* كيف يمكن قضاء الأيام التي أفطرتها في شهر رمضان لعذر أصابني؟
يقول فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي:ما فات من رمضان من أيام على المسلم أو على المسلمة أن يقضيه عند الاستطاعة حينما تتاح له الفرصة، طيلة أشهر العام، قبل رمضان التالي، ومعنى هذا أن أمام المسلم أحد عشر شهراً يستطيع أن يقضي فيها ما فاته من رمضان، سواء كان أفطر لعذر مرض أو سفر أو لعذر حيض أو لغير ذلك من أعذار، وهناك نوع من السعة في الشرع لقضاء ما فات من رمضان، يستطيع المسلم أن يقضي في شوال ـــ أي بعد رمضان مباشرة ــ وما بعد شوال.
ولا شك أن المبادرة أفضل، مسارعة في الخيرات، كما قال تعالى:(فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) ولأن إنساناً لا يضمن أجله، ولهذا يكون الأحوط لنفسه والأضمن لآخرته أن يعجل بإبراء ذمته بقضاء ما فاته، فإذا أجّله لعذر ما، كشدة الحر، أو لضعف وعجز في صحته، أو طرأت عليه مشاغل لم يتمكن معها من الصوم قضاء ما فاته، يستطيع أن يقضي إلى رمضان الآتي، فإذا جاء شعبان ولم يقض ما فاته، فإن عليه أن يقضي في شعبان، لأنه الفرصة الأخيرة وقد كانت تفعل ذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فقد كانت كثيراً ما يفوتها بعض أيام من رمضان، فتقضيها في شعبان..وذلك لا حرج فيه، وإن كان هناك اشتباه لدى بعض الناس في هذا الأمر، فهذا لا أساس له من الشرع، إذ كل الشهور يمكن أن تكون محلاً لقضاء ما فات من رمضان. ولكن هب أن إنساناً كان مريضاً في شهر رمضان الماضي، وحتى الآن، وقد وافاه رمضان التالي وهو على حاله من المرض، لا يستطيع قضاء ما فاته إلا بمشقة شديدة وحرج وإعنات. ومثل هذا يبقى ما فاته من صيام رمضان ديناً مؤجلاً عليه إلى ما بعد رمضان، حين يستعيد صحته ومقدرته على الصيام، ولا حرج عليه في ذلك؛ فالله تعالى ختم آية الصوم بقوله: (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ). (البقرة: 185).
التتابع في صيام رجب وشعبان
*هل يمكن للمسلم أو يجوز له أن يصوم شهري رجب وشعبان كاملين؟
يقول الدكتور محمد أحمد المسير الأستاذ بجامعة الأزهر: الصيام عبادة فيها نبل وسمو إنساني وتشبه بالملأ الأعلى، وشأن المسلم أن يجعل من أيام دهره أوقاتاً للصيام، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، والظاهرة العامة لصيام الرسول الكريم أنه لم يصم شهراً كاملاً إلا رمضان، ولم يكن يخلي شهراً من صيام، وقد سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها ـــ كما في صحيح مسلم ـــ أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهراً كله؟ قالت: ما علمته صام شهراً كله إلا رمضان، ولا أفطره كله حتى يصوم منه، حتى مضى لسبيله صلى الله عليه وسلم.
وقد ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يخص شهر شعبان بمزيد الصيام عن باقي الشهور، وتقول السيدة عائشة: وما رأيته في شهر أكثر منه صياماً في شعبان.
أما ما ورد من قولها كان يصوم شعبان كله, فمفسر برواية أخرى تقول: كان يصوم شعبان إلا قليلاً أما شهر رجب فقد قال الإمام النووي: لم يثبت في صومه نهي ولا ندب لعينه ولكن أصل الصوم مندوب إليه، وفي سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب إلى الصوم من الأشهر الحرم، ورجب أحدها، وعلى هذا فتتابع الأشهر الثلاثة رجب وشعبان ورمضان بالصيام ليس من السنة والاتباع أولى، فيمكن للمسلم أن يصوم من رجب ما شاء الله دون أن يستكمله ويصوم من شعبان ما شاء الله دون أن يستكمله ثم يتم صيام رمضان على جهة الفريضة.
