سيف سعيد النعيمي شاب مواطن ابن الواحد والعشرين ربيعاً، يدرس في جامعة الإمارات بتخصص تمويل ومصارف، لكنه يملك هواية ناصعة ورشيقة في التصوير الفوتوغرافي، فهو فنان مثالي وبإحساسه المرهف يترجم أفكاره وخياله الواسع إلى صور ساكنة تفيض تعابير وجملاً رومانسية، وتحكي ما يجول في خاطره بطريقة لا يتلمسها إلا الذواقون.
هذا الشاب لم يكن في السابق ـــ أي قبيل تخرجه من الثانوية العامة قبل ثلاثة أعوام ـــ يشعر بهوايته تلك، بل كان على الدوام يعيش حالة فراغ فنية داخلية يتحسسها ويطمح لملئها، فمنذ نعومة أظفاره عشق كاميرا »الديجتال« وأصر ببراءة أن يصبح فارسها، لكنه لم يشهر رغبته للمحيطين به من أفراد العائلة.وحيث أنه يهوى أن يتألق في هواية تروي ما في داخله، أخذ ببراءته يرسم صوراً بإحساس مرهف عبر فتحة كاميرا موبايله الضيقة، إلى أن سنحت له الفرصة الأولى بصورة فنية لا يزال يعتبرها الأفضل والأقوى والأروع، التي جمع فيها وروداً مجففة متناثرة بعدسة أخيه التي كانت تستخدم فقط في المناسبات العائلية.عند هذه النقطة استشعر سيف إمكانياته الفنية.
وراح منذ حصوله على شهادة الثانوية العامة يجمع مبلغاً مالياً لشراء الكاميرا «الديجتال» التي عشقها من النظرة الأولى بعد أن ظل يراها فقط في الإعلانات التجارية وعلى رفوف محلات البيع، وكان له ما أراد باقتنائه كاميرا خاصة شبه احترافية مع دخوله جامعة الإمارات لإكمال دراسته الجامعية قبل ثلاث سنوات.سيف يعتبر أن التخصص شيء والهواية شيء آخر.ومن غير المنطقي الخلط بينهما لكون أن الإنسان من الممكن أن يضرب عصفورين بحجر واحد.ويؤكد سيف أنه يرى إمكانياته وطاقاته الفنية في تصوير الحياة الصامتة «still life»، وهذا النوع من التصوير يؤهله لنقل أفكاره وترجمتها إلى صورة ملموسة، مع إتاحة المجال له ليعبر عن الخيال والشعور الداخلي والخواطر التي يختزنها، فكل صورة تحتضن لديه فكرة ما.
ويضـــيف أن كل صورة من صوره البالغة حتى اللحظة عشرة آلاف صورة تجسد قصة مختلفة، وإلى جانب أنه اعتاد توثيق صوره بأسلوب منظم ومعبر، فهـــو يؤطر الصــورة دائـــماً بحــديث مكتـوب عنها، ومن خلال موقعه الإلكتروني (www.saif.drop.ae)، يمكن للمتصفح أن يشاهد صوره المعنونة بخاطرة كتبها بنفسه أو ببيت شعر يعبر عنها أو تعبر عنه الصورة، وما يحسب له أن جميع صوره تعبر عن شيء ما يجول في خاطره.
وتتحدث خيالاً وإحساساً.ما يجعل الصورة فنية وفريدة من نوعها بنظر سيف الهاوي المحترف للتصوير الفوتوغرافي هو أخذها من زاوية لم تعتدها العين البشرية، وهذا هو المبدأ الذي سار عليه سيف منذ التحاقه بحقل التصوير الفوتوغرافي، وهو يعتبر أن الهواية التي هو بصددها يمكن أن تتطور بسهولة إلى احتراف.
ويمكن أن يغوص مستقبلاً في هذا المجال ولكن من خلال العمل الحر الذي لا يفرض عليه التقيد أو الامتثال لنظم وتعليمات محددة، وإن ظل يدرك أهمية الإبداع والتألق في التخصص الذي يدرسه في الجامعة، بوصفه الأداة الحقيقية الأولى للعمل المستقبلي.
يوصف سيف بأنه الإنسان الحنون القاسي من قبل أصدقائه في الجامعة، وإن ظل العنوان الأول لتصوير المناسبات الطلابية المختلفة.
وقد شارك في شهر فبراير الماضي بمعرض أبعاد إماراتية الذي أقيم في قناة القصباء بالشارقة، وهو يملك إلى جانب التصوير الفوتوغرافي محاولات شعرية متنوعة، ويستمتع بالقراءة لشعراء وأدباء خليجيين عدة، علاوة على امتلاكه هواية تصميم مواقع الانترنت وبطاقات المعايدة الإلكترونية.
أما عائلة سيف النعيمي فهي كما وصفها عادية لا تمتلك إمكانيات فنية بمستوى رفيع، فيما أخوه الذي يصغره يدرس الإعلام بكليات التقنية، وشقيقه الصغير التالي سيلتحق هذا العام بالكلية نفسها لدراسة الإعلام أيضاً، فيما يعيش أخوه الأصغر أجواء مماثلة في التصميم الإلكتروني.
عنان كتانة



