الإخلاص في كل عمل أقوم به على مدار خمس سنوات، ميز نشاطي عن غيري من العاملات في المهنة نفسها.. هكذا ارتأت مريم محمد يوسف، استهلال حديثها الشيق، لتكشف لنا جانباً من عالم المهن النسائية المليء بالمفاجآت والمفارقات والطرائف في آن واحد، خصوصا وأن العشرات بل المئات من الفتيات والسيدات الإماراتيات من مختلف الأعمار فضلن الانخراط خلال السنوات القليلة الماضية في مهن قد يتعرف الكثير منا الى بعضها للمرة الأولى، وتمثل شرائح متباينة من المجتمع، فبينهن العزباء والأرملة والمتزوجة، إضافة إلى ربة البيت والموظفة، بل وفي أحيان المديرة.

روت مريم محمد يوسف بداية قصتها مع أعداد الأصناف المتنوعة والشهية من (المخلل) الذي يلاقي إقبالا متزايدا من قبل الأشخاص من الجنسيات المختلفة، مقارنة بالأنواع والماركات المتنوعة التي تروجها وتسوق لها محلات السوبرماركت والجمعيات المنتشرة في جميع أنحاء البلاد، والسبب وراء ذلك يعود الى حرص مريم المستمر على شراء جميع معدات المخلل من الخضراوات طازجة .

وتشددها في التأكد من نظافة كل ما تستخدمه من أدوات ومعدات في التحضير لمرطبانات (الآشار) المسمى الدارج محليا لدرجة أشبه ما تكون بـ ( فوبيا النظافة) بحسب علم النفس لأنها ترى أن صحة الناس وسلامتهم تأتي في مقدمة أولويات عملها، لذلك تشرع في إعداد الأصناف المختلفة من المخلل بعد ارتدائها للقفاز المخصص لهذا الغرض.

وأشارت الى أن صلاحية محتوى المرطبان الواحد منها تصل الى السنة، غير أن جميع الزبائن لا يفتأون يؤكدون خلال اتصالاتهم بها على أن المخلل ينفد منهم قبل مرور اسبوع واحد من استلامه، الأمر الذي يعني أنهم مزجوا طعامهم اليومي بفاتحات شهية طازجة ولذيذة وأكثر صحية، وبأسعار تنافسية تبدأ من 15 ولغاية 30 درهما فقط.

وعن الأصناف المتنوعة التي تعــــــدها مريم أوضحـــت أنها تتـــباين بحيث تضــم تشكــيلة متنوعة من الخضراوات أو الفواكه أو الاثنين معا.

ويعتبر (آشار الهمبا) أي فاكهة المانجو من الأصناف الأكثر رواجا بين الناس، بالاضافة الى الخضراوات المشكلة والليمون، ويتم اضافة أصناف الفلفل الحار بحسب ذوق المشتري، وهناك النكهات الخليجية والإيرانية.

وأوضحت مريم أن لديها خمسة أبناء في سن المراهقة يعتز جميعهم بمهنة والدتهم بل ويشجعونها على محاولة الابتكار والتطوير فيها لتحقق التميز مستثمرة بذلك السبل التكنولوجية المتاحة بدلا من الركون الى الوسائل التقليدية المتعارف عليها.

ولفتت الى أن الصدفة وحدها قادتها الى هذه المهنة دون سواها منذ سنوات قليلة مضت، لتعود عليها بالنفع والفائدة المادية من جهة، والاجتماعية من جهة ثانية عن طريق إقامة العلاقات والاتصالات مع الأفراد المهتمين بهذه النوعية من المنتجات، عدا عن استغلال وقت الفراغ خلال تواجد الأبناء في مدارسهم بعمل مجد عوضا عن إهداره في مشاهدة التلفاز أو اللجوء الى الثرثرة التي لا طائل منها.وأكدت مريم أن المرأة الإماراتية تعد محظوظة للغاية مقارنة بسواها من النساء في الوطن العربي.

وذلك بفضل مجموعة العوامل المتضافرة التي هيأها لها المجتمع حتى تتمكن من تحقيق المشاركة الفاعلة في عملية الإنتاج والأعمال الحرة مهما كانت صغيرة أو كبيرة، كالمشروعات التجارية والاقتصادية المتوسطة أو المشروعات الصغيرة، كما أن هنالك عددا من المبادرات والانجازات النسائية لقياديات في مجال الاهتمام بالمرأة والأسرة المنتجة وفي مقدمتهن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك وسمو الشيخة هند بنت جمعة آل مكتوم والشيخة جواهر بنت محمد القاسمي.

بحيث لعبت هذه المبادرات دورا لايستهان به في إعطاء المرأة والأم دفعة قوية الى الأمام ومواصلة عطائها الذي لا ينضب لأبنائها ومجتمعها، بعد تزايد ثقتها بنفسها وقدراتها التي تلقى تشجيعا منقطع النظير.

مواقف طريفة

وتحدثت عن بعض المواقف الطريفة أحيانا والمحرجة أحيانا أخرى التي تتعرض لها خلال مشاركاتها العديدة في الفعاليات والمعارض المختلفة والمقامة على مدار العام، من بين هذه المواقف على سبيل المثال تردد أحد الزوار عليها أكثر من ثلاث مرات في أحد المعارض.

ولكن دون أن ينبس ببنت شفة، مكتفيا بتركيز نظره وانتباهه كله على منتجاتها المتنوعة الأمر الذي أربكها قليلا في بادئ الأمر متسائلة في ذهنها عن سر هذا الرجل، وبادرها فجأة بالسؤال عن الشخص الذي يقوم بإعداد هذه الأصناف الشهية والمختلفة من المخللات التي تروج لها في جناحها الخاص بالمعرض.

فأكدت له أنها تحضر بنفسها منتجاتها من الخطوة ألف الى الخطوة ياء دون مساعدة من أحد، ليظهر إعجابه الشديد بوجود هذا العدد الكبير من السيدات العاملات تحت سقف واحد على الرغم من تعدد التزاماتهن، بل وتفانيهن في أداء واجباتهن بدليل المشاركات التي لا يترددن في اثبات حضورهن من خلالها على عكس الكثير من ربات البيوت في زماننا الحاضر - على حد قوله - ممن يقضين جل وقتهن في النوم نهارا والتسوق ليلا ملقيات بأعباء منازلهن وأولادهن على الخادمات من الجنسيات المختلفة.

واتضح فيما بعد أنه أستاذ جامعي.وأردفت أن مثل هذه المواقف تزيد من فخرها بعملها، وفي مرة أخرى تعرضت لموقف محرج حينما اتهمتها إحدى السيدات الزائرات للمعرض بخداعها في سعر نوعية معينة من منتجاتها في مرة سابقة حينما اشترت منها مرطبانا قيمته 45 درهما.

فيما تبيعه حاليا في المعرض بمبلغ 15 درهما فقط، ودافعت مريم عن نفسها بأن سعر منتجها ثابت منذ بدأت تمارس المهنة أي مما يزيد على خمس سنوات ولم تزده على الإطلاق، وعلى الرغم من حرصــــها على الربح الا أنها تضع نصـــب عينيها رضا العميل في الوقت نفسه وكسب إعجابه، ولاشك أن الأمر التبس على تلك المرأة مع بائعة أخرى ترتدي النقاب تماما كما تفعل مريم.

لولوة ثاني

تصوير:محمود الخطيب