تأسس متحف دبي في قلعة الفهيدي الأثرية التي يعود تشييدها إلى عام 1778، في الجهة الجنوبية لخور دبي، وهي إحدى القلاع التاريخية في الإمارة، مربعة الشكل بمساحة تقدر بنحو 1535 متراً مربعاً، حجارتها مرجانية، مطلية بالجص.

ومسقوفة بجذوع النخيل المترابطة مع الخشب، تحيط بها ثلاثة أبراج دفاعية وتتكون من ثلاث ردهات ذات نوافذ وأبواب ضيقة مطلّة على الساحة المكشوفة.البناء ذو طابقين سطحه العلوي غير مسقوف وهو معد لأغراض دفاعية، إذ تحوي أسواره الحجرية العليا على فتحات للبنادق.وقد ثُبتت فيما بعد مدافع قاذفة للكرات في الزاوية الشمالية الشرقية من القلة في الفترة ما بين 1900 ـ 1920م، وهي ذات الفترة التي صُنعت فيها بوابة القلعة من خشب التيك وثُبّتت عليها حلقة نحاسية مستديرة الشكل زُيّن أعلاها بعبارة يالله ومحمد.بينما دُوّن أسفلها اسم الحاكم الشيخ سعيد بن مكتوم. وفي زاوية إحدى فرجتي البوابة الرئيسية، بوابة صغيرة تستخدم للمرور عند إغلاق البوابة الرئيسية. ولم يكن قد تكامل بعد بالحفريات الأثرية.

المتحف كان يتكون من قاعتين فقط، إلا أن التنامي المتزايد في الدولة، أدى إلى تزايد المقتنيات وأصبحت الحاجة ماسة لافتتاح متحف جديد، تمت إضافته تحت الأرض بعمق 5،3 أمتار، وكان افتتاحه في 19 مارس 1995.

أقسام المتحف تبين مقتنيات المتحف وبوضوح طبيعة الحياة لسكان تلك المنطقة بما يؤكد أنها تصل قبل أكثر من 5 آلاف عام، بدليل وجود الحفريات الأثرية القديمة ابتداء من بداية الألف الثالث قبل الميلاد حيث المدافن مليئة بالقطع الجنائزية المصنعة من الفخار والبرونز والحجر والأسلحة.ويشتمل المتحف على ثلاثة أقسام رئيسية، تتوزع معروضاتها ضمن أغراض استخدامات القلعة قديماً، وكنوز الحضارة التاريخية والأثرية للإمارة، وهي «قلعة الفهيدي» التي تتضمن قاعات لدفاعات دبي القديمة، بأبراجها وقلاعها، بهيئة مجسمات وخرائط وصور، وأدوات متتالية تقليدية مستخدمة في المنطقة عبر القرنين الماضيين. »قسم التراث» الذي يعرض الموروثات الثقافية للملامح الإنسانية من معالم الحياة التراثية في سياقها الاجتماعي والاقتصادي والتعليمي، والبيئي، خلال القرن الماضي وبداية القرن الحاضر.

و(قسم الآثار) الذي يعرض لمقتنيات ضمن حقبة تعود لأكثر من خمسة آلاف عام، مروراً بالحضارة العربية الإسلامية، بحيث اعتمدت العروض على أحدث أساليب التكنولوجيا الحديثة، من عروض سينمائية وتلفزيونية ونماذج وعروض حية، مع توثيق للحياة البرية في الصحراء من أشكال الطيور والحيوانات ومصادر المياه، مرفقة مع مؤثرات صوتية تخدم أغراض التوثيق.كما يشير المتحف إلى عروض الفنون الشعبية الإماراتية، من رقصات وأدوات موسيقية من طبول، ودفوف، وناي، وربابة، وطنبورة والمنيور المصنع من أظافر الماعز المجففة والمحاكة على الجلد والتي يلفها الراقص حوله لتعطي إيقاعاً موسيقياً بالإضافة إلى نموذج حيّ لرقصة العيّالة.

بالإضافة إلى وجود نماذج للسكن القديم، المتمثل في العريش (المسكن الصيفي لسكان البحر) المكون من جريد النخيل المترابط بخيوط سعفية. وعرض لأسلوب التهوية القديم (البراجيل).

في حين يتميز المبنى الجديد بموضوعات تراثية تتماشى مع التقسيم الجغرافي للإمارة ما بين الساحل، والواحة، والصحراء. وهناك عروض لدبي في العام 1950 توضح الملامح التقليدية للتراث الشعبي من زي ومساكن وعادات وتقاليد وأسواق تجارية تعرض فيها مختلف أنواع البضائع.

عروض الواحة

الواحة، مركز التجمعات الزراعية المتواجدة في الإمارة، والتي تعتمد على نظام الفلج في ري الأراضي وهو نظام قديم يعود إلى أكثر من خمسة آلاف عام في جر المياه من المناطق الجبلية عبر قنوات ثم يتم توزيعها على الأراضي الزراعية.