ويصف لنا ابن عباس صيام رسول الله في النافلة فيقول:كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، فالمسألة إذن راجعة إلى انشراح الصدر للعبادة والإقبال على الطاعة بفرح وسرور بلا ملل أو فتور.
رمضان والمرأة المرضع
• كيف يمكن للمرأة المرضع لطفلة عمرها شهران أن تكمل صيامها بعد شهر رمضان المبارك ؟
يقول الشيخ جعفر أحمد الطلحاوي من علماء الأزهر الشريف: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله.. بعد الفراغ من شهر رمضان ـ إن شاء الله تعالى ـ وزوال سائر الأعذار الشرعية من حمل ونفاس ورضاعة وغيرها، إذا كنت تأخذين بأسلوب تنظيم النسل بحيث تتباعد الفترة بين حمل وآخر، فبإمكانك قضاء ما عليك من أيام رمضان الماضي، لقوله تعالى: (فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر)، أما إذا تتابعت وتتالت الأعذار الشرعية، فكلما فرغت من حمل ورضاع؛ حملت من جديد ـ بتقدير الله تعالى ـ دون فترة بين الحمل والآخر، فهنا تجب عليك الفدية، لقوله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) .
فدية على من أخرت القضاء
* ما حكم من جاء عليها رمضان قبل أن تقضي الأيام التي عليها؟
جمهور العلماء يوجب فدية على من أخّر قضاء ما فاته من رمضان حتى دخل رمضان الذي بعده، وتتأكد هذه الفدية، وهي إطعام مسكين عن كل يوم بما يكفيه غداء وعشاء إذا كان تأخير القضاء لغير عذر، واستدلوا على هذا الحكم بحديث موقوف على أبي هريرة، أي أنه من كلامه هو، ونسبة هذا إلى رسول الله ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ أي رفعه إليه ضعيف، كما أن هذا الحكم مروي عن ستة من الصحابة، ولم يعلم يحيى بن أكثم مخالفاً لهم، منهم ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا فدية مع القضاء، وذلك لأن الله تعالى قال في شأن المرضى والمسافرين: (فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ولم يأمر بفدية، والحديث المروي في وجوبها ضعيف لا يؤخذ به.
قال الشوكاني في (نيل الأوطار ج4 ص318) منتصراً لهذا الرأي: ليس هناك حديث ثابت عن النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ فيها، وأقوال الصحابة لا حجة فيها وذهاب الجمهور إلى قول لا يدل على أنه الحق، والبراءة الأصلية قاضية بعدم وجوب الاشتغال بالتكاليف حتى يقوم الدليل النقلي عليها، ولا دليل هنا، فالظاهر عدم الوجوب.
وقال الشافعي: إن كان تأخير القضاء لعذر فلا فدية، وإلا وجبت، وهذا الرأي وسط بين الرأيين السابقين، لكن الحديث الضعيف أو الموقوف الوارد في مشروعية الكفارة لم يفرق بين العذر وعدمه. ولعل القول بهذا الرأي يريح النفس لمراعاته للخلاف بصورة من الصور، ثم إن قضاء رمضان واجب على التراخي، وليس على الفور وإن كان الأفضل التعجيل به عند الاستطاعة، فدين الله أحق بالقضاء العاجل، وثبت في صحيح مسلم ومسند أحمد أن عائشة ـــ رضي الله عنها ـــ كانت تقضي ما عليها من رمضان في شعبان، ولم تكن تقضيه فوراً عند قدرتها على القضاء.
ويلزم في القضاء التتابع والموالاة، فقد روى الدارقطني عن ابن عمر ـــ رضي الله عنهما ـــ أن النبي ـــ صلى الله عليه سلم ـــ قال في قضاء رمضان: (إن شاء فرق وإن شاء تابع).

