نجحت تشكيلة متنوعة ولذيذة من الحلويات العربية والعالمية في إنقاذ منى عبيد السيدة المواطنة من شبح البطالة الذي يراودها منذ أن أنهت المرحلة الثانوية العامة وحتى يومنا الحاضر، فوجدت في إعداد أصناف الحلويات والبسكويت الشهيرة مثل المعمول بأنواعه والمعد من التمر والفستق واللوز والسمسم بالإضافة إلى البسبوسة والغريبة متنفسا لها تزجي به أوقات الفراغ السقيمة، وتضمن في الوقت ذاته لنفسها دخلا يسد حاجتها ويجنبها سؤال الآخرين.

منى قالت إنها لم تخطط منذ تواجدها على مقاعد الدارسة للتوغل في عالم الحلويات الساحر والممتع كما تفعل اليوم، ولكن كما يقال (نصيبك حيصيبك)، فقد كانت تطمح بعد حصولها على شهادة الثانوية العامة للانضمام إلى وظيفة تتناسب ومؤهلاتها شأنها في ذلك شأن بقية صديقاتها وقريباتها.بحيث تستطيع بها تطوير إمكاناتها وقدرتها على التطوير والإبداع في مجال عملها، لذلك سارعت بعد التخرج مباشرة بمراجعة أقسام شؤون الموظفين في العديد من الجهات والمؤسسات على مدى سنوات متلاحقة دونما طائل، حتى وجدت في تواصلها مع مؤسسة ( تنمية ) بصيص أمل للالتحاق بوظيفة مناسبة، غير أن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن.

فعقب انجازها دورة تدريبية مفيدة (كسكرتيرة تنفيذية ) لم تتلق أي اتصال يبشرها بخبر التعيين أو حتى لإجراء مقابلة شخصية، لذلك بحثت لنفسها عن عمل يشعرها بأنها فاعلة في مجتمعها ولاتزال قادرة على العمل والإنتاج ولو عبر تواجدها في المنزل بدلا من حالات السأم والكلل التي تجثم على صدرها ليل نهار.

وانجذبت دون وعي منها إلى صناعة الحلوى وتحضير اللذيذ منها والأكثر شيوعا بين الأطفال والعائلات، سواء كانت خليجية أو عربية أو عالمية.

أصناف مطلوبة

وحول تشكيلة البسكويت والحلويات التي يزداد الطلب عليها في المناسبات المختلفة من بينها الأعراس والحفلات والأعياد وخلال شهر رمضان المبارك، أشارت منى إلى أن الغالبية العظمى من زبائنها تفضل البسبوسة على سواها من الحلويات، فيما يأتي المعمول المحشو بالفستق والسمسم واللوز تارة وبالتمر والملبن والجوز تارة أخرى في المرتبة الثانية، ثم الغريبة والتمرية والبسكويت من نوع (البيتي فور)، والسويس رول.

وأردفت أنها لا تتردد في تعلم أية وصفة جديدة تضيف أصنافا شهية إلى مجموعتها المنتقاة، ومن بين الأمثلة على ذلك، مبادرتها للاستفسار من صديقة لها خلال زيارتها عن طريقة تحضير نوع من الحلويات من أصل مغربي يطلق عليه اسم (الفقاس) يمتاز بطعم مميز.

وشرحت الصديقة بدورها الوصفة ومكوناتها في الحال، فلم تستطع منى مقاومة فكرة اعداد الحلوى بمجرد عودتها للبيت، وفوجئت بأن الطعم نفسه على الرغم من أنها تعدها للمرة الأولى في حياتها، ما عزز قناعتها بإتقانها أعداد الأنواع المختلفة من الحلويات من المرة الأولى

وسائل مساعدة

إلى ذلك تعتمد منى على الإنترنت في التعرف إلى الأشكال و الأنواع المتباينة من الحلويات وطريقة تحضيرها بل والقيمة الغذائية التي تمنحها للجسم، حتى أن الشبكة العنكبوتية إلى جانب البرامج المتنوعة في جهاز الكمبيوتر تلعب دورا لا يستهان به في دفع مهنتها إلى الأمام، بدليل أنها تستعين ببعض تلك البرامج في أثناء مشاركاتها في المعارض المختصة بالأسر المنتجة داخل إمارة دبي.

وذلك لتزيين الجناح الخاص بها داخل المعرض بالصور والمعلقات الجدارية الجذابة. فنون التسويق وأوضحت أن المشاركة في المعارض كان سبيلها لمد جسور التواصل مع الكثير من عملائها اليوم، لذلك تبدي حرصا بالغا في التفاعل معها طالما لا يوجد ما يمنعها من ذلك، وأضافت أن التسويق يعد فنا من الفنون التي تحدد مصير سلعة أو خدمة ما، فكلما جمع التاجر بمهارات التسويق وأساليبه المتطورة تمكن من الترويج لبضاعته بين عدد أكبر من المستهلكين.

والعكس بالعكس، وهنا ارتسمت ابتسامة عذبة على محيّا منى حينما تذكرت بداية انخراطها في المجال، وكانت خجولة بطبعها وترى آنذاك أن رفض البعض لحلوياتها خلال تسويقها لها أمام أفراد الجمهور من مختلف الجنسيات والأعمار والثقافات أثناء مشاركتها في الفعاليات المتنوعة يوقعها في حرج بالغ، أما اليوم فإنها تستطيع بفضل الممارسة وسنوات عملها ومشاركاتها العديدة أن تميز العميل الجاد من ذلك الذي جاء ليضيع وقتا في التنزه في معرض ما.

وذلك من خلال لغة الجسد الخاصة بكل زائر، وهناك الكثير من السيدات اللواتي تناولن البطاقة التعريفية الخاصة بها الموضوعة بمحاذاة المعروضات ويتصلن بها بعد أن يتذوقن الحلويات التي راقت لهن، في المناسبات السعيدة المختلفة مثل حفلات الخطوبة، والتخرج من المدرسة أو الجامعة، كما يحرص بعضهم على الحصول على كميات كبيرة خلال شهر رمضان المبارك والأعياد.

لولوة ثاني

تصوير: مصطفى الأميري