تمكن باحثون للمرة الأولى من فك رموز الخريطة الجينية الكاملة لشخص واحد آملين في أن يسمح ذلك بدراسة الإرث الوراثي الفردي لتوفير خدمة طبية شخصية. وأجرى الدراسة باحثون من «كريغ فينتر اينستيتوت» في الولايات المتحدة ومن مستشفى طب الأطفال في تورنتو في كندا ومن جامعة كاليفورنيا في سان دييغو.

وشملت الدراسة مجموعتي الصبغيات الـ 23 الموروثة من الأب والأم في الشخص الذي خضع للتحليل وهو الباحث كريغ فينتر.

وقال الباحثون إن تحليل هذه النسخة للخريطة الوراثية التي أطلق عليها اسم «هو ريف» يظهر درجة عالية جداً من الفروقات الجينية بين مجموعتي الصبغيات لدى الشخص الواحد وقد نشرت في العام 2001 نسختان أخريان عن فك رموز الخريطة الوراثية البشرية من قبل مركز «كريغ فينتر» بالتعاون مع الشركة الخاصة «سيليرا جينوميكس»، فضلاً عن كونسورسيوم دولي يضم باحثين.

لكن هذه الخرائط لم تكن لأفراد محددين بل كانت خليطاً من عدة أشخاص (خمسة أشخاص بالنسبة للخريطة التي وضعتها سيليرا).

وأكد فريق فينتر أن الصيغتين الأوليين لا تقييمان بشكل جيد التنوع الوراثي البشري. والصيغة الجديدة هي الأولى التي تستند إلى شخص واحد «وربما الأخيرة بسبب الكلفة العالية (عشرات ملايين الدولارات) والوقت الذي يتطلبه هذا العمل الذي بوشر في 2003» على ما قال فينتر. لكنه أضاف أن في السنوات الثلاث أو الخمس المقبلة قد تسمح تقنيات جديدة بالعمل بسرعة اكبر وبكلفة اقل ووضع الخريطة الوراثية ل10 آلاف شخص.

وعمل الفريق وحلل منذ العام 2003 معطيات من الخريطة الوراثية التي وضعها فينتر (تمثل 60% من الخريطة الوراثية المختلطة التي نشرتها شركة سيليرا) واستفاد كذلك من معطيات إضافية. وانطلاقاً من جمع هذه المعطيات تمكن الباحثون من إعادة تشكيل الخريطة الوراثية البشرية الجديدة وفك رموزها.

ومن أصل 1,4 ملايين فرق بين مجموعتي الصبغيات، هناك 2,3 ملايين فرق محدد بحرف أو جذر معروفة باسم «اس ان بي» (سنيب) في حين أن حوالي مليون آخر تأخذ شكل فروقات وراثية أخرى (ارتباط ونسخة متكررة واستبدال..).

وقال البروفسور جان فيسينباخ مدير جينيسكوب في ايفري في منطقة باريس لوكالة فرانس برس «النتائج حول تحولات الخريطة الوراثية البشرية مثيرة للاهتمام لكن في الوقت الراهن لا تقدم أي جديد حول معرفة الأمراض الوراثية». وأكد فينتر «مع هذه الأبحاث أظهرنا أن الفروقات بين إنسان وآخر أكثر بسبع مرات من التقديرات السابقة نحن فريدون فعلا على المستوى الوراثي».

واعتبر ان مواصلة فك رموز الخريطة الوراثية لعدد اكبر من الأشخاص سيسمح بفهم الطريقة التي تؤثر فيها الجينات على حياتنا.

وأوضح الباحثون ان في المستقبل القريب قد يعرف أي من الوالدين نقل إلى الطفل هذه الميزة أو تلك (مثل الميل إلى الإصابة بالكولسترول أو مشاكل القلب وحتى الانهيارات العصبية أو إدمان الكحول..).

وفي تحليلاتهم اكتشف الباحثون تحولات على أكثر من 300 جينة تشكل أمراضاً وأربعة آلاف جينة تفرز أنواعاً مختلفة من البروتينات. واعتبر الباحثون أن دراسات أخرى قد تجرى في محاولة لتحديد كيف أن هذه البروتينات المختلفة تؤثر على صحة الدكتور فينتر. (أ.ف.ب)