ذكر الله تبارك وتعالى المرأة في كتابه الكريم مرات كثيرة وحدثنا عنها سبحانه وتعالى في مراحل عدة تعكسها السطور التالية والتي تعرض لمختلف النساءاللائي جاء ذكرهن في القرآن الكريم (وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) (35)

كان الله ولا شيء معه، فخلق الخلق وعرفهم بنفسه ليعبدوه فعرفوه وعبدوه طوعا وكرها، وسبحوا بحمده بلسان الحال والمقال وخلق الله سبحانه وتعالى آدم بكلمة «كن» فسبحانه إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون.. ولم يشأ المولى الكريم أن يترك آدم وحيدا لا أنيس له ولا جليس من نوعه وعلى شاكلته بل أراد الله سبحانه وتعالى أن يؤنس وحدته ويرد عنه وحشته فجعل له من نفسه الجليس والأنيس، وعن ابن عباس رضي الله عنه وعن مرة عن ابن مسعود أنهم قالوا: عندما أسكن آدم الجنة كان يمشي فيها وحشيا أي مستوحشا وحيدا ليس له فيها زوج يسكن إليها فنام نومه وألقى الله عليه سبحانه وتعالى السبات أي النوم العميق فلما استيقظ وجد عند رأسه ويقال عند قدميه وجد امرأة قاعدة تنظر إليه فلما نظر إليها وجد أنه ينظر إلى خلق حسن يشبه صورته غير أنها أنثى فسألها ما أنت؟

قالت امرأة فقال لها ولم خلقت؟ قالت لتسكن إلي... فقالت له الملائكة مختبرة علمه وقد علمه الله عز وجل الأسماء كلها فقالوا ما اسمها يا آدم قال حواء.. قالوا ولم كانت حواء قال لأنها خلقت من شيء حي فقال آدم عند ذلك يا رب من هذا الخلق الحسن الذي آنسني قربه والنظر إليه فقال الله تعالى هذه أمتي حواء أتحب أن تكون معك فتؤنسك وتحدثك وتأتمر لأمرك؟

قال نعم يا رب ولك علي بذلك الشكر والحمد ما بقيت.

وهكذا سن الله سبحانه وتعالى السنن في خلقه هي تؤنس وحدته وهو يسكن إليها هي تطيعه وهو يحمد الله عليها .

وكذلك نرى ملامح العلاقة الإنسانية التي أرادها الله لخليقته على الأرض ولو تفهم البشر حقيقة العلاقة الإنسانية بين الرجل والمرأة لصارت الحياة الزوجية بينهما تناغما كونيا وانسجاما عائليا وسعادة ليس لها مثيل.

وقد جعل الله سبحانه وتعالى بينهما ثوابت جميلة وشروطاً واجبة لاستقامة الحياة ألا وهي «السكن» و«المودة» و«الرحمة» فيقول تعالى:

(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا)

وقال تعالى:

(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) .وشاء الله سبحانه وتعالى أن تكون أول امرأة تذكر في القرآن الكريم هي السيدة حواء زوج آدم عليه السلام .. وقد جاء ذكر السيدة حواء في القرآن الكريم حوالي أربع مرات وفي كل هذه المرات لم يوجه لها الخطاب القرآني أي لوم أو عتاب أو حتى أدنى مسؤولية على أنها أخرجت سيدنا آدم من الجنة أو بسببها تم خروجهما من الجنة.. وهذا مما يكذب لنا بعض الإسرائيليات التي تلقى على حواء وحدها مسؤولية الخروج من الجنة !

وبأنها هي وحدها التي استسلمت لوسوسة الشيطان، يرد الله على هذه الأكاذيب في سورة طه الآية 120 فيقول:

(فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) (122)

وقد كان آدم عليه السلام أول تائب إلى الله عز وجل وكانت السيدة حواء أول تائبة إلى الله تبارك وتعالى، كما أنهما علمانا كيف تكون التوبة إلى الله بوحي منه فيقول تعالى في سورة الأعراف الآية 23:

(قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (23)هبط آدم من الجنة التي أسكنه الله فيها إلى الأرض وعاش فيها هو وزوجه حواء زمنا طويلا يقدره بعض العلماء بألف سنة تحملا معا أعباء الحياة وتشاركا معا الفرح والترح وأنجبا الولد والبنت وحزنا على موت ابنهما هابيل وفرحا بزواج ابنهما شيث، عاشا معا عمرا طويلا وجعل من ذريتهما الرسل والأنبياء والعاصين والطائعين.أحب آدم زوجته حبا كبيرا.

كما أحبته هي أيضا وكان كل يوم يقربهما من بعضهما ويزيدهما غلاء ومحبة للآخر وتركا لنا السيرة الطيبة والحياة الزوجية الناجحة التي تتخطى الصعاب وتعبر الأحداث وهنا يقول سبحانه وتعالى في سورة النساء آية (1)

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)(1)

جيهان محمود