رغم كل ما يحدث داخل العراق من آلام ودمار وانقسامات واحتلال، إلا أن الحياة تسير ولن يوقفها التقاتل، واحدى علامات الحياة الزواج، وهكذا استعجل هذا الشاب العراقي وعروسه زواجهما قبل حلول شهر رمضان الكريم بيوم واحد، لتكون زيجة مباركة يظللها خيرات الشهر، وفرحة صادقة تكتمل بأطفال يعيشون في عراق موحد بلا حروب ولا انقسامات.
وفي هذا الاتجاه تأمل الفرقة القومية للفنون الشعبية العراقية استعادة ماضيها المتوهج رغم الظروف الأمنية الصعبة ومغادرة عدد كبير من أعضائها العراق.
وتقول معاونة مدير الفرقة ومصممة لوحاتها الاستعراضية هناء عبد الله إن «الأعوام العشرة الأخيرة ألقت بظلالها على أنشطة الفرقة فغابت مدة طويلة عن مسارح أوروبا والبلدان العربية.
وتضيف»كان للفرقة قاعة ومسرح خاص بعروضها المحلية وتدريباتها وتقام عليها لوحاتها الفنية بانتظام أمام المشاهدين خصوصا من متذوقي التراث والفلكلور العراقي لكن لم نستطع تقديم عروضنا عليها منذ عام 2003 لأننا نخشى الذهاب إلى مكان القاعة».
والتي احترقت عام 2003، وكذلك المخازن، ولم يتبق سوى عدد قليل من الملابس التراثية والأدوات كالسيوف والخناجر وملايات الماء وأدوات صيد الأسماك. وتضم الفرقة الآن 20 راقصاً وراقصة بعد أن كان عدد أعضائها سابقاً أكثر من 40 فنانا فضل معظمهم المغادرة والاستقرار خارج البلاد.
ولم تخف معاونة مديرة الفرقة حجم التهديد والمخاطر التي يواجهها الفنانون وقالت «نواجه الآن فترة صعبة نتيجة الظروف الأمنية وقدومنا إلى القاعة لإجراء التدريبات الروتينية نعده مجازفة». ويشار إلى أن الفرقة كانت تعرف في منتصف ستينات القرن الماضي بفرقة الرشيد للفنون الشعبية وتحول اسمها إلى الفرقة القومية للفنون الشعبية في عام 1971 الذي اعتبر تاريخا رسميا لتأسيسها.
وقدمت الفرقة عروضها في أكثر من 60 دولة أوروبية وعربية وأبرزها العروض التي قدمتها في مبنى الأمم المتحدة في نيويورك عام 1980.
وتعد مشاركتها الأخيرة في مهرجان مسقط للفنون في فبراير الماضي في عمان ثاني مشاركة خارجية لها منذ عام 2003. وتعتمد العروض الفنية الغنائية الراقصة للفرقة على الموروث الفني العراقي والفلكلور الشعبي الغنائي كما تستوحي من التراث العربي. ولفتت عبد الله إلى أن «دائرة السينما والمسرح التي تعود الفرقة لها عملت خلال العامين الماضيين على أحياء أنشطتها والسعي إلى استعادة ماضيها المتوهج عطاء وإبداعاً من خلال استقطاب عناصر شابة للانضمام للعمل».
ومن المهرجانات العربية التي شاركت فيها الفرقة وجسدت فيها أصالة الفنون الشعبية في بلاد الرافدين وتنوع الموروث الشعبي الذي انصهرت فيه ثقافات مختلفة بدءا من حضارات ما قبل التاريخ، جرش والإسماعيلية والرباط والدوحة.
