* إذا ثبت الهلال في بلد هل يلزم الصوم جميع الناس ولو اختلفت مطالع البلاد أم لا؟
ذهب أهل العلم في ذلك مذهبين:
* ذهب جمهور أهل العلم، ومنهم أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، إلى أن الهلال إذا ثبت في بلد لزم الصيام جميع المسلمين في كل بقاع الدنيا، عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، والخطاب لعامة المسلمين.
* وذهب الشافعي ومن وافقه إلى الأخذ باختلاف المطالع، فإذا رؤي الهلال في بلد لزمهم الصوم ومن جاورهم من المسلمين، عملاً بحديث كريب الذي خرجه مسلم في صحيحه، قال كريب: «قدمت الشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم عدت إلى المدينة في آخر الشهر، فسألني ابن عباس: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: ليلة الجمعة وصاموا، فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، هكذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم».
والقول الصحيح الذي اتفق عليه المحققون من علماء الأثر وأهل النظر وعلماء السنة هو أن ينظر بين بلد الرؤية وغيرها، فإن كان بينهما ألفان ومئتان وستة وعشرون (2226) ميلاً فأقل صار الحكم واحداً في الصوم والفطر لاتحاد المطالع، وإن كان أكثر من ذلك فلا يصح، وصار لكل بلد حكمه لاختلاف مطالعه، سواء كان البلد شرقاً، أو غرباً، أو شمالاً، أو جنوباً، تحت ولاية واحدة أم لا، في إقليم واحد أم لا.
لم ترجِّح أي هيئة أحد الرأيين على الآخر، فيكون لكل بلد إسلامي حق اختيار ما يراه بواسطة علمائه من الرأيين.
وهذه من المسائل الخلافية، وإن كانت النفس تهوى المذهب الأول مذهب الجمهور، لما فيه من اجتماع المسلمين في صومهم وعيدهم.
ويقول النووي:
(نقل ابن المنذر عن عكرمة، والقاسم، وسالم، وإسحاق بن راهويه: انه لا يلزم غير أهل بلد الرؤية؛ وعن الليث، والشافعي، وأحمد: يلزم.
قال: ولا أعلمه إلا قول المدني والكوفي، يعني مالكاً وأبا حنيفة).
- يقولون ان الصوم فرض على ثلاث مراحل، فكيف كان ذلك؟
- تقول اللجنة الدائمة للإفتاء: المرحلة الأولى: يوم عاشوراء، فقد كان صيامه فرضاً.
وقد صامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه.
الثانية: فرض صوم رمضان على التخيير بين الصيام والفدية، قال تعالى: «وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيراً فهو خير له وأن تصوموا خير لكم».
الثالثة: الإلزام بصيام رمضان من غير تخيير، قال تعالى: «فمن شهد منكم الشهر فليصمه».
السحور عند أذان الفجر
* إذا تأخر الإنسان في السحور مجبراً كأن يغلبه النوم، وسمع أذان الفجر وكان لا يزال يأكل طعام سحوره فهل يترك الطعام فور سماعه الأذان ؟ أم الجائز الاستمرار في الأكل حتى انتهاء الأذان.
إذا تأكد أن أذان الفجر في موعده المضبوط حسب التقويم المحلي للبلد الذي يصوم فيه وجب عليه أن يترك الأكل والشرب فور سماعه الأذان بل لو كان في فمه طعام وجب عليه أن يلفظه حتى يصح صومه.
أما إذا كان يعرف أن الأذان قبل موعده بدقائق أو على الأقل يشك في ذلك فمن حقه أن يأكل أو يشرب حتى يستيقن من طلوع الفجر.
وهذا ميسور الآن بواسطة التقويم ( الإمساكيات) والساعات الدقيقة التي لا يخلو منها بيت.
قال الإمام أحمد : إذا شك في الفجر يأكل حتى يستيقن طلوعه.
وقال النووي : وقد اتفق أصحاب الشافعي على جواز الأكل للشاك في طلوع الفجر : والدليل على ذلك أن الله تعالى أباح الأكل والشرب في ليلة الصيام إلى غاية هي تبين الفجر والشاك لم يتبين له الفجر، قال تعالى:
(وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ).
ومن هنا نتبين أن الإمساك مدة من الزمن قبل الفجر بصفة دائمة لم يرد به كتاب ولا سنة وهو لون من الغلو في الدين وينافي ما جاء في السنة من استحباب تأخير السحور. والله أعلم.
ناقص الإسلام
*هل يقبل الصيام من تارك الصلاة؟
أم أن العبادات كلها مقرونة بعضها ببعض بحيث لا يقبل شيء منها إذا ترك الآخر ؟
المسلم مطالب أن يؤدى العبادات كلها : يقيم الصلاة ويؤتى الزكاة ويصوم رمضان ويحج البيت متى استطاع إليه سبيلاً. فمن ترك واحدة من هذه الفرائض بغير عذر يعتد الله به فلعلماء الإسلام فيه آراء شتى فمنهم من يذهب إلى كفره بترك أى واحدة منها.
ومنهم من يكفر تارك الصلاة ومانع الزكاة.ومنهم من يكفر تارك الصلاة فحسب لمنزلتها في دين الله ولما ورد أن «بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة».
ومن ذهب إلى تكفير تارك الصلاة عمداً فلا يظن أن يقبل صومه إذ الكافر لا تقبل له عبادة أصلا.
ومنهم من يبقى عليه إيمانه وإسلامه ما دام مصدقاً بالله ورسوله وما جاء به غير جاحد ولا مرتاب.
