حطت سفينة ذكريات أحمد عبد الوارث المصري الجنسية على شاطئ الكورنيش في أبوظبي حيث يقضي أيام عمله الأخيرة في الدولة بعد أن اتخذ قرارا صعباً بالعودة إلى مسقط رأسه بعد أن قضى أغلب فترات حياته داخل أروقة هذا البلد الطيب الذي احتضنه وأجزل له العطاء بقدر ما اجتهد وحقق في عمله.
مع اقتراب موعد نهاية عقده في إحدى المؤسسات الحكومية بأبوظبي تجول الذكريات بخاطره ويستعيد معها أمانيه وآماله وأحلامه التي حققها في الإمارات، أوقات الفرح و الحزن معا التي ارتسمت ملامحها على محياه طوال 30 عاماً قضاها ببلده الثاني.يستعيد عبد الوارث (59 عاما) شريط الذكريات ويقول:
حضرت إلى الإمارات عقب تخرجي مباشرة من كلية التجارة جامعة القاهرة في عام 1977 أي بعد إعلان دولة الاتحاد بعامين وكانت فرص العمل متاحة بكثرة أمام الجميع وهو ما سهل من مهمته في الحصول على وظيفة تلائم مؤهله وطموحاته وبراتب بلغ 2000 درهم خلال تلك الفترة.
ويضيف: على الرغم من ضآلة حجم هذا الراتب في الفترة الحالية إلا أنه في السبعينات من القرن الماضي كان يعتبر من الرواتب المرتفعة ما كان يتيح له ادخار 90% منه .
وهو ما مكنه سريعاً من ترتيب أوضاعه والزواج والاستقرار بصفة نهائية في الدولة حتى جاءت اللحظة الصعبة التي يعيشها حالياً والتي قرر فيها العودة إلى بلده بعد أن وصل عمره إلى 60عاماً وأطمأن على ولديه اللذين تزوجاً وأصبح بحاجة إلى أن يقضي أيامه الأخيرة في بلده مصر.
ويؤكد عبد الوارث إن الإمارات هي صاحبة الفضل عليه بعد الله سبحانه وتعالى فيما وصل إليه الان، فهي التي احتضنته مع كثير من الشباب المصريين ممن خذلتهم الأوضاع المعيشية المتدنية في بلدهم فجذبهم بريق الخليج وقصدوا الإمارات التي وضعتهم على بداية الطريق الصحيح نحو مستقبل مشرق مزدهر لايزالون ينعمون به وأولادهم حتى الان.
ويستطرد قائلا:
العديد من الأوقات السعيدة مرت علي في الإمارات ومنها زواجي الذي أصررت على أن أتمه في أبوظبي، كما رزقت بأبنائي الاثنين خلال وجودي بالدولة، أما الأوقات الحزينة فكانت في وفاة زوجتي منذ 7 سنوات إلا أن أوقات الفرح والسعادة التي عشتها في هذا البلد تفوق بمراحل أوقات الحزن التي عشتها.
ويضيف عبد الوارث:
طوال فترة إقامتي في الدولة أبهرني كرم أهلها والحفاوة التي يستقبلون بها ضيوفهم فالشعار الغالب في أغلب بيوت المواطنين هو «البيت الذي لا يدخله ضيف تقل بركته»، أما حب أهل هذا البلد لقادتهم والتفافهم حولهم فلا تجده على هذا النحو العميق سوى في دولة كالإمارات وهو ما جعل هذا الحب ينتقل بطبيعة الحال إلى المقيمين في الإمارات الذين أصبحوا جزءاً من كيان الدولة ولديهم حقوق ومزايا تقترب من أهلها.
ويتجلى هذا الحب في مظاهرات الفرح التي تجدها مع كل مناسبة وطنية تمر على الدولة كالعيد الوطني الذي تتزين فيه الإمارات بالورود والازهار وينطلق المواطنون والمقيمون في احتفالات ضخمة تعبر عن مدى امتنانهم وتقديرهم لقادة هذا البلد الطيب.
ومن العادات الأصيلة التي أبهرت عبد الوارث مدى الالتصاق والحميمية التي تربط بين القائد والمواطن في الإمارات فتجد رئيس الدولة ونائبه في مقدمة مستقبلي المواطنين الذين أتوا من كل حدب وصوب من أجل التهنئة بالأعياد والمناسبات المختلفة، وتجد قادة هذه الدولة أكثر حرصاً على إيجاد الحلول العاجلة لمشاكل المواطنين والمقيمين على حد سواء.
فالمكارم السامية لصاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله وصاحب السمو نائب رئيس الدولة وأصحاب السمو الشيوخ حكام الإمارات عالجت الآلام وحققت أحلام الكثيرين سواء مواطنين أو مقيمين وأعادت إليه الأمل في حياة هانئة من جديد.
تجارب فريدة
من واقع السنوات الطويلة التي قضاها احمد عبد الوارث في بلده الثاني الإمارات لامس العديد من التجارب الفريدة التي تزخر بها الدولة .
وتنفرد بها دونما غيرها من الدول مما جعلها مصدر إلهام لعدد كبير من الدول التي ترغب في اللحاق بعجلة التنمية وهو ما جعلها تصبح دولة مصدرة للإبداع وأدوات التميز.فناهيك عن التطور الاقتصادي المتسارع الذي تزخر به الدولة وخاصة أبوظبي ودبي نجد أن الاهتمام التي توليه الدولة بالعنصر البشري وخاصة المواطن هو سر النجاح وأساس التقدم.
ومن ملامح هذا الاهتمام إنشاء صندوق للزواج لمساعدة المواطنين بالإضافة إلى الاهتمام بالرعاية الصحية المجانية للمواطنين والمقيمين على حد سواء أضف إلى ذلك وجود قنوات اتصال سريعة بين أهل هذا البلد وبين مسؤوليها ما يجعل مشاكلهم دائما في بؤرة اهتمامهم تمهيداً لحلها.
أحمد جمال

