ذكر الله تبارك وتعالى المرأة في كتابه الكريم مرات كثيرة وحدثنا عنها سبحانه وتعالى في مراحل عدة تعكسها السطور التالية والتي تعرض لمختلف النساء اللائي جاء ذكرهن في القرآن الكريم

يقول تعالى:(يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحده فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك).. النساء 11 هذه الاية الكريمة وردت في سورة سميت بأكملها سورة النساء ونزلت بها آيات تشرع حقوق النساء في الميراث.وقد نزلت هذه الآيات الكريمة في حق امرأة مسلمة مؤمنة تسمى «أم كجة» وابنتها الصغيرة فقد كانت هناك أسرة صغيرة سعيدة بالعيش في المدينة المنورة بالقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم.. كانت الأسرة تتكون من الزوج «سعد بن الربيع» وزوجته أم كجة وابنتهما الصغيرة.وذات يوم رأت أم كجة زوجها يحمل سلاحه ويستعد للخروج.. فلما سألته إلى أين يا زوجي؟قال لها: ذاهب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم للغزو. قالت الزوجة: وهي تبتسم: لولا إني حامل في الشهر الأخير لخرجت معكم، أعد لكم الطعام والشراب وأعالج المصابين في المعركة.خرج «سعد بن الربيع» بعد أن ودع زوجته وانضم إلى جيش المسلمين ..

وهناك خارج المدينة المنورة عند بئر لرجل اسمه «بدر» دارت المعركة بين المسلمين وكفار مكة، انتصر المسلمون فيها وسميت غزوة بدر وكانت أول إذن من الله بالقتال للمسلمين الذين أوذوا كثيرا من المشركين ولم يأخذوا بثأرهم.

عاد المسلمون إلى المدينة فرحين بنصر الله لهم ولما رجع «سعد» إلى داره وجد زوجته قد ولدت له بنتا ثانية.

قالت زوجته:هل كنت تحب أن يكون المولود ذكرا؟ قال سعد في سعادة الحمد لله.. يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور وظل يحمد ربه على مولودته الجديدة وكيف لا وهو تربية النبي صلى الله عليه وسلم الذي غرس في قلب المؤمنين حمد الله على كل نعمه وإكرام البنت والإحسان إليها.

ومرت الأيام.. وجاءت الأخبار بأن كفار مكة قادمون إلى المدينة بجيش كبير، يريدون حرب المسلمين والانتقام لهزيمتهم في معركة بدر.. وحين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاستعداد لملاقاة جيش الكفار أسرع سعد يستعد للخروج مع المسلمين.وفي هذه المرة قالت له زوجته: لن أتركك هذه المرة تخرج وحدك، سأذهب معك، لأنال شرف الجهاد في سبيل الله.

قال لها: وأين نترك بنتينا الصغيرتين؟ قالت: نتركهما في رعاية أمي..وخرج الزوج والزوجة المؤمنان الطائعان استجابة لنداء الله ورسوله.. وهناك عند جبل أحد دارت المعركة وكان سعد بن الربيع يحارب الكفار بشجاعة وبسالة حتى سقط شهيدا على ارض المعركة وعادت زوجته وحيدة.

وجلست في دارها مع ابنتيها حزينة على فقد زوجها ، كانت تهتم ببنتيها وتقوم على رعايتهما وتربيتهما، وترى فيهما ذكرى زوجها الغالي..

وذات يوم.. فوجئت «أم كجة» بعم ابنتيهما يستولى على كل المال الذي تركه زوجها الشهيد ولم يبق لهن شيئا.حيث كانت عادة الناس قبل الإسلام أن البنت لا ترث مال أبيها..!!

أسرعت أم كجة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكت له القصة..

وقالت له يا رسول الله ماذا أفعل وكيف أنفق على ابنتي؟!!

سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ماذا يفعل في هذه القضية، وليس عنده حكم من الله في شأن الميراث؟!

فقال رسول الله لـ «أم كجة» يقضي الله في ذلك ولم يطل الانتظار، ونزل حكم الله المنصف في قضية أم كجة وفي قضية الميراث لكل المسلمات فنزل قول الله تعالى في سورة النساء.

وعندئذ استدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم عم البنتين وقال له: أعط البنتين الثلثين، وأعط «أم كجة» الأم الثُمن ولك الباقي، وكان هذا الأساس هو أساس الميراث في الإسلام الذي سمح للمرأة قبل كل الشرائع والقوانين الوضعية لبنت ان ترث كذلك للزوجة بعد ان كانت عادات الجاهلية تأبى ان تعطى للمرأة نصيبا في الميراث.

فرحم الله أم كجة التي رفضت ان تستسلم لعادات الجاهلية وضمنت لنفسها ولبنتيها الحق الباقي ليوم الدين في ميراث النساء وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

جيهان محمود