اختفت معالم القضية الفلسطينية من وعي الأجيال العربية ودخلت في نفق مظلم بعزلتها عن العالم الإسلامي وقصر الاهتمام بها على الفلسطينيين فقط ومن هذا المنطلق يأتي كتاب «علموا أولادكم القضية» لمؤلفه الدكتور عبد الصبور شاهين ليدق أجراس الخطر حول تداعيات تفريغ الأجيال العربية من الاهتمام بقضية المصير في الوقت الذي لا يكف العدو الإسرائيلي عن شحن أجياله بعناصر الأطماع المرموقة من الفرات إلى النيل.
يري الدكتور عبدالصبور شاهين في كتابه أن الدول الكبرى عملت على حصر القضية الفلسطينية وإبعادها عن الدائرة العربية أو الدائرة الإسلامية لتصبح صراعاً بين الصهاينة والفلسطينيين فقط، فالدور الأول في هذا الصراع كان إسلامياً عندما حاولت القوى الإسلامية الاعتراض على محاولة إقامة دولة إسرائيل عام 1948. حيث كانت قوات المتطوعين الإسلاميين تحاول أن تقضي على تلك المحاولة بالقضاء على مجموعة العصابات الصهيونية لولا أن القوى الغربية بادرت بالتدخل لإيقاف المعركة وفرض هدنة بين الطرفين تم خلالها إعادة تسليح العصابات الصهيونية وتصفية القوى الإسلامية وحصر الصراع في دائرة محدودة هي الدائرة العربية وبذلك تلاشت دائرة الاهتمام الإسلامي بالقضية.ويشير الكاتب إلى أن هذا التحول كان من أخطر مراحل تطور الصراع.
حيث أصبح صهيونيا عربياً، ومع ذلك فسرعان ما نفضت الدول العربية أيديها من هم القضية واقتصر الاهتمام على القوى الفلسطينية وتحول مركز الصراع من الناحية العربية إلي الجهاز الإداري في الجامعة العربية، وكانت هذه هي الفرصة التي سعى إلى تحقيقها عباقرة السياسة في الغرب ودهاة الصهيونية التي انفردت بالشعب الفلسطيني لتذيقه الويل وتحاول إحكام قبضتها علي أراضيه.ويؤكد المؤلف أن العدو يراهن على الزمن، حيث بنى استراتيجيته على أساس أن الأجيال القادمة في العالمين العربي والإسلامي سوف تنسى علاقتها بالقضية الفلسطينية في الوقت الذي تعمل فيه كل مؤسساته على شحن أجياله بالأطماع الصهيونية، ويشير الكاتب إلى ما يعرف بـ«الميثود يست» وهو ما يعني التحالف الصليبي الصهيوني موضحاً أن القوى الصليبية صارت الآن تشكل مع الصهيونية وحدة في الكيان وفي الأهداف وفي الوسائل.
ويشدد الكاتب على ضرورة أن تسترد القضية الفلسطينية حقيقتها الإسلامية التي كانت لها يوم اشتعل الصراع في الأربعينات من القرن الماضي حيث تجلت الروح الإسلامية التي تدافع عن الحق وتطارد الباطل أينما كان ولولا أن التآمر السياسي، الذي فرض الهدنة الأولى لما قامت لهذه الدولة قائمة لذلك لابد أن نسترد وحدتنا ونفيق من غفلتنا ونجهر في وجه أعدائنا بأننا مسلمون لا إرهابيون وبأننا طلاب حق لا متعصبون وأننا سنظل نجاهد حتى يتم تطهير الحرم القدسي من الصهاينة.


