اقتحمت الدكتورة فاطمة السجواني اختصاصية أمراض الدم في مستشفى القاسمي بالشارقة مجال أمراض الدم باعتباره واحدا من أكثر التخصصات العلمية المثيرة للجدل أملا في تحقيق انجاز علمي لا يسجل لها؛ بل لدولة الإمارات العربية المتحدة في المحافل العلمية العالمية خاصة وأنها المواطنة الوحيدة التي تعمل في مجال أمراض الدم في إمارة الشارقة.
ومنذ أن ولجت جامعة السلطان قابوس في مسقط لدراسة تخصص العلوم الصحية وهي تحلم بتحقيق إضافة نوعية في مجال عملها لاسيما وان تخصصها حقل جديد والاكتشافات فيه يومية ومتسارعة كما لا يزال مجالا غامضا وخصبا في ذات الوقت للبحث خاصة وان الدم يؤثر في كل عضو من أعضاء الجسم .وفهم الدم وأمراضه وتحليلها يمكنه حل لغز العديد من الأمراض التي لاتزال تحير العلماء والوصول إلى علاجات خاصة وان أمراض الدم الوراثية كالثلاسيميا والأنيميا المنجلية ازدادت بشكل مطرد باعتبار أن الدولة مفتوحة لمختلف الجنسيات واحتمالات نقل أمراض الدم واردة وكثيرة.
«وجوه» استضافت الدكتورة فاطمة السجواني لتتحدث عن مجال عملها واكثر أمراض الدم شيوعا وتحديات العمل ونظرتها المستقبلية له فقالت انها انهت درجة البكالوريوس من جامعة السلطان قابوس بتخصص العلوم الصحية، تلتها ثلاث سنوات في التطبيق العملي لتحصل على شهادة الدرجة الطبية .ومن ثم العودة إلى ارض الوطن لإنهاء سنة الامتياز في مستشفى القاسمي أعقبها التدريب عبر التنقل في الأقسام المختلفة لتحديد ميول كل طبيب وموطن الإبداع في أي منها حيث دخلت إلى أقسام الجراحة والأمراض الباطنية والأطفال والنسائية والتوليد وأجرت باختيارها تدريبا في تخصص الجلدية والعيون وتخصص الأذن والأنف والحنجرة.
حقل جديد واستطردت حديثها مشيرة إلى انه بعد اتمام سنة الامتياز كانت قد عقدت العزم على ولوج عالم طب الأطفال خاصة وان قسم الاطفال في مستشفى القاسمي يشجع الاطباء المتدربين على دخوله نظرا لآلية العمل السريعة والمتقدمة ورغبة الأطباء الممارسين في مساعدة وتدريب الطبيب المتدرب على اكمل وجه وتحقيق اوجه الفائدة من تدريبه إلا ان دراستها لمساقات في الجامعة حول امراض الدم الهيماثولوجي كانت قد جذبتها فقررت التحول من طب الأطفال إلى امراض الدم باعتباره حقلا جديدا والتحدي فيه كبير جدا خاصة .وان وعي المجتمع بخطورة امراض الدم قد زاد نتيجة لحملات التثقيف وازدياد الإصابة بأمراض الدم. وقالت إن تلقيها تدريبا في بنك الدم المركزي في الشارقة ثم مستشفى توام لعام ونصف جعلها اكثر اطلاعا ومعرفة للعديد من أمراض الدم الأخرى كالوكيميا.
مشيرة إلى انها توجهت إلى المملكة المتحدة لنيل درجة الماجستير في تخصص فلسفة أمراض الدم الجزئية من جامعة لندن حيث يدخل أصحاب التخصص في أمراض الدم الجزئية والجينات نفسها لمعرفة أسلوب دخول المرض عبر تلك الجينات لتعود بعد ذلك وتتسلم مهامها في قسم أمراض الدم في مستشفى القاسمي بالشارقة.
حيث تعمل اربعة ايام في المختبر لدراسة وتحليل العينات وتخصص يوم الخميس لمعاينة مرضى الدم كالثلاسيميا والأنيميا المنجلية اضافة إلى الحالات التي يحولها اطباء الأقسام كنوع من الاستشارة أو التخوف من وجود مرض ما في الدم أو من اجل توجيه المريض لنوعية الفحوص التي ينبغي عليه ان يقوم بها.
مشيرة إلى ان العديد من الحالات التي تفحصها تعاني من مشاكل في تخثر الدم وسببها اما صفائح دموية أو نقص في مكونات المواد التي تساعد على التخثر وفي بعض الأحيان يكون العامل وراثيا وبالتالي يستدعي الأمر طلب الأسرة بالكامل كما نركز على الأخذ بعين الاعتبار عدم اقتران أي من افراد تلك الأسرة عند الزواج بمن هم مصابون بذات المرض.
مضيفة ان عملهم بالقسم يشمل نقل الدم بالتعاون مع بنك الدم الذي يعاني في بعض الأحيان من نقص في الدم خاصة مع ازدياد حوادث السير وحاجة المصابين إلى نقل دم فوري، داعية إلى دفع الناس إلى التبرع بالدم لأن ذلك من شأنه إنقاذ المرضى.
