«رمضان..ع البال» إطلالة نعود بها من وقت إلى آخر مع أعمال تلفزيونية كانت تؤنس الناس في الأمسيات الرمضانية، وشكلت مسارا إبداعيا في الأعمال الدرامية والتي بفضلها تحتل دبي اليوم مكانة متقدمة في مسارها الراهن لتكون عاصمة للإنتاج الدرامي العربي عموما والخليجي خصوصا.
التجربة الخليجية الأولى في معانقة حكايا ألف ليلة وليلة جديرة بأن نخوض بها في حلقات رمضان الدرامية، لا سيما وأن تقديم «شهريار الفريج» قد ترافق مع نهضة درامية سورية مصرية وخليجية.. فهل كان هذا العمل بداية انقلاب جديد للدراما الإماراتية مطلع التسعينات؟اعتاد المشاهدون في شهر رمضان من كل عام على متابعة حكايات «ألف ليلة وليلة» بصيغة فنية مختلفة.وعموما برع المصريون وكانوا السباقين في هذا المجال في تقديم فوازير وحكايات ومسلسلات طويلة خلال هذا الشهر الفضيل لما لهذه القصص من حبكة درامية وتشويق في تأثيرها على الخيال وشد الانتباه لها.وعلى مستوى الإمارات فإنه وفي فترة مبكرة قام الفنان عبد الله صالح بكتابة عمل درامي اسمه «شهريار الفريج» هذا العمل كان بمثابة دراما قصصية اجتماعية، ويبدو من العنوان أن الشكل والمضمون المحليين موجودان فيه.
وبالتالي فقد اجتهد عبد الله صالح في اعتماد مبدأ الفوازير والدراما في التعريف بالإمارات ودبي عبر شخصية «أبو مطواش» الذي كان ينسجم مع الحكايات التي يقرأها يوميا ثم يدخل في عالم الخيال إلى عالم ألف ليلة وليلة باللباس الإماراتي، وهناك يفاجأ بأن شهريار قد قتل وشهرزاد قد تولت الحكم عنه وكانت تقوم بقطع رأس كل من يسألها سؤالا تعرفه من الرجال.
وكان سيفها حادا وحازما أكثر من شهريار، وحينما يأتي دور «أبو مطواش» كان يبرع في سؤالها أسئلة عن الإمارات ودبي وتأخذ الحلقة صيغة المسابقة التي يجيب عليها الجمهور بتحديد الأمكنة موضوع السؤال خلال الحلقة عبر مظاريف الرسائل التي كانت وسيلة الاتصال الوحيدة ببرامج كهذه مطلع الثمانينات.
ويقول عبد الله صالح عن هذه التجربة في حديثه لـ«أنوار رمضان»:
«العمل شارك فيه نخبة من الممثلين الإماراتيين مثل احمد الأنصاري وسميرة أحمد وعمر غباش وسعيد سالم ومحمد سعيد وإبراهيم سالم وغيرهم، وكان للعمل حضور اجتماعي جميل إذ نجح عبر صيغته الفنية والفكرية الجديدة في تقديم صورة مغايرة لشهريار الذي يعرفه الناس وكان هناك مواظبة من قبلنا على تقديم مواضيع جديدة.
ولا أنكر أننا كنا خائفين من أن لا يلقى العمل النجاح في حال تمت مقارنته مع قصص ألف ليلة وليلة التي يعرفها الجميع ويحنون لسماعها ومشاهدتها بانتظام، لا سيما وأن الدراما المصرية كانت قد قدمت أعمالا كهذه من وحي هذه القصص، ولكن تبدد هذا الخوف ونحن نرى أكوام رسائل المسابقات وهي ترد إلى التلفزيون تباعا، كان رهانا جميلا ولكن النجاح كان أجمل».
ويختم عبد الله صالح متذكرا انه عام 1994 «سافرت إلى مصر بعد أن دفعت بعملي إلى تلفزيون دبي، وخلال وجودي في القاهرة اتفق أحمد الأنصاري ومحمد سعيد مع المخرج على إعادة صياغة سيناريو العمل، وهذا ما حدث، وعدنا من القاهرة بعد حضور مهرجان المسرح التجريبي كي أؤدي دورا في العمل إضافة إلى كتابتي لقصته، وهكذا أنهى المخرج المصري محسن محمد إخراج العمل كاملا وقدم في العام ذاته».
وعلى خلاف التجارب التي قدمت ألف ليلة وليلة، نجحت الدراما الإماراتية في تقديم نموذج جديد عنها، وهذا النموذج حينما يذكر الآن في المنتديات الفنية يقال الكثير في حقه أهمها التجديد على صعيد الشكل والمضمون والأداء التمثيلي وقد ضم نخبة من ممثلي الإمارات.
جمال آدم

