تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة يفتتح معرض (ترسانة القياصرة الروس: كنوز الكرملين في موسكو) مساء اليوم (الاثنين) في قصر الإمارات في أبوظبي. وللإعلان عن تفاصيل المعرض، واهم المعروضات الموجودة فيه عقدت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ظهر أمس في المجمع الثقافي في أبوظبي مؤتمرا صحافيا بحضور إلينا غارغارينا الرئيس العام لمتاحف الكرملين.

والدكتور سامي المصري مدير التخطيط الاستراتيجي في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، ومحمد خلف المزروعي مدير هيئة أبوظبي للثقافة والتراث الذي أكد في بداية المؤتمر في كلمة ألقاها نيابة عن معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث:(يأتي تعاوننا المهم اليوم مع متاحف الكرملين بموسكو، لإتاحة الفرصة للمهتمين في الدولة للإطلاع على كنوز نادرة وروائع فنية تجسد حقبات تاريخية مهمة عاشتها الجمهورية الروسية، وذلك كنوع من التأكيد على أهمية العلاقات بين الشعبين الصديقين، وانطلاقا من تطلع القيادة في البلدين إلى إقامة علاقات ثقافية أوثق، وذلك لما للعامل الثقافي من أهمية قصوى في تطوير العلاقات بين الدول الصديقة، حيث تبقى الشواهد التراثية والثقافية على مر العصور).

وأضاف في كلمته: (لعل من أهم الفوائد التي نجنيها من استضافة المعرض، إتاحة الفرصة لإشراك الشباب في الإعداد والتنظيم، وتدريب العديد من المواطنين والمواطنات، في مجال العمل الفني والثقافي، إذ يعد تدريب الخريجين الجامعيين من أهم الاستثمارات المستقبلية لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، مما يساهم في تأهيل الكوادر المواطنة الحريصة على تراثها وثقافتها، وتوفير مجالات تدريب واسعة تخدم عمليات الحفاظ على التراث الثقافي لإمارة أبوظبي).

وتحدثت غارغارينا عن الترتيبات والتحضيرات للمعرض والتي تمت بمشاركة فريق متخصص من الروسيين، ومجموعة من الخبراء المحليين والعالميين، الذي استمر لعدة أشهر ابتداء من انتقاء المواد وحتى اختيار التصميم النهائي للقاعة التي تستضيف القطع الثرية والزوار وقالت غارغارينا:

(استغرق التحضير وقتا قصيرا نسبيا، حيث استمر لمدة ثلاثة أشهر من العمل الحقيقي، إلى أن وصلنا إلى هذه المرحلة النهائية من المعرض الذي يضم ما يزيد على المئة قطعة أثرية نادرة من متاحف الكرملين تعود إلى القرنين السابع عشر، والتاسع عشر، والتي تخرج للمرة الأولى من روسيا، وتضم مجموعات من الأسلحة التي كانت تستخدم في الاحتفالات، وقد اخترنا القطع على أساس الأهمية، وستكون خوذة أحد القياصرة الروس من أهم القطع المعروضة).

وعن الأمور التقنية قالت رئيس المتحف بعد أن رفضت الإفصاح عن القيمة المادية للمعروضات:

(كانت هناك مرحلة إعداد ودراسة لتنظيم هذا المعرض، من حيث الجو والحرارة، إلى أن وفرنا ما يناسب المعروضات، التي تمت المحافظة عليها من عهود قديمة، حيث لم تحدث كما يجري في بعض الدول الأخرى، أي سرقة لمتاحف الكرملين، وإن حدث بعض الحرائق دمرت قطع من القرن الخامس عشر).

ومن المعروضات المهمة قال المزروعي: (سيف مقدم كهدية من المفغور له الشيخ زايد بن زايد بن سلطان آل نهيان،«رحمه الله» إلى الرئيس السوفييتي الراحل ليونيد بريجينف في العام 1982، وقدمها له في ذلك العام الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان).

وعن عدد الزوار المتوقع قال الدكتور سامي المصري: (سيستقطب المعرض الذي يفتح أبوابه للزوار مجانا، حوالي 40 % من السياح القادمين للدولة، وقد يصل عدد الزوار يوميا إلى حوالي 200 و300 زائر، وسنحاول العد والحصر ونشر ذلك في الصحف، وإلى جانب هذا ستقام بعض المحاضرات التي تستهدف الطلبة، بالأخص الطلبة الدارسين للتاريخ).

تعد متاحف الكرملين من أقدم المتاحف الوطنية لعرض تاريخ وثقافة روسيا، ويقع متحف الكرملين في قلب العاصمة موسكو، حيث تقف جدرانه الضخمة، وقبب كاتدرائياته الذهبية، وقصوره القديمة على قمة بوروفيتكسي، التي تشرف على نهر موسكو، لتشكل مجتمعة تحفة معمارية فريدة من نوعها.

وكان الكرملين قد افتتح للزوار أول مرة في أكتوبر عام 1814، وأصبح منذ العام 1991 مقر الإقامة الرسمي لرؤساء روسيا الاتحادية، ويندرج تحت قائمة منظمة اليونسكو للتراث العالمي.

ويضم المتحف مجموعة واسعة من المقتنيات والآثار التي تمتد من القرن الرابع إلى القرن الواحد والعشرين، وتشمل العديد من القطع والتحف الأثرية النادرة التي تم صنعها من قبل الفنانين وصانعي المجوهرات الروس، الأوروبيين والشرقيين، بالإضافة إلى المحاربين.

بينما يضم الجزء الأساسي من المتحف مجموعة من الآثار والرموز التي تدل على مدى ثراء الدولة الروسية، رؤساءها وقياصرتها كمعدات وأطقم مائدة، وممتلكات الرؤساء الثمينة كالعباءات والدروع الحربية، أسرجه ومعدات أحصنتهم وغيرها.

تشغل مقتنيات، وآثار الأسلحة، والملابس الحربية أهم أرجاء متحف الكرملين والذي يرتبط معظمها بتاريخ كرملين موسكو وروسيا ككل.

أبوظبي ـ عبير يونس