كما عني هذا الجزء من المتحف بعروض الرياضات العربية القديمة كسباق الهجن وسباقات الخيول ورياضة الصيد بالصقور، وهي رياضة عربية قديمة تعود إلى ما قبل الإسلام، وقد عُرفت هذه الرياضة في المنطقة، بحيث كان الناس يخرجون على شكل جماعات لاصطياد الحباري وممارسة هذه الرياضة التقليدية.

عروض الصحراء

تمثل الصحراء حياة البادية وما تحويه من أشكال متنوعة، كعروض الخيمة البدوية، والحياة التقليدية التي مارسها البدو في الصحراء متنقلين من مكان إلى آخر.

وهذه العروض البدوية تشكل الأساس في التكوين الإنساني للمنطقة، وتوضح أسس العادات والتقاليد العربية في الزي والزينة واستخدام الحلي والمفارش وإيقاد النيران لاستقبال المسافرين والتماساً للدفء في ليالي الصحراء المظلمة.

كما عرفت المنطقة بأنها كانت حلقة وصل منذ القديم بين الشرق والغرب نظراً لموقعها الجغرافي، مما هيأ لها وسيلة الاتصال مع العالم الخارجي إلى جانب شظف العيش الذي أجبر الإنسان على ارتياد البحار.

عروض البحر

اتجه إنسان هذه المنطقة إلى تصنيع القوارب الخشبية والسفن التي ارتاد بها البحر للغوص والصيد والتجارة، ومن هذه السفن المعروضة في متحف دبي، البوم، البتيل وغيرها فقد تعددت أنواع السفن المحلية التي عرفت بدقة التصنيع وجمالها وانسيابيتها ومنها:

الجالبوت، السنبوك، الصمعاء، البقارة، البغلة، الشوعي، الشاشة، الهوري والبانوس. وهناك عرض لطريقة تصنيع السفن، وعروض خلابة تمثل رحلة الغواص إلى الأعماق وهو يبحث عن المحار وقد ارتدى أزياء الغوص التقليدية، إلى جانب وجود العديد من أدوات الغوص وأدوات الصيد كالليخ والقرقور وغيرهما.

وقد تميّز الخليج العربي بمياهه الدافئة التي تحوي أكثر من 300 نوع من أنواع السمك. وتعتبر الباحثة مي إبراهيم، أن أهم ما يميز متحف دبي أنه الحافظ للتاريخ القديم للإمارة.حيث يضم إلى جانب عروضه قاعة الآثار الحافلة بمئات اللقى والقطع الأثرية النادرة.

عروض الآثار

ثمة أدوات مستخرجة من المداخن توضح التسلسل التاريخي الذي مرت به الإمارة منذ الألف الثالث والثاني والأول ق.م، وحتى العصر الإسلامي في القرنين التاسع والعاشر الميلادي إبان عهد الدولة الأموية والعباسية،.

حيث كانت دبي مركزاً تجارياً مهماً بين عمان وداخل الجزيرة العربية حيث تم استخراج القطع الأثرية من مواقع أثرية مهمة في دبي وهي حتا والصفوح والقصيص وجميرا، ومعظم هذه الآثار تمثل مدافن معروضة بهياكلها العظمية تعود إلى الألفين الثاني والأول ق.م. إلى جانب أدوات برونزية من الخناجر والرماح والجرار والأواني الحجرية.

البناء الأول

وتشير الوثائق التاريخية إلى ان البناء الأول لحصن الفهيدي يرجع إلى عام 1800 في الناحية الجنوبية من منطقة خور دبي التجارية بحيث يعتبر أقدم الأماكن الأثرية في دبي باعتباره الحصن والدرع الواقي من الهجمات الخارجية التي كانت من أهم وجوه استخدامه قديما فيما اتخذ بعد ذلك سابقا كسجن ومقر لحاكم الإمارة ومخزن للأسلحة المتنوعة،.

وقد كان من ضمن الأهداف التي دفعت بالشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله لتحويله إلى متحف في مايو 1971 هو الحفاظ على ملاحم الحياة التقليدية في الإمارة ووضعها في مكان آمن للاستفادة منه عبر الاجيال المقبلة، فيما خضع المتحف للتوسعة في عام 1995.

والبناء ذو طابقين سطحه العلوي غير مسقوف وهو معد لأغراض دفاعية، إذ تحوي أسواره الحجرية العليا على فتحات للبنادق، وقد ثُبتت فيما بعد مدافع قاذفة للكرات في الزاوية الشمالية الشرقية من القلة في الفترة ما بين 1900 ـ 1920م.

وهي ذات الفترة التي صُنعت فيها بوابة القلعة من خشب التيك و بنى حصن الفهيدي على مساحة 1735 مترا مربعا وعلى عدة مراحل بإضافة عناصر جديدة حسبما تقتضي الحاجة ففي المرحلة الأولى تم بناء منصة دائرية في إحدى الزوايا الأربع للجدران التي تحيط بالفناء الذي تبلغ مساحته 723 متراً مربعاً، ويتضمن البناء بابا خشبياً للمدخل المفتوح،.

