(منير الشعراني) فنان تشكيلي سوري من مواليد السلمية عام 1952. تخرج في قسم الزخرفة (اختصاص التصميم الزخرفي) بكلية الفنون الجميلة بدمشق عام 1977. أقام العديد من المعارض الفردية في سوريا ومصر وتونس والإمارات العربية المتحدة، وبريطانيا..وغيرها، وله مشاركات كثيرة في المعارض والمؤتمرات والتظاهرات الخاصة بالخط العربي.
عمل منذ عام 1967 خطاطاً ثم مصمماً فنياً للكتب والمطبوعات، ومصمم خطوط منذ عام 1976 ومديراً فنياً ومصمم أغلفة للعديد من دور النشر والمجلات العربية في بيروت وقبرص وتونس والقاهرة. صمم عدة خطوط جديدة، وله كتابات في النقد الفني، والفن الإسلامي. له كراسان لتعليم خطي الرقعة والنسخ، ومجموعة من ست كراسات لتعليم خطوط: الرقعة، النسخ، التعليق، الديواني، الثلث، الكوفي، إضافة إلى ملصق جداري يحتوي الأبجدية لهذه الأنواع الستة. للفنان منير الشعراني تجربة حروفيّة معروفة في الدول العربية، تنفرد بجملة من المقومات والخصائص، جعلتها لا تشبه أي تجربة حروفية عربية وإسلامية أخرى. فهو يوظف قدرات الحرف العربي البصرية، ضمن تشكيلات جديدة، لكن دون الإخلال بأصوله الكلاسيكية المحكومة بقوانين هندسيّة رياضيّة صارمة، محبوكة بإتقان وموهبة وحساسية رفيعة.
بدأ الفنان منير الشعراني هذا التوجه منذ كان طالباً في محترفات كلية الفنون الجميلة بدمشق مطالع سبعينات القرن الماضي، ومازال في نفس التوجه، فأعماله الحديثة المنشورة على موقعه الخاص على الإنترنت، وبين دفتي كتاب صدر مؤخراً، يتحدث عن تجربته، ويضم نماذج مختارة من أعماله الجديدة.
يستنهض الفنان منير الشعراني في لوحاته، جماليات بصريّة مجردة ومموسقة للحرف العربي، ضمن تشكيلات هندسية الطابع، محسوبة كتلةً وفراغاً، بدقة رياضيّة وتعبيريّة رفيعة، وهذه التشكيلات البصرية الحروفيّة ارتبطت به دون غيره، وأصبحت بصمة متفردة ومتألقة في سياق التجارب الحروفيّة العربيّة المعاصرة التي شهدت الغث والسمين، الشبه والأصل، المعقول واللا معقول.
وهي لا تزال تعاني من هذه التأرجحات بحيث يمكن القول انها أصبحت أرضاً مستباحة للموهبة واللا موهبة، للحقيقي والمزيف، للأصيل وللمقلد، وكل ذلك يتم تحت لافتة اسمها (التراث)!!
منير الشعراني لم يغادر الأصول التي تربى عليها وطورها بالدراسة الأكاديمية والبحث المستمر والمجتهد، وهذا ما جعله يحقق حضوراً لافتاً على الساحتين العربية والعالمية، ويحتفى به وبفنه، أينما توجه، ما يؤكد سلامة توجهه الحروفي الذي اشتغل عليه بنوع من العشق والتفاني. يقول علي اللواتي:
(منير الشعراني خطاط وُهب ملكة رائعة، دؤوب على الإجادة، مثابر أن يكلف نفسه الإتقان. لم يتحمل الغش، ولم يلجأ للزيغ أبداً، إنه يستمد قوته المبدعة لحلول خطية من الاتفاقات الذكية التي تنجبها أشكال الحروف والكلمات.
والشعراني كالساحر، يعرف أين ينبغي أن يلجم اندفاعه، حتى يمكن التمتع بالخصال الحقيقية والرائعة للفراغات، وإنها لذة فعلية للذين يدركون).
أما الفنان التونسي (حاتم مكي) فيؤكد أنه من حسن الحظ أن منير الشعراني يقف خارج الاتجاه الحروفي في التجربة التشكيلية العربيّة، كما أنه يقف خارج كوكبة الخطاطين الذين يجودون الخطوط التقليدية ويكررونها.
فمن يتابع عمله، يدرك أن بحثه يتركز على تقديم قطعة خط عربية جديدة، تعتبر نفسها امتداداً عصرياً لإضاءات الماضي. والشعراني لم ينظر إلى تراثنا ككيان مقدس لا يجوز المساس به، ولا ككيان كامل لا يمكن الإضافة إليه والحذف منه، ومن هنا يظهر تعامله معه من منطق الحاجة الجمالية، فهو يطوحه حسب المتطلبات الغرافيكية للتكوين الحديث.
وهو في حذفه وإضافته، يحترم روح الخطوط وفرادة كل منها. يرى منير الشعراني أن اللوحة الخطية التي تحقق معادلة التجريد ذي الدلالة، التجريد من حيث البناء ودلالة من حيث العبارة، يُحل الإشكال الذي يبحث عنه الفنانون كثيراً، ويُحل إشكال المتلقي الذي يريد أن يرى، إلى جانب الجماليات شيئاً في اللوحة.ويؤكد أنه من الذي يؤمنون بأن للفن وظيفة، لذلك كان من أوائل أعماله عمل يعتمد على عبارة للشيخ محيي الدين بن عربي قال فيها:
كل من لا يفيد علماً لا يُعوّل عليه. ويُشير الفنان منير الشعراني إلى أن كل تجربته الفنية مرتكزة أصلاً على الموروث الخطي وتطويره والذهاب به قدماً إلى الأمام، ليكون فناً حياً نستخدمه اليوم بقيم معاصرة، دون أن نقطعه عن جذوره. وتجاوبه مع الخط العربي كانت بهدف الابتعاد به عن التقليد الحرفي، والمحاكاة أياً كانت مع الإبداع، لكن فنه له جذوره وأسسه.
ويجزم الفنان الشعراني أن من ينفي عن الخط قيمه التشكيلية شخص جاهل للخط، إن لم يكن جاهلاً لمقومات وقيم التشكيل نفسها. فالخط يتركز على نفس الأسس التي ترتكز عليها الفنون الأخرى، إضافة إلى خصوصياته الجمالية بعبارة أخرى: يحتوي الخط العربي كل المقومات التي نبحث عنها في التشكيل، كل المقومات التي يقوم عليها التشكيل.
د. محمود شاهين



