الرقعة الجغرافية المتسعة في الإمارات بين الساحل الشرقي والغربي المترامي الأطراف والوسط المتسع، خلق تباينا واتساعا في اللهجات ، ربما كانت له أصول سابقة في القبائل التي سكنت هذه المنطقة في الجاهلية والفترات الإسلامية التالية مثل قبائل الأزد وعبدالقيس وتميم وغيرهم، ولعل هذه الكلمات والمفردات صدى من تلك اللهجات التي ما زال اناس ينطقون مفرداتها مع قليل من التحريف الذي اقتضاه التطور اللغوي للهجات، ولعل أدوات الاستفهام إحدى هذه الأوجه.

وتتعدد أدوات الاستفهام بين بعض الساحلين الشرقي والغربي، حيث نجد أدوات لا تستعمل الا في منطقة معينة، كذلك نجد أدوات لا تستعمل الا في قبائل معينة ربما تنتمي إلى أصل واحد، كذلك قد نجد أدوات لم ترد في الاستعمال العربي القديم.

ولكنها في اعتقادي ذات أصول فصيحة لم يتمكن العلماء من تسجيلها في الفترات القديمة لكنها بقيت حاضرة في اللهجات البعيدة في الجبال والصحاري والقرى الساحلية.

1 - ما/ ماذا:

وهما أداتان تتلازمان في المعنى حيث تدل كل منهما على الأخرى ، وقد اختفى الاستعمال لهما بهذا النطق، ولعله ما زال موجودا في قبائل أو أماكن لم أعرفها بعد، ولهما أوجه متعددة للاستعمال:

• وِش: تستعمل في الساحل الشرقي من الإمارات، وهي ترجع إلى الاستعمال الذي ساد في العصر العباسي(ايش) والذي هو نحت واختصار لعبارة « أي شيء هذا؟» لكنهم ابدلوا الألف واوا فصارت «وش» مع حذف الياء، لكن الياء مازالت باقية في بعض اللهجات الخليجية كبعض مناطق المملكة العربية السعودية مثلا.

• شو:وهي الاستعمال الغالب على الساحل الغربي لدولة الإمارات، وهي نفسها الأداة السابقة، لكنها أصيبت بما يسميه أهل اللغة بالقلب المكاني فصارت(شو) بدلا من(وش).وتقاربها(شنو) المستعملة في البحرين وما جاورها، و(شنهو) المستعملة في الكويت.

• وِشّو: وتستعمل في بعض مناطق أبوظبي ، بنفس المعنى، ويبدو انها جمعت بين النطقين السابقين.

• مو:

وتستعمل في الساحل الشرقي للإمارات، وفي الساحل الشرقي لعمان أيضا، ولعل أصلها كان يستعمل عند قبائل الازد قديما لأنها منتشرة في هذين المكانين، ويبدو أنها هي الأداة(ما) لكنهم ابدلوا الألف فصارت واوا. وهي الآن قليلة الاستعمال الا عند بعض كبار السن.

• وِيه: وهي مثل (ويش) لكنهم ابدلوا الشين هاء، وكانت تستعمل في منطقة ضدنا في الساحل الشرقي وما حولها. وربما في المناطق الجبلية الأخرى في الساحل الشرقي بين دبا والمسافي.

• أَما: وهي تستعمل في المناطق الجبلية في الساحل الشرقي، وفي اعتقادي انها الاصل في الأداة(ما) لأن وجود الألف يعني انها حذفت في وقت لاحق، فيقال مثلا «أما تِبا؟« أي: ما تريد أو: ماذا تريد؟

• هُما: وتستعمل في لهجتي الشحوح والظهوريين، وفي اعتقادي انها هي الأداة السابقة نفسها (أما) المستخدمة في لهجات ضدنة والرول وجبال دبا الغربية لكنهم أبدلوا الهمزة هاء.

am_obaid@hotmail.com