيت أن افعل مثلهن لأنني كنت بحاجة للوظيفة». تحققت رغبة ليلى بأن تتعين في المطار لكن العمل كان مرهقا، فلم تستطع أن تستمر فيه أكثر من سنتين. تذكر إنهما كانتا جيدتين. تركزت مهمتها على تفتيش المسافرات وحقائبهن عندما يطلب منها ذلك بحثا عن ممنوعات قد تكون في حوزتهن.

تمكنت من ضبط بعض الممنوعات ونالت على اثر جهودها تنويهات عدة من المسؤولين. انتقلت بعدها إلى قسم حماية الشخصيات في الإدارة العامة لأمن الهيئات ومنشآت الطوارئ حيث استمرت نحو 12 عاما تقريبا.

ترافق الشخصيات النسائية المهمة التي يطلب من القسم المشاركة في حمايتها، من بينهن العديد من الأميرات السعوديات وزوجات الرؤساء، كان آخرها زوجة رئيس جمهورية المالديف نسرين غيوم. تصف ليلى مهمتها بالممتعة والمتعبة في آن. لم تنسج خلال عملها أي علاقة صداقة مع أي من السيدات اللواتي رافقت، «فذلك خارج عن أصول العمل».

تضيف شارحة: «تبدأ المهمة من المطار حيث نستقبل ونرافق الشخصية المعنية، وننسق مع مرافقيها. ننتقل معها إلى الفندق والأماكن العامة التي ترغب بالتجول فيها. نتخلى عن بزة الشرطة في الأماكن العامة حتى لا نثير الشبهات والأنظار إلى الضيفة كما لا نظهر أسلحتنا».

وتتناول ليلى حادثة حصلت معها أثناء مرافقتها لإحدى الأميرات السعوديات في احد مراكز التسوق، حيث تعرف إليها عدد من الأشخاص وقاموا بتصويرها، «اقتربت منهم بهدوء عرفتهم بنفسي وطلبت آلة التصوير، انتزعت منها الفيلم واعدتها من دون إثارة أي ضجة».

<توصية بالترقية

تأتي ليلى كل يوم إلى مركز عملها من أم القيوين حيث تسكن، تترك بيتها في الخامسة صباحا لتعود إليه بعد الظهر وأحيانا في المساء إذا كانت مكلفة بمهمة ما.

تظهر قناعة كبيرة رغم شظف العيش. وترسم بعيونها وقلبها مستقبل عائلتها التي باتت تضم 4 أطفال (3 أولاد وبنت)، تقول إن الأولاد لا يكفون عن طرح الأسئلة عن عمل أمهم رغم أنهم اعتادوا عليه. وتكثر استفساراتهم حول فزاع (سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم) لشدة إعجابهم به.

وتروي ليلى بفرح واعتزاز إنها كانت حاملا بابنتها زينب قبل أربع سنوات، عندما كانت وزميلات لها في مهمة في مؤتمر أقيم في أبراج الإمارات، حين أعرب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عن إعجابه بنشاطهن «ورأى أننا نستحق الترقية فرقيت إلى رقيب».

تحلم ليلى ان تسنح لابنها عيسى فرصة الدخول إلى شرطة دبي، تبدو بالنسبة إليها الآمال ضعيفة جدا لاسيما أنهم من «البدون»، تقول إن ابنها البكر ترك الجامعة بعد سنتين ليبحث عن عمل «لأننا ما عدنا قادرين على تسديد نفقاتها».

<عائشة محمد

تختلف ظروف التحاق الرقيب أول عائشة حسين محمد بالشرطة النسائية وإن كانت أيضا مرتبطة بضيق الحال. كانت لا تزال طالبة في الثانوية «عندما تقدمت بطلبي عمل في شرطة دبي وفي دائرة الهجرة والجوازات. جاء الاستدعاء من قبل الشرطة أولا».

وما هي إلا أيام حتى وجدت نفسها تقوم بتدريبات عسكرية لم تكن تملك أي تصور حول طبيعتها. فوجدت نفسها تقوم بتمارين رياضية لم يعتد عليها جسمها من قبل، تمسك بسلاح كانت ترتاب عند مجرد سماع اسمه. وما هي إلا أسابيع حتى أصبحت إنسانة مختلفة، تملك كل مواصفات الشرطي.

عينت عائشة عام 1994 في قسم حماية الشخصيات في الإدارة العامة لأمن الهيئات ومنشآت الطوارئ، ترافق ضيفات معروفات عربيات وأجنبيات. تقول عن تجربتها: «حولني العمل في الشرطة إلى سيدة شديدة وحازمة، قادرة على التفكير والحسم بسرعة. كما علمني كيفية التعامل مع الجمهور والضيوف، والصرامة والجدية».

خطواتها تدل على مهنتها

تضيف ضاحكة: «يعرف الناس طبيعة عملي من طريقة المشي التي اتبع. لم يغير عملي هذا الكثير في شكلي فأنا لم أكن مولعة بالتزين والتبرج، من دون أن يعني ذلك إهمال مظهري لكنني أحب أن اظهر على طبيعتي». تذكر عائشة أن أول شخصية شاركت في حمايتها ورافقتها في دبي كانت الملكة رانيا زوجة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.

كرت بعدها السبحة لتشمل الكثير من الشخصيات المهمة. وعند سؤالها عن السيدة التي أثارت إعجابها، تشير إلى إحدى الأميرات السعوديات تدعى مها والى زوجة سلطان بروناي والى السيدة الأولى الماليزية.

تقول عائشة إنها تعودت على العمل: «ليس لدي زوج أو أولاد، مازلت أقيم في منزل والدتي. امضي أوقات فراغي في ممارسة رياضة السباحة والمشي إلى جانب مطالعة الكتب والمجلات».

وتكشف عائشة أنها كانت دائما تفضل الوظيفة المدنية، وترغب في العمل في المطار لكن اللغة الانجليزية التي مازالت تجد صعوبة في إتقانها حالت دون ذلك. تعد نفسها بتأسيس مشروعها الخاص بعد ثماني سنوات موعد تقاعدها من الخدمة. ولا تخفي رغبتها في الزواج وتأسيس عائلة.

كارول ياغي