وبركة ماء في منتصف الفناء المفتوح، وقد زيد ارتفاع مركز المراقبة وأضيف كذلك برج دائري جديد في الزاوية الشمالية الشرقية من الحصن ثبتت فيه المدافع في مرحلة لاحقة بين أعوام 1900 – 1920 م وبني مخزن صغير للأسلحة في الجزء الشمالي الشرقي من المجمع لكنه أزيل مؤخراً كما أضيف في تلك المرحلة برج مستطيل وأجريت العديد من عمليات التحسينات مثل بناء ثكنة عسكرية.

ويتكون الحصن »المتحف« من بناء مربع الشكل شيد من الحجارة البحرية ومنها الشعب المرجانية البحرية وكسارة المحار والجص المخلوط، فيما زرعت في ثلاثة من أركانها أبراج محصنة لا تزال شاهدة على إبداع إنسان تلك الفترة فيما يلفها 3 قاعات مستطيلة الشكل.

كما ان البوابة الرئيسية للمتحف صنعت من أخشاب التيك المحشو بالقضبان الحديدية القوية، فيما تم تثبيت حلقة نحاسية مستديرة الشكل عليها وتم أيضاً تزيين المناطق العلوية له باسم الجلالة الله وباسم الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وتحديد عبارة «يالله ومحمد»، وفي الوقت نفسه كتب اسم الشيخ سعيد بن مكتوم.

مقتنيـات المتحـف

يضم المتحف الصالات التالية: صالة دبي بين الماضي والحاضر، صالة دفاعات دبي للأسلحة، صالة القلعة والمساكن الشعبية، صالة الفلك والظواهر الطبيعية، صالة دبي القديمة وتضم الأسواق والمساجد والمنازل التقليدية القديمة، صالة الفنون الشعبية صالة الحياة البحرية، صالة الواحة وصالة الآثار.

كما يحتوي المتحف على مكتبة قيمة تحتضن عددا كبيرا من الوثائق والمراجع التاريخية والآثارية إضافة إلى كتيبات قديمة تشرح أبعاد وصور وملامح الحلي والفنون الشعبية التقليدية علاوة على الصحف اليومية والمجلات الفصلية.

وتعبر مقتنيات تلك الصالات عن طبيعة الحياة التي كانت سائدة في إمارة دبي والإمارات بشكل عام خلال الحقب الماضية فهناك على سبيل المثال العديد من القطع الأثرية والتراثية النادرة المعبرة عن تلك الفترات من حياة سكان المنطقة وقد تم الحصول عليها عبر عمليات البحث الآثاري والتنقيب والشراء وكذلك الإهداء من الدول الشقيقة وكبار الشخصيات الخليجية والعربية.

وما يستقطب اهتمام الزوار هي الطريقة التي يتم من خلالها عرض تلك المقتنيات والممثلة في الأساليب التقنية والحديثة إلى جانب إضفاء الطابع التقليدي عليها إضافة إلى المجسمات والرسومات التوضيحية والإرشادية. وتعبر مقتنيات المتحف عن العديد من صور الحياة اليومية التي كانت سائدة في دبي ومنها الحياة التجارية والحياة العمرانية ومفردات الحياة البحرية:

الملامح التجارية:

تضمن معروضات تشرح كيفية بناء سفن الصيد والسفر التقليدية وتفصيلات صيد الأسماك والغوص في أعماق بحثا عن اللؤلؤ وكيفية الاتجار به باعتباره من أهم ملامح الحياة التجارية في ذلك الوقت لسكان تلك المنطقة.

وتبدو الصورة واضحة للزوار حينما يشاهدون طبيعة الحياة التجارية التي كانت سائدة على ضفاف خور دبي باعتباره شريان الحياة الاقتصادية والتجارية قديما وحديثا. ومن الصور الأخرى المعبرة عن ملامح الصورة التجارية ما يشاهده الزائر للمتحف من ورش النجارة ودكاكين التوابل والبقالة إضافة إلى محال الخياطة وتجارة الأقمشة والتمور والبخور والحدادة وغيرها من المنتجات التقليدية التي كانت محلا للتجارة.

وتجسد حركات كل تلك المهن عروض بخلفيات صوتية عبر شاشات عرض رائعة التأثير.ومن الأمور المميزة للمتحف استخدامه أساليب التقنية الحديثة في التعبير عن عراقة وأصالة شعب هذه المنطقة باستخدام الأصوات والموسيقى والخلفيات المعبرة عن الزمان والمكان للبيئة الخليجية وتراثها الشعبي المتميز. كما تبدو صورة معبرة أكثر حينما يشاهد الزائر فيلما تسجيليا عن حياة دبي القديمة تعود أحداثه إلى عام 1930 وصولا إلى عام 1995.

ويضم القسم الشمالي للمتحف الكثير من وسائل التعريف بطبيعة الحياة القديمة حيث الخرائط والصور واللوحات المعبرة فيما يحتضن البرج الشمالي الشرقي ما يسمى بالمدفع الأثري الذي يحكي قصة الحروب والمعارك التي كانت تدور في المنطقة آنذاك. وفي السياق نفسه يمكن مشاهدة الأسلحة التقليدية القديمة وكيفية صناعتها واستخدامها من خلال زيارة القسم الحربي الواقع جنوب المتحف.