ذكر طبيب نفسي في برلين إن ملايين الأشخاص الذين يخافون من أماكن عملهم ويشعرون بالرعب من زملائهم في العمل وتنتابهم الكوابيس بشأن العمل ربما يعانون من اضطراب طبي حقيقي يتغاضى عنه الأطباء حتى الآن. هؤلاء الناس ليسوا كسالي. إنهم يعانون من مرض الخوف (الرهاب) من أماكن العمل. والخوف من مكان العمل هو الخوف الذي لا يحكمه منطق من العمل..

ويقول الطبيب ميشيل ليندن رئيس العيادة النفسية في جامعة فري في برلين إن الخوف المبالغ فيه المرتبط بالعمل هو قلق اضطرابي وهو شيء فريد لأنه يمكن أن يحدث بين أناس لا يعانون من اضطرابات القلق العامة. ويقول البروفسور ليندن في بحث وزع على المؤتمر العالمي لطب النفس البدني في كيبيك بكندا «مثل الأشكال الأخرى للقلق فإن أنماط القلق من العمل يمكن أن تظهر في شكل ذعر ومخاوف وسواسية وقلق مرتبط بالعمل وتوتر ما بعد المرض أو مخاوف اجتماعية مرتبطة بالعمل».

ويقول إن العاملين الذين كثيرا ما يبلغون عن مرضهم أو يشتكون من الصداع النصفي الناجم من عبء العمل في الواقع ربما يكونون من الذين يعانون من رهاب العمل. ويقول «التوتر يمكن أن يؤدي إلى تجنب العمل. ومن ثم فإن التوتر في العمل يمكن أن يكون أحد مبررات الإجازات المرضية أو التغيب عن العمل أو التقاعد المبكر».

ويمكن أن يكون هؤلاء الناس مصابين بخوف خيالي (هوس) بأنهم يتعرضون للإيذاء من جانب زملائهم أو أن رؤساءهم يتعمدون تحميلهم بأعباء عمل غير إنسانية ومواعيد خاصة بإنهاء الأعمال المكلفين بها يستحيل الالتزام بها.

وهم يلجأون إلى شرب الخمور أو تناول الأدوية أو طلب إجازة مرضية أو التقاعد المبكر. ويحذر البروفسور ليندن وهو أحد الخبراء البارزين في ألمانيا في مجال علاج التوتر المزمن والرهاب وإعادة التأهيل النفسي »إن اضطرابات العمل يجب أن تعتبر لذلك من المشاكل المكلفة للغاية». وهو يقدر أن نصف العمال الذين في إجازات مرضية طويلة ربما لديهم في الواقع مظاهر وأعراض التوتر المرتبط بالعمل.

لثرثرة مفيدة للموظفين

قال أحد خبراء شؤون العمل والصحة إن الثرثرة بين الزملاء في أماكن العمل تحفز العاملين وتحسن من أدائهم، وقال فولفجانج هاين، الخبير الألماني في تصريحات نشرتها مجلة «فوكوس» الألمانية في موقعها على الانترنت إن «ثقافة العمل في كل مؤسسة تعد من الأمور المهمة للغاية».

وأوضح الخبير أنه في بعض المؤسسات يجلس رؤساء العمل مع الموظفين في لقاءات منتظمة لبحث الأخطاء الموجودة في بعض القطاعات وسبل تحسين الإنتاج وسير العمل.وشدد الخبير على ضرورة منح الموظفين مساحة للتصرف وضرورة حصولهم على الوقت الذي يمكنهم من خلاله ترتيب مهامهم بنفسهم.

وأضاف هاين ان الموظفين يحتاجون في الوقت نفسه إلى مساحة للحديث مع بعضهم بعضاً حتى وإن كانت هذه المحادثات لا تتعدى الثرثرة التافهة إلا أنها تعد حافزاً للموظفين وتحسن من مناخ العمل بشكل عام.

وأوضح الخبير أن هذا المبدأ لا يمكن أن ينجح إلا في حال وجود ثقة متبادلة من الطرفين إذ يجب أن يثق رب العمل أن موظفيه لن يسيئوا استخدام هذه الحرية الجديدة.