كما انه يحقق فائدة صحية للمتبرع ذاته.أكثر انتشاراً وأوضحت الدكتورة السجواني أن أمراض الدم الوراثية تعتبر من أكثر الأمراض الوراثية انتشارا في العالم بشكل عام خاصة مرض الثلاسيميا أو فقر الدم أهم أمراض الدم الوراثية والأكثر انتشارا في العالم بشكل عام وفي منطقة البحر الأبيض المتوسط بشكل خاص.
وهو المرض الذي تم تشخيصه على يد الطبيب كولي عام 1925 وهو نوعان الألفا والبيتا، مشيرة إلى ان الثلاسيميا مرض وراثي يؤثر على تصنيع السلاسل البروتينية في خضاب الدم الهيموجلوبين وفي هذه الحالة يتم تصنيع سلاسل غير متكاملة في خلايا الدم الحمراء، فتكون مادة الهيموجلوبين في كريات الدم الحمراء غير قادرة على القيام بوظيفتها وهي نقل الأكسوجين إلى أعضاء الجسم المختلفة.
حيث يؤدي هذا الخلل أيضا إلى نقص في نضوج خلايا الدم الحمراء والذي يؤدي إلى تحلل وتكسر الخلايا المبكر بعد فترة قصيرة من إنتاجها في نخاع العظم (في الوضع الطبيعي تعيش خلايا الدم الحمراء لمدة 120 يوماً) الأمر الذي يؤدي إلى فقر الدم المزمن والذي يصيب الأطفال في مراحل عمرهم المبكرة.
ولذلك يحتاج المريض إلى نقل الدم الدوري كل 3 أو 4 أسابيع ويعتمد ذلك على عمر المريض ودرجة نقص الهيموجلوبين في الدم. واضافت ان الأنيميا المنجلية من أشهر أمراض الدم الوراثية بسبب تكسر خلايا الدم الحمراء وهي أكثر انتشارا في العالم بشكل عام ويعاني منها ومن المشاكل والمضاعفات الجسدية والنفسية الناتجة عنها العديد من الأطفال في المنطقة العربية بشكل خاص. حيث تصيب كريات الدم الحمراء.
وتسبب تكسر هذه الخلايا ما يؤدي ذلك إلى فقر الدم. وتسمى الأنيميا المنجلية أيضا فقر الدم المنجلي أو مرض المنجلية وهي اكثرها شيوعاً على مستوى العالم بشكل عام و في إفريقيا والشرق الأوسط بشكل خاص وقد سمي هذا المرض بالمنجلية وذلك لأن كريات الدم الحمراء تحت المجهر تأخذ شكلا مقوسا كالمنجل أو الهلال.
إضافة إلى الأمراض الأخرى.وقالت ان بحثها الخاص برسالة الماجستير تناول ايجاد بدائل لتشخيص مرض لوكيميا الأطفال بشكل اسرع وادق لأن مراحل تشخيص المرض طويلة وعامل الوقت في هذا المرض مهم جدا وقد لا يكون عند المريض الوقت الكافي فنبدأ العلاج بعد تشخيص سريع قد ينقذ حياته وقد ركزت في البحث على ايجاد الجين المسؤول عن إنتاج البروتينات ووصلت إلى ثلاثة أنواع بروتينات لها علاقة باللوكيميا واتمنى ان استكمل دراسة الدكتوراه لإيجاد الحل الطبي للفحص واكتشاف المرض بسرعة.
وإذا وجدها طبيب آخر فبالتأكيد ان تخصص أمراض الدم شائك و الاكتشافات فيه لا تنتهي وما يهمني في النهاية كطبيبة هو ايجاد علاج لكل الأمراض وتحقيق الشفاء للجميع.
واعتبرت وقوف أسرتها واحترامها ودعمها للمجال الذي اختارته بمحض إرادتها وبعد تفكير عميق احد أهم أسباب وقوفها كطبيبة أمراض دم خاصة وانها من أسرة يعمل اثنان منها في مجال الطب.
وقالت ان وجود بنك لمعالجة وتخزين خلايا دم الحبل السري الخاصة بالمواليد الجدد في دبي يعد إضافة نوعية ونقلة في مجال طب أمراض الدم، موضحة ان الدم المستخلص من حبل الجنين السري عند الولادة يعتبر بديلا مقبولا عن زراعة النخاع العظمي كمصدر للخلايا الجذعية التي تستخدم لمعالجة العديد من الحالات المرضية على مستوى العالم وشملت تلك الحالات أمراض السرطان المختلفة والاضطرابات الدموية وعددا من الأمراض الوراثية.
يذكر انه من المقرر ان يبدأ البنك العمل انطلاقا من مكاتب مدينة دبي للإعلام وذلك بشكل مؤقت إلى أن ينتقل إلى مقره الدائم بمجمع دبي للتقنيات الحيوية والأبحاث عند الانتهاء من تهيئة وتجهيز المقر نهاية 2007.
نورا الأمير - تصوير:عبد الحنان