ويكتفي هذا الفريق من العلماء بوصفه بالفسوق عن أمر الله.ولعل هذا الرأي ــــ والله أعلم ــــ هو أعدل الأقوال وأقربها. وعلى هذا فإذا قصر لكسل أو هوى فى بعض الفرائض ــــ غير منكر ولا مستهزئ ــــ وأدى البعض الآخر كان ناقص الإسلام ضعيف الإيمان ويخشى على إيمانه إذا استمر الترك.
ولكن الله تعالى لا يضيع أجر عمل أحسنه بل له عند الله بقدر عمله : «فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره».
قضاء الصيام عن سنوات ماضية
* أنا امرأة لم أقض ما أفطرته من رمضان في سنوات ماضية، فما هو الحل الفقهي لذلك؟
يقول الدكتور يوسف القرضاوي:
على المرأة أن تقضي ما فات من أيام رمضان ماضية، إن كان هذا التأخير عن عذر، ولا شيء عليها، أما إن كان هذا التأخير بغير عذر، أو كان الإفطار في رمضان بغير عذر فتقضي مع الإثم أيضاً، فإن عجزت عن الصيام فعليها الكفارة.
من كان عليه صيام أيام من رمضان، أفطر فيه بعذر، كالمريض والمسافر والحائض، والنفساء.
ومن شق عليه الصوم، مشقة شديدة، فأفطر، والحامل والمرضع، عند من يرى عليهما القضاء، فينبغي له أن يبادر بقضاء ما فاته بعدد الأيام التي أفطر فيها، تبرئة لذمته، ومسارعة إلى أداء الواجب، واستباقاً للخيرات.
أما المريض والمسافر فقضاؤهما ثابت بالقرآن: (فعدة من أيام أخر) وأما قضاء الحائض والنفساء، فهو ثابت بالسنة، عن عائشة: كنا نحيض في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فكنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة.
ولا يأثم بالتأخير مادام في نيته القضاء لأن وجوب القضاء على التراخي، حتى كان له أن يتطوع قبله على الصحيح. ويدل على ذلك أن عائشة رضي الله عنها قالت:
كان يكون علىّ الصيام من رمضان، فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان (متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان - 703)
وكذلك من أفطر بغير عذر من باب أولى، كمن أفسد صومه عامداً، بما يوجب الكفارة، كالجماع، أو بما لا يوجب الكفارة، كالأكل أو الشرب، عند أكثر الفقهاء فعليه القضاء أيضاً، كما بينا ذلك في موضعه.
ويجوز أن يكون قضاء رمضان متتابعاً وهو أفضل، مسارعة إلى إسقاط الفرض، وخروجاً من الخلاف (فقد أوجبه بعض العلماء لأن القضاء يحكى الأداء، وهو متتابع) وأن يقضيه مفرقاً، وهو قول جمهور السلف والخلف، وعليه ثبتت الدلائل، لأن التتابع إنما وجب في الشهر لضرورة أدائه فيه، فأما بعد انقضاء رمضان، فالمراد صيام عدة ما أفطر، ولهذا قال تعالى:
(فعدة من أيام أخر) ولم يشترط فيها تتابعاً.. بل قال بعدها: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر).ومن أفطر في قضاء رمضان متعمداً ولو بالجماع فلا كفارة عليه، وإنما عليه يوم مكان يوم، وذلك لأن الأداء متعين بزمان له حرمة خاصة، فالفطر انتهاك له، بخلاف القضاء، فالأيام متساوية بالنسبة إليه.
ومن أتى عليه رمضان آخر، ولم يقض ما عليه من رمضان الفائت، فإن كان ذلك بعذر فلا شيء عليه بالإجماع، لأنه معذور في تأخيره. وإن كان تأخيره للقضاء بغير عذر، فقد جاء عن عدد من الصحابة:
أن عليه عن كل يوم إطعام مسكين، كفارة عن تأخيره. وأخذ بذلك مالك والثوري والشافعي وأحمد وغيرهم (المغني مع الشرح الكبير -81/2).وهناك رأي آخر: أن لا شيء عليه غير القضاء وهو رأي النخعي وأبو حنيفة وأصحابه، ورجحه صاحب (الروضة الندية) لأنه لم يثبت في ذلك شيء، صح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وغاية ما فيه آثار عن جماعة من الصحابة من أقوالهم.
وهي ليست حجة على أحد، ولا تعبد الله بها أحداً من عباده، والبراءة الأصلية، مستصحبة فلا ينقل عنها إلا ناقل صحيح (الروضة الندية لصديق حسن خان -232/1).وأرى الأخذ بما جاء عن الصحابة على سبيل الاستحباب، لا الوجوب، فهو نوع من جبر التقصير بالصدقة، وهو أمر مندوب إليه.
أما الوجوب فيحتاج إلى نص من المعصوم ولم يوجد. على كل حال، فإن حدث معك مثل هذا فعليك القضاء جزماً، أما الإطعام أو الفدية فإن فعلتيها فحسن، وإن تركتيها فلا حرج عليك إن شاء الله، حيث لم يصح شيء في ذلك عن النبي «صلى الله عليه وسلم».
أما عند الشك في عدد الأيام، فيعمل الإنسان بغالب الظن، أو باليقين.. لكي يطمئن الإنسان على سلامة دينه وبراءة ذمته، فليصم الأكثر، وله على ذلك مزيد الأجر والثواب.
